|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
أمين أحمد ثابت
2026 / 7 / 15
لكل مثقف نقي قلق يبحث عن متنفس الفكرة او الحوار حول بلده - إليك بكل حب قليلا من التحليل الاستقرائي السريع والمقتضب
، اتمنى تنفسك وانفتاح دماغك للحوار الايجابي الرصين لاستنهاض النومين
قراءة استشرافية مبنية على الجيوبوليتيكا، بدون الجزم بما سيحدث مستقبلا ، ففيما يلي هو تحليل احتمالي يستند إلى الاتجاهات الاستراتيجية الحالية وليس إلى معلومات مؤكدة أو تنبؤات يقينية .
إذا كانت الحروب الكبرى في القرن العشرين قد دارت حول السيطرة على اليابسة، فإن النصف الأول من القرن الحادي والعشرين يشهد انتقال مركز الثقل إلى الممرات البحرية. لم تعد قيمة اليمن كامنة في ثرواته الداخلية وحدها، بل في موقعه الذي يشكل نقطة التقاء أربعة فضاءات استراتيجية: البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، والمحيط الهندي، في اتصال غير مباشر مع مضيق هرمز. ولذلك فإن ما يبدو نزاعًا يمنيًا داخليًا يخفي في عمقه صراعًا على إعادة رسم النظام البحري العالمي.
لقد أظهرت التطورات الأخيرة أن باب المندب أصبح جزءًا من معادلات الردع الإقليمية، وأن أي توتر في هرمز يمتد تأثيره إلى البحر الأحمر وخليج عدن، بما يربط المضيقين في منظومة استراتيجية واحدة. وتشير تحليلات عديدة إلى أن التفكير العسكري والاستراتيجي يتجه إلى التعامل مع هرمز وباب المندب باعتبارهما "عقدة مزدوجة" تؤثر في أمن الطاقة والتجارة العالمية.
التحول القادم: من السيطرة على المضيق إلى السيطرة على الشبكة
من المرجح أن تنتقل المنافسة الدولية من مفهوم السيطرة المباشرة على المضيق إلى مفهوم السيطرة على الشبكة البحرية بكاملها.
وهذا يعني أن الصراع لن يتركز فقط على باب المندب أو هرمز، بل على:
• موانئ بحر العرب.
• قواعد القرن الإفريقي.
• خطوط الكابلات البحرية.
• محطات الطاقة.
• الموانئ الذكية.
• منظومات الطائرات المسيّرة.
• الأقمار الصناعية.
فالقوة المستقبلية لن تكون لمن يغلق المضيق، بل لمن يستطيع إدارة حركة الملاحة أثناء الأزمات.
القراءة غير المعلنة لليمن
في القراءة التقليدية يبدو اليمن دولة تعيش حربا أهلية ، أما في القراءة الجيوبوليتيكية العميقة فإن اليمن أصبح منطقة تقاطع لخمس دوائر استراتيجية:
• الخليج العربي.
• البحر الأحمر.
• شرق إفريقيا.
• المحيط الهندي.
• المشروع الآسيوي الممتد من الصين إلى أوروبا.
ولهذا فإن معظم الفاعلين الدوليين لا ينظرون إلى اليمن باعتباره مشكلة يمنية ، بل باعتباره عقدة استراتيجية تؤثر في التجارة والطاقة والاتصالات البحرية .
مستقرأ الاحتمال الأول : ( يقوم على افتراضية أن أمن الملاحة تمثل أولوية
تتجاوز حدود مسألة السيادة التقليدية ) .
أن يتحول الساحل اليمني الغربي إلى منطقة إدارة أمن دولي غير معلنة - وليس المقصود احتلالا مباشرا ، وإنما اشبه ما يمكن تعريفه بإعادة موضعة بصيغ :
1 - الترتيبات أمنية
2 - المراقبة إلكترونية.
3 - القواعد بحرية.
4 - التحالفات بحرية متعددة.
مستقرأ الاحتمال الثاني : ( أن يصبح بحر العرب أكثر أهمية من البحر الأحمر ،
وهو ما قد يمنح المحافظات اليمنية المطلة على بحر العرب قيمة استراتيجية متزايدة ) .
وهنا فإن الاستثمارات الجديدة في الموانئ وخطوط الأنابيب البديلة ستعكس سعيا لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز ، مع تعزيز منافذ على بحر العرب والبحر الأحمر لتوفير مسارات بديلة عند الأزمات.
مستقرأ الاحتمال الثالث : أن تصبح الجغرافيا البحرية اهم من الجغرافيا السياسية الداخلية لليمن ، وذلك ب . . ( إعادة تعريف معرف الدولة اليمنية – ليس على أساس من يحكم العاصمة او العاصمة المؤقتة ، ولكن من يدير الموانئ والسواحل وتأمين الملاحة ) .
التوازن العالمي القادم
يتجه العالم نحو تعددية قطبية أكثر تعقيدا ، وهو ما سيطبع الواقع العالمي على
تراجع الحروب الشاملة وتمظهر استبدالها ب :
- حروب الوكلاء
- الحروب الاقتصادية
- الحرب السيبرانية.
- تعطيل سلاسل الإمداد
- الضغط البحري
وهو ما سيوضع اليمن في أن يمثل أحد أهم مسارح الصراع منخفض الكلفة وعالي التأثير .
متعرج المسار لليمن
يبدو المشهد الداخلي متناقضا ، لكنه قد يعكس توازنات خارجية أكثر من كونه توازنات محلية - فكلما اقتربت القوى الداخلية من حسم الصراع تظهر معادلات إقليمية أو دولية تعيد توزيع الأوراق - ولهذا فإن الحرب تبدو وكأنها تتحرك في دوائر لا في خطوط مستقيمة.
التنبؤ الجيوبوليتيكا المحتمل حتى العقد القادم
إذا استمرت الاتجاهات الحالية فمن المرجح أن يشهد الإقليم:
1. تزايد أهمية باب المندب باعتباره جزءا من منظومة أمن الطاقة العالمية.
2. تنامي الاستثمار في طرق بديلة وخطوط أنابيب وموانئ تقلل الاعتماد على المضائق عند الأزمات.
3. استمرار عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن بدرجات متفاوتة.
4. تصاعد المنافسة على البنية التحتية البحرية والرقمية.
5. بقاء اليمن ساحة تنافس جيوسياسي ما لم تبن مؤسسات دولة قادرة على احتكار استخدام القوة وإدارة السواحل والموانئ.
القراءة الأعمق
قد يكون الصراع الحقيقي في اليمن أقل ارتباطا بمن يحكم العاصمة ، وأكثر ارتباطا بمن يمتلك القدرة على التأثير في أحد أهم مفاصل النظام البحري العالمي .
ومن هذا المنظور، فإن اليمن لا يمثل مجرد "أزمة إقليمية"، بل نقطة ارتكاز في معادلة أوسع تتداخل فيها أمن الطاقة، وحرية الملاحة، وسلاسل الإمداد، والتنافس بين القوى الكبرى. غير أن مسار هذه المعادلة سيظل مفتوحًا على عدة احتمالات، لأن نتائجه تعتمد على قرارات سياسية وعسكرية واقتصادية لم تُحسم بعد، ولا يمكن الجزم باتجاه واحد لها.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |