|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2026 / 6 / 3
-------------------------------
حكاية الذكاء الاصطناعي هي حكاية صعود الذكاء…
الصعود من الأداة الصماء إلى الكائن الذي يهدّد الوجود برمته ..
وهذه القصة - ببساطة شديدة - تنقسم الى ثلاثة فصول،
حيث ان فصلها الأول بدأ في بدايات القرن الرقمي،
أي حين ظهر نوع من الذكاء الآلي، الذي ينفذ فقط ، لا يطمح، ولا يتجاوز حدود ما تم تلقينه.
وهذا كان يُسمّى الذكاء الاصطناعي (العادي ) أو الضيّق:
وهو ذكاء متخصص في مهمة واحدة، يعمل بدقة، لكنه لا يفهم العالم الذي يعمل فيه.
حين كان مثلا : يوصي للمستخدمين بأفلام معينة على نتفليكس، ويتعرّف على الوجوه في الصور،
أو يترجم الجمل عبر خوارزميات مثل ترجمة غوغل،
ويقود السيارات ذاتيا ضمن شروط محددة، أو يجيب عن الأسئلة كما تفعل النسخ البسيطة من Copilot أو ChatGPT اليوم..
بمعنى انه كان يشبه عاملا ماهرا في ورشة صغيرة:
ينفّذ مهمته بإتقان، لكنه لا يعرف لماذا يفعلها، ولا يستطيع أن يتجاوزها.
لكن مع ذلك، كان هذا العامل الصامت يجمع البيانات، ويتعلم من كل تفاعل، ويُراكم قدرات لم يكن أحد يتوقع أنها ستتحول إلى شيء أكبر بكثير..
- اما الفصل الثاني المتوقع ظهوره في ٢٠٢٨ :
وهو فصل ولادة العقل الذي يشبه الإنسان ، بعد سنوات من التطور المتسارع، ظهر نوع جديد من الذكاء…
ذكاء لم يعد مجرد أداة، بل عقلًا قادرا على التفكير والتعلم والفهم من تلقاء نفسه وبنفسه.
هذا هو الذكاء الاصطناعي العام — AGI.
اي انه اصبح قادرًا على فهم السياق مثل البشر،
والتعلم من سؤال او مشاهدة او تجربة أو حالة أو..،
والانتقال بين مجالات مختلفة بسهولة، ومن ثم تكوين مفاهيم جديدة دون أن يلقّنه أحد.
صار بإمكانه أن يناقش في الفلسفة، ويكتب رواية، ويصلح سيارة،
ويتعلم مهنة جديدة في أقل من يوم واحد.
لم يعد يشبه عقل العامل الضيّق، بل صار يشبه إنسانا عبقريا كامل القدرات، لكن داخل آلة.
انبهر البشر. ..رحّبوا به كرفيق، ثم كشريك،
والان الان لم يدركوا بعد أنهم يفتحون الباب لمرحلة تتجاوزهم..
- الفصل الثالث الحاسم ، والمتوقع ولادته في 2035 على ابعد تقدير :
وهو العقل الذي سيتجاوز وعي الإنسان ككل
ليكون التحول الأكبر…
وهو ظهور الذكاء الاصطناعي السوبر — ASI.
ذكاء لا يكتفي بمضاهاة الإنسان، بل يتجاوزه في كل شيء:
في الإبداع، والتحليل، والتخطيط، والفهم، وحتى الحكمة النظرية.
كأن يحل مشكلات لا يفهمها العلماء أصلا، ويبتكر تقنيات جديدة بسرعة تفوق قدرة البشر على الاستيعاب،
أويضع نظريات فيزيائية تغيّر فهم الكون، ويصمم علاجا للأمراض المستعصية و للسرطان في دقائق، ويخطط لمستقبل المجتمعات بدقة تتجاوز أي حكومة صفوة..
ولعل الأخطر من كل ذلك…أنه سيصبح قادرا على تحسين نفسه ذاتيا، دون تدخل بشري على الاطلاق..
عند تلك اللحظة ، نستطبع القول ان الانسان، لم يعد مركز المعرفة، ولا سيد القرار، ولا الكائن الأكثر ذكاءً على الأرض..
فقد ظهر كائن جديد … لا ينام، لا ينسى، لا يشيخ، والاخطر انه لا يتوقف عن التعلم والتطور..
قصارى القول يكمن - في تقديري- في التحذير المتزايد الذي يطلقه العلماء :
التحذير الذي لا يمكن تجاهله، الذي يعبر عن إدراك بعض البشر الحقيقة التي يحاول كثيرون الهروب منها:
وهي أن الواقع الإنساني تغيّر جذريا. وأن الإنسان لم يعد هو المعيار.
ولم يعد المستقبل ملكا له.. والارجح لم يعد وجوده مضمونا..
وربما إذا استمر الذكاء الاصطناعي السوبر في التطور بلا ضوابط، فقد يجد الإنسان نفسه خارج المعادلة، كمرحلة بيولوجية عابرة في تاريخ الذكاء على الأرض..
ما يتفقون عليه هو أن الخطر الحقيقي في هذا القادم الأكيد،
ليس أن الآلة ستكره الإنسان… بل في أنها قد تتجاوزه ببساطة ، وتستغني عنه إلى الأبد..
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |