|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
احمد عناد
2026 / 7 / 4
هل سقطت الدولة العميقة ام تهاوت ؟؟
القراءة المتأنية لتاريخ البنى السياسية والأمنية في العراق تجعلنا نقف بحذر أمام مصطلح "السقوط الكامل"، لكننا نستطيع أن نقول بكل ثقة وثبات: إن الدولة العميقة في العراق تعيش اليوم مرحلة "التهاوي الهيكلي والتفكك الأعمق" منذ عام 2003.
لتحليل ما إذا كان هذا تهاوياً مؤقتاً أم سقوطاً نهائياً، يجب أن نفكك طبيعة الضربة التي تلقاها هذا الأخطبوط من خلال ثلاثة مستويات استراتيجية:
1. كسر "الحصانة المالية الدولية" (مكمن القوة)
الدولة العميقة لم تكن تستمد قوتها من السلاح والجمهور الفصائلي فحسب، بل من "الإمبراطوريات المالية الصامتة" (الشركات الواجهة، مصارف الظل، وعقارات دبي وعمان).
الضربة الحالية التي قادها القضاء العراقي بالتنسيق مع الخزانة الأمريكية لم تستهدف الأفراد كأشخاص، بل استهدفت شرايين التمويل؛ فعندما تنجح الدولة في تجميد هذه الأموال وحظرها دولياً بلمح البصر، تفقد الدولة العميقة قدرتها على دفع الرواتب، وتمويل الماكينات الإعلامية، وشراء الولاءات السياسية. هذا التجريد المالي أدى إلى "شلل نصفي" في مفاصل هذا النظام الموازي.
2. زوال "عقيدة الإفلات من العقاب"
في السابق، كان قادة الدولة العميقة يتحركون تحت مظلة آمنة قوامها: «السياسيون يحمون بعضهم، والقضاء يراعي التوازنات».
لكن معادلة (زيدان - الزيدي - مكافحة الإرهاب) نسفت هذه المظلة بالكامل. عندما يرى أقطاب الصف الأول في الأحزاب والفصائل أن بوابات الخضراء تُغلق بالدبابات، وأن القيادات الأمنية الحامية لهم تُقال بقرار سريع، وأن أسماءً ثقيلة تُسحب إلى التحقيق وتُحجز أموالها، فإن "عامل الخوف والارتباك" ينتقل إلى داخل صفوفهم. تهاوي معنويات الشبكة هو أولى مراحل سقوطها الحتمي.
3. معضلة "حل الحشد" وإعادة الهيكلة
ملف الحشد الشعبي هو العقدة الأكبر؛ فالحديث عن "حل الحشد" أو دمج فصائله ونزع سلاحها وحصرها بيد الدولة وتحريرها من الهيمنة الحزبية، يعني تجريد الدولة العميقة من ذراعها التنفيذي والردعي.
بدون السلاح المنفلت الذي يهدد مؤسسات الدولة، وبدون المال الذي يغذي هذا السلاح، تتحول قوى الدولة العميقة إلى مجرد "كيانات سياسية تقليدية" مجردة من أنيابها، ومجبرة على اللعب وفق قواعد الدولة المركزية وبأدوات القانون الصرف.
🚨 الخلاصة: هل سقطت أم تهاوت؟
الدولة العميقة تهاوت وتفككت خطوط دفاعها الاستراتيجية بشكل غير مسبوق، لكن القول بأنها "سقطت تماماً" قد يكون مبكراً لسبب واحد: هذه الشبكات تمتلك جذوراً ممتدة في بيروقراطية الوزارات، والدرجات الخاصة، والعمق الاقتصادي المحلي.
ما يحدث الآن هو "المرحلة الأولى من التفكيك الجراحي". إذا استمر هذا المثلث (الحزم القضائي لفائق زيدان، الجرأة التنفيذية لعلي الزيدي، والدعم اللوجستي والمالي الأمريكي) في ملاحقة الصف الثاني والثالث من هذه الشبكات وتثبيت قواعد "حصر السلاح بيد الدولة" بشكل مستدام، سنكون قريباً جداً أمام الإعلان الرسمي عن دفن الدولة العميقة وقيام "الدولة المركزية الرشيدة".
كيف ترى أنت الخطوة الأكثر خطورة التي يجب على الزيدي اتخاذها الآن لمنع هذه الدولة العميقة من محاولة التقاط أنفاسها أو القيام بردة فعل مضادة؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |