لنغادر الفكر الاشتراكي

باسم محمد حسين
2026 / 6 / 2

لا بأس خطوة ربما تكون مدروسة بعجالة وبنية صادقة بغية الخروج من الأزمات الحالية. ولكن متى تبنى العراق الفكر الاشتراكي وعمل به فمنذ تأسيس المملكة العراقية عام 1921 ولغاية اليوم. اين هي الاشتراكية؟
أغلبنا يعلم بأن الاشتراكية تتبنى سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج بِنيَّة تحقيق العدالة الاجتماعية وتضمن توزيع عادل لموارد الوطن على المواطنين وفق استحقاقاتهم. فمتى كان هذا في العراق؟
الاقتصاد العراقي الحالي هجين ومشوَّه ورأسمالي سياسي توزعت فيه الثروات محاصصة بين المتنفذين وزبانيتهم. فلو كان اشتراكياً كيف تكونت هذه الطبقة الطفيلية في هذه الفترة البسيطة؟ فلولا العقود الاستثنائية ذات الأسعار الخيالية والامتيازات والسلف التي لا تعاد الى مصرف الـ (TBI) والمصارف الرسمية الأخرى، والسرقات المبرمجة لم يكن حال العراق والعراقيين هكذا.
أعتقد لا بأس في الحديث عن اقتصاديات بعض الدول الغربية وما تمتلكه الدولة فيها. ففي النرويج على سبيل المثال، من يمتلك القطاع النفطي هو الدولة وهناك شركات تخصصية في هذا القطاع مثل (SHELL) و (BP) تعمل في قطاع التنقيب والاستخراج وبموجب عقود قانونية صارمة. ومن المفيد ذكره بأن عائدات النفط هناك تذهب الى صندوق سيادي ضخم (صندوق النفط النرويجي) وهو من أكبر الصناديق السيادية في العالم، مع العلم بان النرويج تستخدم أرباح النفط في الاستثمار طويل الأمد وليس في الإنفاق العشوائي مثلنا.
وفي المملكة المتحدة فان قطاع السكك الحديد الحيوي مملوك للدولة ويدار من قبل موظفين رسميين، بالإضافة الى قطاع التعليم لجميع المراحل وفي قطاع الطاقة فلا تزال الدولة البريطانية تمتلك أجزاء ضخمة وشركات متخصصة. ناهيك عن القطاع الصحي الذي يقدم خدماته مجاناً للمواطنين بالكامل. وفي قطاع السكن فالدولة هناك تمتلك أراضي شاسعة وقطاعات سكنية وعقارات عامة كثيرة.
كما يمكن النظر الى التجربة الصينية المسماة (الاشتراكية ذات الخصائص الصينية). فيها الدولة تسيطر على الاقتصاد بشكل اكبر مما في الدول الغربية ولكن يتواجد القطاع الخاص بشكل فعال برؤوس أموال دولية ومحلية كثيرة جداً وشركات خاصة وعامة ساهمت بالتطور الكبير الذي شهدته الصين في العقود الأخيرة ولكنها تعمل تحت إشراف الدولة وبمشاركتها بنسب معينة.
لنغادر الفكر الاشتراكي ولكن بعد ان نبني اقتصاداً حقيقياً مؤهلاً يحمي 45 مليون إنسان لهم جميعاً الحق الدستوري في العيش الكريم من جميع النواحي كما في الدول الرأسمالية في قطاعات الصحة والتعليم والسكن والمواصلات و غيرها، لا ان يكون الغني أكثر غنىً بينما يزداد فقر الفقير، كما يحصل الآن بسبب الفساد الذي استشرى في جميع مفاصل الدولة للأسف الشديد.
وأخيراً على دولة رئيس الوزراء أن يعي بأنه يدير دولة ذات تاريخ عميق بكامل فعالياتها لا مجموعة شركات تعمل بالتجارة والخدمات المصرفية وتسعى لتحقيق الربح الوفير.
هذا والضمير من وراء القصد.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر