هذا ما جنيناه من اتفاقيات - أوسلو والسلام وأبراهام -

كاظم ناصر
2026 / 6 / 3

رحب معظم القادة العرب باتفاقيات" أوسلو والسلام وإبراهام " بعد توقيعها، وزعموا بأنها ستؤسس لسلام دائم، وتضع حدا للتوسع الإسرائيلي، وتؤدي إلى حل مقبول للقضية الفلسطينية، وإلى استقرار سياسي وأمني ونمو اقتصادي مستدام يعود بالنفع على الجميع. وبعد مرور 47 عاما على السلام المصري الإسرائيلي، و33 عاما على أوسلو، و32 عاما على اتفاقية وادي عربة مع الأردن، وست سنوات على اتفاقيات إبراهام مع المغرب والإمارات والبحرين والسودان يتساءل المواطنون العرب هل أدت هذه الاتفاقيات، أو هذا الاستسلام المجاني للصهاينة، إلى حل القضية الفلسطينية؟ وهل تم إنهاء العداء الصهيوني لأمتنا وتخلي إسرائيل عن احتلال المزيد من الأراضي العربية؟ وهل أصبح الوطن العربي أكثر أمنا واستقرارا وازدهارا مما كان عليه قبل هذه الاتفاقيات؟
الحقيقة التي لا يمكن لقادة أوسلو والسلام وأبراهام انكارها هي أن دولة الاحتلال ازدادت شراسة بعد توقيع هذه الاتفاقيات فقامت بتهويد الضفة الغربية والقدس، واعتبرتها " عاصمتها الأبدية "، وغيرت ملامحها العربية والإسلامية، وسمحت للصهاينة بتدنيس المسجد الأقصى باقتحامه متى يشاؤون، وتقسيم الحرم الإبراهيمي في الخليل، والاعتداء على الكنائس المسيحية، وقتل عشرا ت آلاف الفلسطينيين، وجرح وسجن مئات الآلاف، وتدمير غزة بأسلوب بشع منهجي متعمد لم يعرف العالم له مثيلا، وإقامة مئات المستوطنات في الضفة تمهيدا للتخلص من الفلسطينيين وأرغمهم على الهجرة للأردن ودول أخرى، والاعتداء على اليمن، وتدمير العراق، واحتلال جنوب لبنان وأجزاء من سورية بطريقة تتماشى مع الاستراتيجية التوسعية الإسرائيلية التي عبر عنها نتنياهو بصلافة من على منبر الأمم المتحدة عندما عرض خارطة تبين نوايا إسرائيل التوسعية وتخطيطها لاحتلال أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا والسعودية.
التاريخ يثبت أن المقاومة الشعبية المسلحة والسلمية المنظمة كانت وما زالت هي السبيل الوحيد لمقامة الاحتلال ودحره واستعادة الشعوب لحقوقها وسيادتها وكرامتها؛ فعن طريق المقاومة الشعبية نالت العديد من دول العالم استقلالها وتخلصت من الاستعمار، وهزم الشعب الفيتنامي الولايات المتحدة الأمريكية، وتمكن الأفغانيون من طرد الأمريكيين من البلاد، وتخلصت جنوب أفريقيا وزمبابوي من حكم العنصريين البيض وأعادت حكم البلدين لشعبيهما.
الصهاينة يدركون جيدا أن المقاومة المسلحة هي عدوهم اللدود الأكبر القادر على وقف اعتداءاتهم وخططهم التوسعية وتهديد وجودهم؛ ولهذا فإنهم يلجؤون إلى أقسى أنواع الردع والقتل والدمار للتخلص من كل من يحمل السلاح ضدهم؛ فقد أمعنوا قتلا بالمقاومين والمواطنين الفلسطينيين واللبنانيين، ودمروا غزة والعديد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويقومون بارتكاب نفس الجرائم والتدمير في جنوب لبنان، وهاجموا اليمن والمقاومة العراقية، وأخير شنوا حربهم على إيران لتدمير قدراتها النووية والصاروخية ودفعها إلى التخلي عن المقاومة العربية في فلسطين ولبنان واليمن والعراق.
الذين ما زالوا يتصورون بأن دولة الاحتلال ستقبل حلا سلميا يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية واهمون يعيشون على أحلام يقظة؛ إسرائيل لن تتخلى عن شبر واحد من الأراضي العربية التي تحتلها من خلال اتفاقيات السلام والاستسلام العربي؛ والدليل على ذلك هو أنها ازدادت شراسة وعنفا وتوسعا استيطانيا بعد اتفاق أوسلو ولم تخف نواياها بطرد الفلسطينيين واحتلال المزيد من الأراضي العربية بعد قبول الفلسطينيون اتفاق أوسلو، وبعد أن وقعت ست دول عربية اتفاقيات سلام معها.
الدول العربية التي وقعت تلك الاتفاقيات بناء على وعود صهيونية وأمريكية بسلام دائم وأمن واستقرار سياسي وازدهار اقتصادي لم تجن سوى الخيبة! فإسرائيل وبدعم أمريكي أوروبي تحايلت عل تلك الاتفاقيات ولم تلتزم بتنفيذها، واستخدمتها للخداع وكسب الوقت وتمكينها من تعزيز احتلالها لفلسطين والأراضي العربية؛ أضف إلى ذلك أن تلك الاتفاقيات كشفت هشاشة وضعف الأنظمة العربية، وعرت الحكام العرب، وعرضت الوطن العربي للمزيد من الأخطار!

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر