|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عزيز باكوش
2026 / 6 / 9
يفتح كتاب" نساء في دائرة الضوء " للمصور الصحفي بوعبيد المكناسي الصادر بباريس نافذة رائعة على موضوع غني وغير مطروق بما يكفي، حيث تلتقي فيه جماليات الصورة الفوتوغرافية بتوثيق الذاكرة وتكريم الكفاءات النسائية العالية. وهو ما يتقاطع بعمق مع الشغف بالتوثيق الثقافي والانشغال بالعمل الصحفي البناء من خلال عرض أكثر من مائة وأربعين بورتريه (صورة شخصية) لشخصيات نسائية فاعلات في المجتمع. والحق يجب أن يقال . فإن هذا العمل الفني يسلط الضوء على وجوه ومسارات نساء من الجالية المغربية المقيمة في فرنسا. حيث تعكس كل صورة تشكل وجها فريدا من وجوه التنوع المهني والثقافي والاجتماعي ذات الصلة . ولا يكشف هذا الكتاب الفوتوغرافي عن الجمالية الراقية للفنان الفوتوغرافي بوعبيد المكناسي فحسب، بل يبرز أيضا التزامه العميق بتكريم هؤلاء النساء الاستثنائيات بنكهة العدسة السابرة للأعماق .
إن مجموعة الصور الفوتوغرافية المنثورة بحس جمالي في الكتاب باللونين الأبيض والأسود تلتقط بعمق حساس تعبيرات طبيعية وتلقائية، وتقتنص ملامح شخوصها بشكل حي ومباشر أثناء انخراطهن في مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية. كما تضم هذه البورتريهات فنانات كَاتِبات رياضيات طيارات، محاميات أكاديميا، دبلوماسيات رائدة فضاء نائبة برلمانية رئيسات طهاة رائدات أعمال موظفات حكوميات وصحفيات.
الكتاب عبارة عن مؤلف وثائقي فوتوغرافي باللونين الأبيض والأسود للفنان يندرج ضمن سلسلة تُعنى بـ "بناء الذاكرة". يهدف العمل إلى تكريم والاحتفاء بـ كفاءات المرأة المغربية في مغرب الهجرة (فرنسا) عبر رصد مسارات أكثر من 140 امرأة تميزن بريادتهن في مجالات نوعية ومتعددة مبرزا الدور الفاعل والمحوري في إثراء قيم العيش المشترك داخل النسيج المجتمعي الفرنسي.
المصور المغربي بوعبيد المكناسي المقيم بباريس، سبق أن قدم كتابه - نساء في دائرة الضوء- بمناسبة انعقاد مهرجان الكتاب بباريس. وخلاله ألقى ضوء عدسته على نساء معروفات في مجالاتهن من بنات الجالية المغربية المقيمة بفرنسا من اللواتي أثبتن كفاءتهن مجالات اختصاصهن، وعددهن 140 “بروفيل” نسائي، رسم لهن بورتريهات مرفوقة بصورهن بالأبيض والأسود، التقطت لهن بكل عفوية وتلقائية أثناء انخراطهن في أنشطة ثقافية واجتماعية متنوعة.
في عالم التصوير الفوتوغرافي، يبرز بوعبيد كواحد من الفنانين المغاربة الذين أعادوا للعدسة منظارا حديثا للهوية خارج الحدود .وعبروا بها إلى ما وراء الصفاف ، ليعيدوا رسم ملامح الانتماء والاندماج في أفق هجرة ثقافية بلا ضفاف شمال جنوب. رحلة مزدوجة من الشغف إلى الاحتراف، حيث استطاع أن يبني مسارا فنيا مميزا يزاوج بين البعد الجمالي والعمق الإنساني. وقد شكلت الهجرة إلى باريس الانطلاقة الفنية الحقيقية لاكتشاف الذات والتعبير عنها من خلال الكاميرا قبل أن تكون فرصة للبحث عن حياة أفضل.
في شوارع باريس تتحاور الثقافات وتتصادم أكثر من 200 جنسية توزعت وتقاطعت من على مختلف بقاع الأرض كانت الكاميرا الوسيلة الناجعة لسبر ذبذبات الجمال وتمثلاته ورصد تفاصيله اليومية الثابتة والمتحولة في سياق هجرة بكل الألوان والبيكسيلات. قد لا تراها العين المجردة. في نقل المشاعر والأجواء.
الصورة عنده تتكشف بهدوء، تعلن عن نفسها بحساسية مفرطة. وتعبر المشاعر بتاركة الأثر العميق. إن التقاط تفاصيل الهوية المغربية كما تتجلى في فضاءات الغربة. سواء عبر بورتريهات للمهاجرين، أو مشاهد من الحياة اليومية في الضواحي الباريسية، عمل فني يحمل توقيعا مفعما بالصدق والحساسية الفنية الواقعية والتمثلات اليقظة المفعمة بالحياة والأمل.
منذ استقراره بباريس عام 1998، نسج شبكة واسعة من التواصل مع منابر إعلامية صحف كمصور صحفي. حيث رآكم تجربة معتبرة ساعدته في توثيق الحياة اليومية للمغاربة في فرنسا من منظور إبداعي وجمالي. شارك في معارض جماعية في مدن فرنسية مختلفة مثل باريس ليون وليل.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |