كتيب الإسلام السياسي عرض و نقد.. مبحث اول الحاكمية..

عبد الرافع كمال
2026 / 5 / 28

الحاكمية :
..
مفهوم الحاكمية :
أبرز مؤسسي هذا الاتجاه هم المودودي و سيد قطب و يعني
أن يخضع كل مفهوم من مفاهيم الجماعة لله من سياسية و قانون و دين و دستور و معرفة واليات حكم و مناهج تربوية و مؤسسات الدولة و غيرها..
و هذا الخضوع المقصود به أن تخضع تلك الكيانات البشرية للدين و تسلم له، و لعل المقصود بالدين هنا هو التدين اي تصور جماعة ما للدين، هذه الجماعة هي جماعة الإخوان المسلمين..
و هذا الفهم يعبر عن فهم معين للدين،
بالمقابل يكون مفهوم الجاهلية و هي خضوع هذه النظم لنهج خلاف نهج الحاكمية كالدولة المدنية و الحريات و غيرها.
و يقول سيد قطب في كتابه معالم في الطريق
" فلنرجع إلى ذلك النبع الذي استقي منه الرسول و صحابته الكرام أصول دينهم و دنياهم" .
...
النقد :
فالدين بفهمه المطلق غير موجود الآن، ما يوجد الآن هو التدين و ليس الدين، و هنا يجب أن نميز بين مفهومي الدين و التدين .
الدين هو منطق يعبر عن ما يقتضيه الله من أعمال و اقوال.
و هو أشبه بمفهوم الحقيقة المطلقة فهو غيب دائم على الإنسان.
إما التدين فهو نهج يعبر عن محاولة الإنسان أن يتصور كيفية ما للدين.
فالدين بصورته المطلقة التي تعبر عن المقتضي الإلهي غير موجود البتة و ما يوجد الآن هو أنماط تدين فنجد الصوفية و السلفية و الإخوانية و هنالك بون شائع و اختلافات عميقة في على المستويين الفقهي و العقائدي تبرز بين تلك الجماعات عند مقارنتها ببعضها البعض..
و من هنا فأن تلك الكيانات لم تكن قد خضعت للدين قط، و أنما تكون قد خضعت لنمط تدين لا يعبر في جوهرة عن الدين المطلق فسيد قطب يتحدث و كأنه قد أمتلك الدين المطلق.
كما لا ننسى أن السنة دخل بها التحريف و فيها ما لم يقله النبي محمد صلى الله عليه وسلم و فيها ما زيد على أصله، و فيها أحاديث مدسوسة.
فمصدري السنة البخاري و مسلم لا يمكن اعتمادها البتة كأساس موثوق أو كمرجعية بديلة للعقل.
و نؤكد على أن الحاكمية هي فكرة بشرية اي فسلفة لا أساس لها في الدين قط، و ليست دين حتى لا يحيط الإخوان أنفسهم بسياج القداسة، فليس في الإسلام دعوة لأن يكون حاكما الا على الضمير الفردي، اما في حين حدث خلاف ذلك و اخرج الإسلام من الضمير الفردي، فسيترتب على ذلك شر مستطير و محاولة لعمل كهنوت إسلامي بل ثيوقراطية و حق إلهي مقدس تماما كما كانت تفعل الكنيسة في العصور الوسطى.
فالصحابة كانوا بمعية الرسول يتلقون معه الأحكام في ما اختلفوا فيه لان الرسول كان حاضرا بينهم اما نحن فنقلت إلينا في كتب السنة كما من الأحاديث اختلط فيها المدسوس بالصحيح و حتى تفاسير القرأن لما هو متشابه فيها ما فيها من التقاطعات.
فهذة فكرة بشرية ضارة لا أساس لها في الدين، و القول و السعي لها ينبني عليه أضرار بليغة ببنية المجتمع تشمل الأصولية و التطرف و تحجيم الحريات و تكميم الأفواه و غيرها..
و لعل ثمرتها هي تنظيم الدولة " داعش" و كل ما انبني عليها من غبن.. و ما نحا نحو داعش من حركات الهجرة و التكفير..
و هي حركات تخريبية و إرهابية..