على الصبر مش قادرين

مارينا سوريال
2026 / 7 / 22

منتصف الصيف قد حلّ، ولا تزال تشتاق إلى البحر. سألتهم: "متى يعود؟"، قالوا: "ليس الآن، ربما العام المقبل يمكن أن يعود".
تراقب شمس الصباح الباكر وهي تخترق النافذة، تعكس كل شيء وكأنه موج؛ موجٌ قادم من عالم آخر، موج لا ينكسر حتى عندما تضع يدها لترى إن كان يمكنها كسر الشمس أم لا.
يرتفع صوت الراديو؛ تأتي الأصوات جميعها من زمن فات، كان صوتاً قوياً يخرج من بعيد.. من بعيد: "وصفولي الصبر". إنها تكررها.. تكررها كثيراً. لِمَ كل أشيائهم القديمة مكررة؟ أوراقهم، جرائدهم القديمة التي اكتشفتها بالصدفة وهي تعبث بكل شيء؛ الكلمات مكررة، الألوان، الوجوه، كل شيء!
ما الذي جذبها إليها؟ تتشاجر وتتشاجر لأخذها، ولكنك لا تفهمين ما هو مكتوب. يقول: "تُرد"، أجابت: "أريدها.. لا، أنا أريدها، اتركها لي".
يمضي الوقت، تنتظر حتى يتركها، ولكنها مبعثرة. تعيد ترتيبها بشغف، تمرر الأوراق ورقة تلو الأخرى حتى تجد صفحتها المفضلة؛ إنهم من تنتظرهم على التلفاز. تحاول فهم المكتوب لكنها لا تعرف، هناك جدول.. جدول لكل شيء، كل شيء منظم هناك، ربما ليس فعلياً، لكنه مكتوب هناك على الأقل.
لا يزال صوتها مرتفعاً: "وصفولي الصبر.. لقيته خيال وكلام في الحب". ترتفع الحرارة في المكان، أصوات ركض الفتيات والفتية بالخارج، ضحكات، وألعاب.. متى ينقضي الوقت حتى يأتي الليل؟ إنه موعد مسلسلها المفضل.
ولكن مهلاً، بين أوراق الأحبار دفاتر قديمة باهتة، كلمات.. كلمات تتكرر أحياناً وتختلف، لمن تكون؟ لا تسأل، تعيدها حيث كانت. لقد اكتشفت أوراقها عليها، تعيد كل شيء كما كان.. أوراق، أوراق "على الصبر مش قادرين".

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن