|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
أمين أحمد ثابت
2026 / 7 / 4
" دون زعل او وجل ، اعطوني حقي مساحة . . لاتنفس " .
خطى رحيلي الصامت تذهب في مدى . . حين تعبرون دروبكم الممتدة لن تجدوا ظلي بينكم ، فهذا زمن الضياع لأناشيد الانفصال - غير أني . . اظل اهامسكم من بعيد بروحٍ تقاوم الذبول ، وأُطلق في فضاءاتكم نداءاتي كي تعيدوا قراءة سفر عذاباتكم ، فأتجرع بكائي الذي ألفته منذ أزمان بعيدة دون الهروب الى الاعتكاف - عند كل منعرج كنت أهتف بكم مرة تلو أخرى : متى تهدمون قلاع اوهامكم لتقتحموا خفايا الخوف المتيبس في الصدور - زيف الحقيقة وشروخ الذاكرة الممزقة ، حيث تنصب المتاهات حبائلها عليكم في كل ركن ، تبدأ بوعد مخادع ، وتنتصف بذهان بالغ البراءة ، ثم ينتهي بنحيب واهن لروح لا تدرك بوصلة الاتجاه ، لا تفقه كيف تسير ، ولا تسأل لم كان هذا التوهان .
أواصل صراخي كعادتي ، فلا يرتد الصدى إلا إلى مسامعي ، ولا أجد لملامحي أثرا في وجدانكم , او حتى في مزقة من عباءة الذكريات تركت في زواياكم ، او في بقايا ابتسامة شاردة – فيكم - كانت تبحث عن أمان - قد تقطع كلي في انفعالاتي الحالمة ، وابتلعتني مشاعري يوم آمنت بكم كبشر لا يستقرون في ركود . . إلا وتهب فيهم العواصف لتشييد فجر جديد ، فكنت القربان المعذب بارتعاشات مخاضكم ، وحين يدنو أوان الولادة ، يثب المتربصون ببطشهم وزيف حقيقة قادتكم ، ليمتطوا غفلتكم الهادئة ، تخوفاتكم ، وحياءكم المفرط عن الاتهام ، وعن وهم زائف يسوقونه لكم ، وتنقلب الأقدار عليكم مجددا ، حتى يغدو فراقي عنكم قدر محتوم ، فلا طاقة لي بعد اليوم حمل أثقال صمتكم ، اوهامكم ، وفرحاتكم الساذجة المنخدعة بالخطاب .
فحين كنت سياجا بينكم ، كانت سهام البغاة والمفسدين تتناوشني ، وطعن القريب يسبق غدر البعيد ، ف . . تنهشني الظنون الآثمة ، وتلوك سيرتي مؤامرات الغرف المظلمة حتى تسللت إلى مخدعي وتسرق سكينتي - إلى متى أظل أهب حياتي نيابة عن آخرين لا يحركون ساكنا – ذات الفصول المكررة في كتاب البؤس ، ارتحال ضبابي لا يعرف المرافئ ، زمن يمر عاصفا دون وقوف للمساءلة ، دماء تسيل لتروي دماء ، امتهان يسوق الرقاب إلى امتهان ، وأحلام تبنى في الهواء لبلاد ليس لها شرفات تطل على النور - كعادتها الأبدية حين يضيق الأفق ، تنصب المشانق ، منها واحدة كالعادة لخنق صرختي ، صلب أملي ، واخرى لكل لمن يتجرأ حمل شبها من ملامحي .
إليكم ندائي الأخير : لا طاقة لي بافتراش تضرعاتكم الواهنة ، أو حمل كوابيس صمتكم القهري ، وأمواج الغدر المتلاطمة من كل صوب - قد يغلفني الأسف، او يهد كاهلي التعب ، وقد يستبد بي الغضب ، لكني أدرك أن الغياب قد اختطفني ، حتى وجدت نفسي أهيم باكيا على أحوالكم، وأتلو عليكم في سكون الليل ترنيمة نبي اظلوه الطريق . . فتاه في البعيد .
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |