|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 7 / 9
أعلن ماكرون قبل يوم من مغادرته، وهو يرتدي نظارات طيار ويعانق الزعيم السوري أحمد الشارة: في أول زيارة لرئيس دولة أوروبية إلى دمشق منذ سقوط بشار الأسد، لعب ماكرون دوره كبائع للرأسماليين الفرنسيين، الذين انجذبوا إلى سوق إعادة الإعمار.
ألقى ماكرون العديد من الخطابات حول السلام والسيادة السورية، وهو ما يعني، بالنسبة للقادة الفرنسيين، عودة سوريا لتكون دولة منفتحة على الاستثمار الأجنبي. ورافق الرئيس، بطبيعة الحال، وفد من رجال الأعمال. واستغلت شركة سي إم إيه سي جي إم هذه الزيارة لتوقيع عقد شحن جوي، بعد أن ضمنت بالفعل تجديد امتيازها لمحطة حاويات ميناء اللاذقية لمدة ثلاثين عامًا أخرى حتى عام 2025، ثم تشغيل منصتين لوجستيتين في مايو الماضي. وتتفاوض شركة إيرباص حاليًا على بيع ثماني طائرات للدولة السورية. وشارك قادة أعمال من توتال إنيرجيز وتاليس وغيرهما في المنتدى الاقتصادي الفرنسي السوري الذي نُظّم بهذه المناسبة.
بعد خمسة عشر عامًا من الحرب، تعاني سوريا من دمار هائل.
فالطرق وشبكات المياه والكهرباء والمستشفيات والمصانع بحاجة إلى إعادة بناء. ويُقدّر البنك الدولي الاحتياجات بنحو 216 مليار دولار، منها 7 مليارات دولار لشبكة الكهرباء وحدها. ومنذ رفع معظم العقوبات الغربية، تتنافس الشركات متعددة الجنسيات الأمريكية والتركية والصينية ودول الخليج على هذه السوق، التي لا تزال في معظمها نظرية نظرًا لافتقار الدولة السورية للموارد المالية. وقد جاء ماكرون لمساعدة الرأسماليين الفرنسيين على ترسيخ أقدامهم في هذه السوق.
يمثل هذا عودةً إلى تقليدٍ عريق، إذ أن المصالح الفرنسية في سوريا راسخةٌ منذ زمنٍ طويل. فقد حافظت الحكومات الفرنسية على علاقاتٍ طيبةٍ مع نظام حافظ الأسد، وفي عام ٢٠٠٨، دعا ساركوزي ابنه وخليفته بشار الأسد لحضور عرض يوم الباستيل. وخلال الحرب، احتفظت شركة سي إم إيه سي جي إم بامتيازها لميناء اللاذقية. وقامت شركة لافارج بتمويل تنظيم الدولة الإسلامية بشكلٍ غير مباشرٍ للحفاظ على تشغيل مصنعها للأسمنت في الجلابية، قبل إدانتها في المحكمة. واضطرت شركة توتال إنيرجيز، التي كانت من كبرى شركات إنتاج النفط والغاز في البلاد، إلى تعليق عملياتها امتثالاً للعقوبات الأوروبية المفروضة على النظام؛ ويجري رئيسها التنفيذي، بويان، محادثاتٍ بشأن عقدٍ للتنقيب البحري، وهي الخطوة الأولى في عودة المجموعة إلى قطاع الطاقة السوري.بالمقارنة مع عشرات المليارات التي تحلم هذه الشركات متعددة الجنسيات بجمعها، فإن مبلغ 50 مليون يورو الذي صادرته السلطة القضائية الفرنسية من عائلة الأسد، والذي أعلن ماكرون أنه سيعاد إلى سوريا، هو مبلغ زهيد للغاية.
بالنسبة للسوريين، تمثل هذه الأنقاض نتيجة خمسة عشر عاماً من الحرب. أما بالنسبة للقوى الكبرى وشركاتها متعددة الجنسيات، فهي تمثل سوقاً يجب غزوها.
نُشر بتاريخ 08/07/2026
--------------------------
الملاحظات
المصدر:جريدة نضال العمال العدد رقم( 3023)التى يصدرها (الاتحادالشيوعى الأممى-التروتسكى)فرنسا.
رابط المقال الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/portail/journal/macron-marche-damas-195669.html
-كفرالدوار 8يوليو2026.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |