التزامات المشتري في اتفاقية البيع الدولي للبضائع

زيد نائل العدوان
2026 / 6 / 28

تناولت الاتفاقية من المادة 53 حتى المادة 60 الالتزامات المترتبة على المشتري في الاتفاقية؛ بحيث بدأت الاتفاقية بأول التزام وهو دفع الثمن، ومن ثم الالتزام الثاني وهو الاستلام؛ بحيث أن المشرع الدولي في اتفاقية البيع الدولي أولى دفع الثمن أهمية أكبر من التزام الاستلام؛ وذلك لإن دفع الثمن يعد بنظري أهم من الاستلام، إذ لا يمكن أن يترتب على العقد استلام البضائع دون دفع الثمن بدايةً؛ لذلك يعد دفع الثمن أهم من الاستلام.
ومن ثم، تناولت المواد الآتية المبادئ التالية، وهي:
1. المادة 53 من الاتفاقية: تناولت إيجاز سريع بأن يدفع المشتري ثمن البضائع وأن يستلمها، وبالتالي رتبت عليه الالتزامين بشكل عام؛ وتناولت تفصيلهما في المادة التي بعدها.
2. المادة 54 من الاتفاقية: تتحدث عن الإجراءات اللازم من المشتري القيام بها لدفع الثمن.
3. المادة 55 من الاتفاقية: تتحدث عن أن يتضمن العقد ثمن البضائع والمسائل المتعلقة به.
4. المادة 56 من الاتفاقية: مسائل عملية حول وزن البضائع.
5. المادة 57 من الاتفاقية: تتناول مكان إلزام المشتري بدفع الثمن.
6. المادة 58: تتناول وقت ومكان إرسال البضائع من قبل المشتري.
7. المادة 59: وقت دفع المشتري للثمن.
8. المادة 60: الالتزام الثاني الملقى على عاتق المشتري، وهو الاستلام.
ومن ثم، نأتي للمواد مادة بمادة، فنشرحها مادةً بمادة، وإذ نبدأ بالمادة 53 من الاتفاقية فنقول أن هذه المادة، أتت لتشرح ضرورة أن يدفع المشتري ثمن البضائع، إذ قد يقول البعض أن هذه المادة ليست لها أهمية؛ ذلك أن المشتري يقوم تلقائيًا بدفع الثمن، وفي هذا وجهة نظر منطقية؛ ذلك أن هذا الالتزام منصوص عليه في كل القوانين والاتفاقيات الدولية، فلا حاجة إذًا لوضعه، إذ أن أول ما يقوم به المشتري دائمًا وأبدًا هو دفع الثمن.
فإذًا لا أرى أهمية لوضع هذا الالتزام ضمن الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية، فهذه الأمور تأتي تلقائيًا ضمن أي عقد بيع دولي.
ومن ثم، تأتي المادة 54 من الاتفاقية، والتي تتحدث عن ضرورة اتخاذ المشتري الإجراءات اللازمة لتسديد ودفع الثمن اللازم، فهذا الأمر تثور إشكاليته في بعض القضايا التي قد تحدث والتي قد تعيق دفع الثمن، مثال ذلك أن المشتري من بلد (س) والبائع من (ص)، وبلد البائع لا يستقبل الحوالة المالية من البلد (س)؛ فحين ذلك، لا بد للمشتري الذي من (س) أن يقوم بالإجراءات اللازمة لتسديد الثمن؛ وإلا فإنه لن ينال حقه في استلام البضاعة.
ومن ثم تأتي المادة 55، وهي تتحدث عن اتفاق ضمني بين البائع والمشتري؛ وذلك في حالة عدم وجود أي بيانات من الممكن من خلالها أن يقوم البائع بسداد الثمن، أو نقص هذه البيانات أو عدم كفايتها، حينها، اعتبرت الاتفاقية أن هنالك إذًا اتفاق ضمني، بين البائع والمشتري، على أن البضائع ثمنها هو الثمن الاعتيادي بالأسواق العالمية، وأن المشتري يدفع الثمن استنادًا لثمن المثل في الأسواق العالمية.
ومثال ذلك أن البائع من الكونغو والمشتري من فرنسا، والبائع لم يعطِ للمشتري الفرنسي معلومات دفع الثمن ومكان دفع الثمن ومقدار دفع الثمن...الخ، وذلك في عقد يتعلق ببيع الكاكاو مثلًا، فبهذه الفرضية يُعتَبر الثمن الذي سيدفعه المشتري الفرنسي لقاء بيع الكاكاو هو ثمنه في الأسواق.
أيضًا، أتت المادة 57 لتتحدث عن مكان دفع الثمن؛ إذ قد تثور مشاكل متعلقة بالقانون الدولي الخاص بخصوص مكان دفع الثمن، لذلك أتت الاتفاقية لتحل هذه الإشكالية وتعمل على إيجاد حل لها، ولذا، حددت بدايةً مكان عمل البائع كمكان لدفع الثمن، ومن ثم حددت مكان تسليم البضاعة كمكان لدفع الثمن في حال ما استطاع المشتري أداء الثمن في مكان عمل البائع، وبعد ذلك، عرجت الاتفاقية في الفقرة الثانية إلى أمر إجرائي، وهو أن البائع هو من يتحمل تبعات تغيير مكان عمله في حال أتى المشتري لكي يدفع الثمن واكتشف أن البائع قد غير مكان عمله وسبب هذا التغيير مشاكل للمشتري بخصوص دفع الثمن.
ومن الممكن القول، أن المادة 58 من الاتفاقية أتت ووضعت مسائل إجرائية يجب اتباعها من قبل المشتري، وذلك في حالة ما تم تحديد وقت دفع الثمن من قبل الأطراف، فأحالت أولًا إلى وقت وضع المستندات تحت يد المشتري مع وضع عدة شروط تتمثل بالفقرة الثانية والثالثة من المادة.
وكذلك، فإن المادة 59 من الاتفاقية توجب على المشتري التزام وهو أن يدفع العقد دون حاجة إلى أن يطلب البائع منه هذا الأمر؛ وهذا انطباقًا لمبادىء العدالة والفطرة القانونية التي توجب على المشتري أن يلتزم بمبادئه والتزاماته دون تذكير من البائع أو إلحاح منه.
وأخيرًا، تأتي المادة 60 لتتحدث عن استلام المشتري للبضائع، وهذا الالتزام لم توفِ الاتفاقية حقه بنظري، فالالتزام بدفع الثمن تم إيراد ما يقارب 6 مواد خاصة به، بينما الالتزام باستلام البضائع لم يتم إيراد إلا مادة واحدة له.
والالتزام باستلام البضائع المنصوص عليه في المادة 60 من الاتفاقية ينص على ضرورة أن يمكن المشتري البائع من القيام بكافة الالتزامات المترتبة كي يسلم البضاعة وأن يسهل له ذلك، أو أن يقوم هو نفسه باستلام البضاعة.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن