تحديات هائلة أمام خليل الحية

نهاد ابو غوش
2026 / 7 / 23

التحديات التي تواجه السيد خليل الحية بعد انتخابه هي نفسها التحديات الوطنية والإنسانية التي تواجه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، يضاف لها التحديات التي تواجه الحركة كفصيل رئيسي في الحركة الوطنية الفلسطينية وتيار عريض في صفوف الشعب الفلسطيني علاوة على التحديات الحركية الداخلية.
على المستوى الوطني والإنساني فإن حركة حماس هي التي تتحمل المسؤولية الأولى عن مواجهة الأوضاع في غزة التي تزداد سوءا وترديا على الرغم من مرور أكثر من تسعة أشهر على وقف إطلاق النار، رغم ذلك القتل ما زال مستمرا والحصار يشتد مع توسيع إسرائيل مساحة سيطرتها، ثم استمرار المعاناة الهائلة لكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة تفتك بهم الأوبئة والمجاعة وانعدام الخدمات وتكدس مئات ألوف المواطنين في خيام متهالكة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، حركة حماس التي قادت الشعب الفلسطيني ومعركة طوفان الأقصى خلال السنوات الثلاث الماضية، تقود معركة تبدو للوهلة الأولى وكأنها يائسة، فهي مطالبة بالوفاء بكل ما عليها من شروط والتزامات بينما لا أحد يطالب إسرائيل أو يضغط عليها للوفاء بالتزاماتها، حتى الرئيس التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف يغض نظره عن كل الخروقات الإسرائيلية ورهن كل شيء بسحب سلاح حماس. وسط هذه المعادلة المعقدة إسرائيل تضغط بمواصلة القتل والحصار وزيادة مساحة سيطرتها، والوسطاء والأطراف الدولية والإقليمية والدولية وحتى الأطراف المحلية تضغط على حماس، ولكن لا توجد اي ضمانات حتى لو سلمت حماس سلاحها في ظل تمسك إسرائيل بخيار التهجير، وما تضمنته خطة ترامب من عدم اضطلاع حماس باي دور في مستقبل غزة. كما هو معروف فإن حماس وافقت على خطة ترامب على مضض على الرغم من كل ما فيها من إجحاف لأن المسألة الرئيسية كانت حماية الشعب من حرب الإبادة ومخططات التهجير، كما أن مشاركة أطرف عربية وإسلامية وازنة وفرت شيئا من التطمينات كل كل ذلك تراجع مع انشغال العالم عن غزة، وعن مجلس السلام.
أما التحديات الوطنية السياسية الداخلية فترتبط بما يواجه الشعب الفلسطيني كله من مخططات على يد إسرائيل المتطرفة والتي لا يبدو في الأفق اي إشارة لغياب السياسات المتطرفة حتى لو تغير نتنياهو، السنوات العشرون الماضية كانت سنوات القرارات المنفردة وغياب التوافق الوطني سواء في مجال العمل السياسي والمفاوضات التي تديرها السلطة أو في مجال المقاومة بقيادة حماس، والنتيجة كارثية على الجميع في ظل استمرار الانقسام، ولذلك فإن المهمة الرئيسية أمام القوى السياسية الفلسطينية هي العمل لبرنامج عمل وطني موحد وإعادة بناء الشراكة الوطنية، وقد تشكل الانتخابات الفلسطينية المقبلة فرصة مواتية لذلك مع أن الشكوك تحيط بإمكانية إجراء هذه الانتخابات وسط القيود الإسرائيلية، والقيود الشديدة على إمكانية مشاركة حماس فضلا عن بيئة الدمار والقتل والتشريد في غزة – وحتى في الضفة هناك اكثر من سبعين الف مشرد من مخيمات الشمال-، وسواء جرت الانتخابات في موعدها أو لم تجر تبقى مهمة إعادة توحيد الموقف الفلسطيني وبناء الشراكة الوطنية مهمة ملحة، لأن المعركة السياسية الكبرى التي يواجهها الشهب الفلسطيني الآن لا تقل ضراوة وخطورة عن حرب الإبادة التي تعرض لها، بل هي محاولة إسرائيلية لحصد نتائج حرب الإبادة.
على المستوى الداخلي هناك تحديات كبيرة بلا شكن مع وجود اصوات تنتقد ما جرى في طوفان الأقصى وتعارض بقاء حركة حماس ضمن محور الممانعة وتحاول العودة بالحركة إلى مظلة الوصاية العربية والسعودية تحديدا بعيدا عن الارتباط بإيران، ولا يستبعد وجود تلميحات وإغراءات أميركية بهذا الاتجاه لإدراك الجميع استحالة القضاء على حماس كتيار سياسي أو استئصالها من المجتمع الفلسطيني، وللتذكير كان هذا الاتجاه قائما مع بدء الأحداث في سوريا حين دعمت حماس قوى المعارضة السورية واعتذرت بعد ذلك، ثم انضمت علنيا للتحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن ضد جماعة الحوثي، لكن تلك الخطوة لم تترجم إلى واقع فعلي حيث جرت الأحداث في اتجاه معاكس التطورات في فلسطيني وبروز صف جديد من القادة المؤيدين لتصعيد المقاومة المسلحة وكان من ابرزهم كل من يحيى السنوار وصالح العاروري.