|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
مارينا سوريال
2026 / 7 / 20
الشمس، إنها هناك صافية. ألم تكن كذلك منذ قليل؟ كيف تبدلت هكذا؟
وقفت تراقبها من بعيد. يسود الظلام الخافت، يتوتر المكان. الصغار إنهم خائفون. تحاوط المياه كل شيء.
بقايا المقاعد الخشبية والمقاعد أصبحت طوق النجاة. يقف الجميع لصنع كوبري بشري وسط المياه.
صوت صراخ من بعيد: "انتبهوا! الكهرباء من ذلك الطريق!"
لهاث الأطفال، قلق، حيرة. في لحظات كانت السماء صافية، طرقات واسعة، ضجيج. كل شيء يسير في موقعه الصحيح. كيف تبدل كل شيء بلحظة وتحوَّل واختفى الشارع والطريق؟
يسير الأطفال ببطء. تضرب نبضات أيديهم المرتعشة أيادي الجميع، وكأن ضربات قلبهم أصبحت كأنغام طبول.
يومٌ يبدو طويلاً رغم رياحه الباردة غير الحارة. تسير الترام على مهل. لا تزال تتسرب المياه الخفيفة من السماء، تتساقط بخطوط طويلة على الزجاج.
السكون يسود كل شيء. طالبات بزي المدرسة، أمهات، موظفات، طالبات جامعيات. الكثير، الكثير من الأوراق الطبية والهندسية... ولكن، هل كل تلك الأوراق تجدي نفعاً؟
تسير الترام ببطء، على مهل. الزمن لا يمر، لا يمر أبداً.
تصرخ الموظفة: "بالله عليك، سوف نتأخر!" يرد الكومسري بهدوء وهو يشرب كوب الشاي الساخن: "ما المشكلة؟ أنا في عملي هكذا."
تتنهد (إحدى الفتيات) وهي تخبر الأخرى: "ضاع اليوم، ماذا نفعل الآن؟"
"كم نحتاج لأجل الأوراق؟ مائة؟ مائتين؟" تجيب الفتاة الأخرى. تقول الأخرى بإجهاد: "ربما ليس اليوم، في بداية الشهر أفضل إذن."
"تسير... لا تسير... تلك العربة!" ترد الموظفة بسخرية: "اعتبريها نزهة صباحية!" يرد الكومسري بخبث: "أنا في عملي."
طقطقة... صوت اصطدام أسلاك الترام العلوية ببعضها. هناك شرارة تخرج. أمطار تزداد ثقلاً. رائحة احتراق الأسلاك تخترق كل شيء. كل شيء يتوقف فجأة. تمسك النيران بأعلاها.
رددت الموظفة: "كنت أعلم أن ذلك اليوم سيئ!"
تمسك بيد زميلتها، مسرعات. من خلفهن، الجميع يقفزون على الأرض بسرعة. الزلط والحصى في كل مكان. يسرعن جميعاً مبتعدات.
تتنهد الأخرى: "لنَمْشِ، لا مفر أمامنا!" ترد أخرى بوَهْن: "ولكن... ولكن لا يزال الطريق بعيداً." ترد (الأولى) بقوة: "هيا، هيا! لا مفر. لنتبع هؤلاء الطالبات، إنهن يعلمن الطريق!"
"عليكِ أنتِ البقاء معها..."
ردت في فزع: "أنا! ولكن... ولكن لا يمكنني، الكثير من الوقت سوف يمضي!"
"صَهْ! الكل يفعل هذا! من يعتني بهم إذن؟ هل نحضر غريباً من الطرقات ليبقي معهم؟ أنتِ كبيرة لستِ صغيرة! انظري إلى صديقتك المقربة، شقيقتها الكبرى فعلت ذلك أيضاً!"
بكاء، صراخ. تمضي السيارات. يبدأ اليوم من الصباح الباكر حتى منتصف النهار. الطعام. طعامها. ينبغي معرفة ما المناسب لها. قطرات السائل الساخن على يديها. "نعم، نعم، إنه مناسب."
تبكي، تبكي، ولكن اللعنة! إنها لا تتوقف عن البكاء!
دقات الساعة لا تتحرك. صوت التلفاز يرتفع، يرتفع حتى يغطي على كل شيء صوت الصغار، صوت الأمطار، سباب السيارات، شجار الجيران.
صوت التلفاز يرتفع بأغنيته:
"وبعد أن نفذت نقودي في عيدنا السعيد، لن أستطيع أن ألعب ككل الأولاد. يبدو أن الحقيقة: العيد يا صديقي يحتاج إلى المال، وإلا لن توجد أعياد..."
"هونا عليكما اسمعا! لا نحتاج إلا بعض الأفكار والعمل وخيال الصغار. إن لم يمر العيد نحونا، نحن من نذهب للعيد... نحن العيد ونحن من يصنعه، نقضيه وسبيستون معه، نقضيه بين كواكبه..."
"نحن العيد ونحن من يصنعه..."
الوقت يمضي، يمر. تهب رياح خفيفة. تصرخ "ابتعدوا عن الشرفة!"
"قلتُ ابتعدوا عن الشرفة! ألا تروا الشروخ؟"
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |