|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

احمد البهائي
2026 / 7 / 8
حين تعجز السياسة عن الوصول إلى القلوب، تتقدم الإنسانية وحدها بلا إذن.
هناك لحظات لا تحتاج إلى بيانات رسمية ولا مؤتمرات مطوّلة. موقف صادق واحد قد يختصر ما تعجز عنه صفحات الخطاب السياسي، ويصل إلى الناس أسرع من أي بيان مُعدّ بعناية في غرفة مغلقة.
ما فعله الكابتن حسام حسن بعد لحظة التأهل، حين أهدى الفوز إلى الشعب الفلسطيني، لم يكن مجرد تعليق عابر تحت ضغط الانفعال، بل تعبير إنساني بسيط في ظاهره، عميق في دلالته. فقد حوّل لحظة انتصار رياضي إلى مساحة تذكير بمعاناة شعب يعيش ظروفًا قاسية، وجعل من الفرح مناسبة للوفاء لا للانفصال عن الواقع.
الرياضة، في جوهرها، ليست أرقامًا ونتائج فقط، بل قوة رمزية قادرة على عبور الحدود والوصول إلى وجدان الناس. وفي زمن يطغى فيه الضجيج السياسي والمصالح الباردة، تصبح مثل هذه المواقف الصغيرة في شكلها، الكبيرة في أثرها، جزءًا من لغة الضمير الإنساني.
قد لا يغيّر تصريح مسار حرب، ولا يفتح معبرًا، لكنه ينجح في إبقاء قضية ما حيّة في الوعي العام. وهذا في ذاته ليس تفصيلًا هامشيًا، لأن القضايا لا تموت حين تُهزم، بل حين تُنسى.
القوة الحقيقية لمثل هذه اللحظات لا تكمن في أثرها المباشر، بل في قدرتها على تحريك الوعي، وإعادة وضع الإنسان في مركز المشهد، بدل أن يبقى مجرد رقم في تقارير الأخبار.
وفي النهاية، ستتلاشى نتائج المباريات وتُنسى تفاصيل البطولات، لكن تبقى المواقف الصادقة أكثر ثباتًا من أي لقب. فالتاريخ لا يتذكر من رفع الكؤوس فقط، بل من امتلك الشجاعة ليجعل من لحظة انتصاره رسالة تتجاوز ذاته.
الانتصارات الحقيقية لا تُقاس بما يُسجَّل على لوحة النتائج، بل بما يُترك في ضمير الناس بعد أن تُطفأ الأضواء
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |