|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 5 / 30
1
كانَ يَوْمًا رَمادِيًّا في النَّصِّ،
وكانَتْ لَيْلَةً رَمادِيَّةً في المَيْدانِ.
الأَلْوانُ تُرَفْرِفُ مِثْلَ طائِرَةٍ وَرَقِيَّةٍ مِنَ الطُّيُورِ.
الحَياةُ مَلْفوفَةٌ في عَباءَةٍ ثَقيلَةٍ مَعَ التَّعَبِ،
والصَّفَحاتُ الفارِغَةُ في الدِّماغِ
أَمْلَؤُها بِالكَلِماتِ وَالصُّوَرِ وَالضَّوْضاءِ الَّتي تَغْمُرُنا.
الذَّاكِرَةُ أَحْيانًا تُمَثِّلُ لَنا مازوركاتٍ مِيكانيكِيَّةً
تَحْتَ تَأْثيرِ الضَّبابِ المُراوِغِ وَالمُتَزايِدِ
الأَلَمُ الَّذي أَتَنَفَّسُهُ يَخْلُقُ التَّوازُنَ عَبْرَ الحَياةِ اليَوْمِيَّةِ
اليَوْمَ بِالكادِ أَسْتَطيعُ أَنْ أَفْهَمَ الفَرْحَةَ المَوْشومَةَ عَلى يَدِ الذِّكْرى
الإيماءاتُ الَّتي تُثيرُها المُوسيقى مَكْتوبَةٌ في وَضْعٍ غَيْرِ لائِقٍ
إِنَّهُ الفَرْقُ بَيْنَ الرَّمادِيِّ وَالآخَرِ، ما يُمَيِّزُ اليَوْمَ وَالأُسْبوعَ مَعًا.
2
يَظَلُّ الحُبُّ هُوَ أَوَّلَ اخْتِبارٍ،
كَما في كُلِّ أَنْظِمَةِ الاسْتِبْدادِ،
وَكَما هُوَ الحالُ في الحَياةِ اليَوْمِيَّةِ.
أَنا لا أَغُشُّ؛ لِأَنَّني أَعيشُ بَيْنَ عَلاقاتِ المَلَلِ،
وَالرِّضا،
وَالادِّعاءاتِ،
وَالالْتِزاماتِ الإِنْسانِيَّةِ.
وَالحُرِّيَّةُ تَتَغَذَّى عَلى قُبُلاتِنا:
قُبْلَةِ الضَّوْءِ،
وَالمُشاةِ السِّرِّيِّينَ،
وَالبِطاقاتِ البَرِيدِيَّةِ،
وَضَرْبَةِ الشَّمْسِ،
وَالصُّدْفَةِ الصُّلْبَةِ،
وَالفَقارِيَّاتِ وَالأُسُودِ.
3
مِنْ نافِذَةِ القَلْبِ المَفْتوحَةِ
أَرْمي مُلاحَظاتٍ لِلْمُوسيقى السَّعيدَةِ.
تَحْتَ الظِّلِّ البَطيءِ،
انْعِكاسٌ مَأْلوفٌ لِلتَّعْبيرِ الَّذي تَتَّخِذُهُ كَدَماتُها
في ظِلِّ الظِّلِّ البَطيءِ
أَنْظُرُ إِلَى الكَرْمَةِ.
تَزْحَفُ الكَرْمَةُ وَتَتَطَوَّرُ وَفْقًا لِلْحَدِّ الأَدْنَى مِنَ الغَريزَةِ،
تَحْقيقًا لِلرَّغْبَةِ الصَّمَّاءِ.
في صَدْرِ الشَّمْسِ،
وَفي الهَواءِ بِإيماءاتٍ رَشيقَةٍ وَعُدْوانِيَّةٍ
آهٍ مِنَ الأَبْجَدِيَّةِ الصُّلْبَةِ لِلْمُدُنِ الَّتي نَقَشَ بِها الحُبُّ.
4
أَمامَ كَرْبِ الأَمَلِ عِنْدَما لا يَأْتي أَحَدٌ،
وَنُباحِ الكِلابِ،
لا شَيْءَ آخَرَ
وَالسَّعادَةُ الَّتي تَنْتَظِرُني مَحْبوسَةٌ،
تائِهَةٌ حَتَّى المَوْتِ،
مُمْتَلِئَةٌ وَرَطْبَةٌ كَالْفَجْرِ
لَقَدْ أَدْهَشَتِ الطُّيُورُ نَفْسَها،
وَاجْتاحَتْنا الأَمْواجُ
اسْتَراحَ العالَمُ كُلُّهُ مِنَ الهَمِّ في اللَّيْلِ،
بِلا وَزْنٍ يَحْتَرِقُ في صَمْتٍ
كانَ مُجَرَّدَ وَقْتٍ قَصيرٍ مِنَ العَذابِ.
5
كُلُّ شَيْءٍ يَنْهارُ.
سَأَطْلُبُ المَزيدَ مِنَ الحَياةِ
الرَّغْبَةُ في الحَياةِ تَبْدو قَوِيَّةً جِدًّا،
كَما التَّوْقُ إِلَى المَوْتِ داخِلي، دُونَ انْدِهاشٍ،
وَكَالأَنْقاضِ الخَشِنَةِ لِلتَّأَمُّلِ،
وَكَالعَلاقَةِ الحَميمِيَّةِ الدُّخانِيَّةِ،
وَكَالكَلِماتِ المَدْفونَةِ
الَّتي تَرِنُّ بِلا مَعْنًى خِلالَ الأَلَمِ العَميقِ
كُلُّ شَيْءٍ يَنْكَسِرُ،
وَالبَحْرُ سَبَبٌ لِغِيابِ الشَّمْسِ
تَتَلَوَّى سَماءٌ أَنْقَى، غَنِيَّةٌ بِالكِتاباتِ الَّتي يَتَعَذَّرُ فَهْمُها.
6
الرُّوحُ المُمتَلِئَةُ بِالفِعْلِ،
مِثْلُ الشَّمْسِ المَلِيئَةِ بِالفَرَحِ،
مُرْتَعِشَةٌ بِأَمْواجِ الشَّبابِ.
وَالحَرْفُ دُفِنَ في جُمَلٍ مَكْسورَةٍ،
وَالقَلْبُ رافِضٌ لِلْعالَمِ
لَمْ يَعُدْ بِحاجَةٍ إِلَى الكَلامِ
لا رَجْعَةَ في عَزاءِ الحُبِّ
يَتَفاقَمُ التَّمَرُّدُ أَكْثَرَ خُشونَةً وَتَوَتُّرًا
لا يُمْكِنُ الحُكْمُ عَلى كُمونِ البُرْكانِ
مِنَ الجَميلِ أَنْ نَعْرِفَ
أَنَّ شاعِرًا مُتَمَرِّدًا مِنَ الدَّرَجاتِ الأُولى أَلْقَى بِخِرَقِ العُزْلَةِ،
بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ الحَرْفُ ثَقيلًا
ما زالَتْ لَدَيَّ الرَّغْبَةُ وَالقُوَّةُ في الحُبِّ
لِلْوُصولِ إِلَى النِّسْيانِ،
حَيْثُ الكائِناتُ اللَّذيذَةُ بِالمَلابِسِ الدَّاخِلِيَّةِ مِنَ الفَجْرِ إِلَى الفَجْرِ.
7
المَرايا
لا تَعْكِسُ أَيَّ صُورَةٍ،
فَقَطْ جَسَدَ امْرَأَةٍ مُقَسَّمٍ إِلَى نِصْفَيْنِ،
مِنَ الجوعِ الَّذي حَلِمْنا بِهِ، بِابْتِسامَةٍ
الآنَ لا يَهْدَأُ الوَعْيُ المُشْبَعُ بِحَنانٍ في الشِّفاهِ
لَقَدْ أَذابَتْنا الرَّغْبَةُ وَالفِعْلُ في مَوْجَةٍ مِنَ الإيماءاتِ وَالمَرارَةِ حَيْثُ غَرِقْنا،
وَالازْدِراءُ لِلْمَعْرِفَةِ البَشَرِيَّةِ،
وَالرَّقْصُ كُلَّما اشْتَبَهْنا بِالجُنُونِ،
وَالهَرَبُ مِنَ الوُجوهِ الدُّهْنِيَّةِ،
وَالتَّفَكُّكُ،
وَالمُعاناةُ،
وَالسُّخْرِيَّةُ،
وَالذُّبولُ، وَلَوْمُ النَّفْسِ عَلى عَدَمِ مَعْرِفَةِ كَيْفَ تَموتُ، لِعَدَمِ قُدْرَتِها عَلى العَيْشِ.
8
دُونَ عُيونٍ تَطْفو النَّظَراتُ وَالأَوْهامُ في بِيئَةِ الفُقَراءِ
مِثْلُ هذِهِ الكومَةِ الإِسْفِنْجِيَّةِ مِنَ الحَياةِ العُضْوِيَّةِ بِالكادِ
تَمَّ اسْتِبْعادُ الكَلِماتِ وَأُعيدَ تَشْكيلُ الفَراغِ،
وَسَكَتَ الحُلْمُ،
وَتَفاقَمَتِ الأَمْواجُ،
وَالحُروفُ الباهِتَةُ،
وَجوعُ الكَلِماتِ.
وَسَيْطَرَتْ شَرْنَقَةٌ واحِدَةٌ الآنَ عَلى المَنْظَرِ
وَأَهْرُبُ مِنِ اعْتِداءاتِ الأَوْتارِ الأَخيرَةِ،
عَبْرَ البَحْرِ إِلَى الثَّدْيَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَانْسِيابِيَّةِ الأَكْتافِ
الآنَ تَبَنَّى الشَّاعِرُ المَظْهَرَ المُلْتَبِسَ لِلسُّحُبِ
الآنَ وَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ في صَدَفَةٍ، عَلى وَجْهِها أَجْنِحَةٌ مَفْتوحَةٌ.
9
فَيْضاناتٌ ساحِرَةٌ خِلالَ مَوْسِمِ الأَلَمِ.
نِهاياتُ الثَّدْيَيْنِ،
حَيْثُ تُوجَدُ شِفاهٌ لِلتَّقْبيلِ
تَشَنُّجاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ وَخَفِيَّةٌ
الذَّاكِرَةُ الجَديدَةُ،
مِثْلُ الجُدْرانِ المُتَكَسِّرَةِ،
لَمْ تَعُدْ مَوْجودَةً خارِجَ العَوالِمِ.
العُيونُ اللَّاذِعَةُ تَتَّخِذُ القَراراتِ الَّتي تَوَقَّعْناها،
مُزَيَّنَةً بِكُنوزٍ شاحِبَةٍ تَكْريمًا لِأَسْماكِ المُتَسَوِّلينَ،
وَبِالحِبْرِ الهَشِّ لانْعِكاساتِ التَّعْذيبِ الرَّائِعَةِ
تَنْهارُ أَجْسادُنا غَيْرُ المَعْقولَةِ،
وَحَمّاماتُ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ الحَديدِيَّةُ لِلْعَذارَى
وَالأَحْلامُ الفاتِرَةُ الخامِلَةُ سَوْفَ تَرْتَفِعُ إِلَى ضَبابٍ
غَيْرِ مُضْيافٍ، كَثيفٍ وَحَيَوِيٍّ مِثْلَ الظِّلِّ،
مُطارِدَةً الصُّوَرَ الجَميلَةَ في الشَّارِعِ.
10
في النَّصِّ:
الإِنْسانُ يُجَرِّدُ نَفْسَهُ مِنْ بُؤْسِ الكَلِماتِ،
هَدَفًا لِتَنْظيفٍ جِذْرِيٍّ.
لا تَضْحَكْ وَلا تَحْلُمْ،
كَالحَقيقَةِ الوَحيدَةِ،
وَكَالغُيومِ المُتَخَثِّرَةِ.
يَتِمُّ خَلْعُ النَّحْوِ عَمْدًا،
وَخَلْطُ الفِئاتِ النَّحْوِيَّةِ بِشَكْلٍ مُشَوَّشٍ.
الأَسْماءُ ذاتُ المَعْنَى المُعاكِسِ قابِلَةٌ لِلتَّبْديلِ.
لِنَفْتَحِ البابَ أَمامَ صَوْتِيَّاتٍ غَيْرِ مَعْروفَةٍ،
لِتَتَفاعَلَ الكَلِماتُ مَعَ بَعْضِها البَعْضِ،
لَيْسَ بِحُكْمِ مَعْناها، وَلَكِنْ مِنْ مَعانيها.
11
الحالُ كَما هُوَ في كومَةٍ نَوَوِيَّةٍ
المادَّةُ،
شَكْلُها،
إيقاعٌ عَميقٌ لِلْقارَّاتِ البِكْرِ.
بِسَبَبِ إِساءَةِ اسْتِخْدامِ العَقْلانِيَّةِ،
يَجِبُ عَلَى النَّصِّ أَنْ «يَقُولَ» شَيْئًا ما!
يا لَفَقْرِ اللُّغَةِ العَقْلانِيَّةِ!
الأَشْياءُ مَوْجودَةٌ.
العَزاءُ يُحيطُ بِالأَحاسيسِ،
حَتَّى لَوْ كانَتْ مُتَعَفِّنَةً
الضَّوْءُ عِبْءٌ ناعِمٌ،
هُوَ عاشِقٌ رَقيقٌ وَغَيْرُ مَرْئِيٍّ،
حَيْثُ قُوَى الأَحْلامِ وَالخَيالِ حُرَّةٌ
أَنينُ اللَّوْحَةِ
يَمْنَحُ لِلنَّحْلِ أَكْوابًا لا تَنْضُبُ مِنَ الأَشْكالِ السَّائِلَةِ.
-كفرالدوار25مايو2026.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |