|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عباس موسى الكعبي
2026 / 5 / 22
عام 1922، وقف موسوليني على شرفة في روما، أمام مليون شخص يهتفون، وأعلن حينها ولادة الإمبراطورية الرومانية الجديدة.
في يومه الأخير، 28 نيسان/ أبريل 1945، أُخرجوه من مزرعة على بحيرة كومو، وأُجبروه على الوقوف أمام جدار حجري، ثم أُطلقوا عليه النار. كانت كلماته الأخيرة للرجال الذين يحملون البنادق: "دعوني حيا وسأبني لكم إمبراطورية من جديد". غير انهم لم يبالوا، وأطلقوا عليه النار.
كان قبلها مختبئًا في قافلة عسكرية ألمانية، متنكرًا بمعطف وخوذة تابعين لسلاح الجو الألماني. أوقف الثوار القافلة، ووجدوه منهارًا في مؤخرة شاحنة يتظاهر بالنوم، لكنهم تعرفوا عليه. وجرى نقله إلى مزرعة. أمضى ساعاته الأخيرة صامتًا، شارد الذهن. وانضمت إليه عشيقته كلارا بيتاشي. لم تكن مدانة بجريمة، لكنها رفضت ترك عشيقها.
تم قتلهما معا وحمل جثتيهما على شاحنة قبل الفجر، ونُقلتا إلى ميلانو، إلى ساحة لوريتو. الساحة ذاتها التي شنق فيها نظامه، في العام السابق، 15 شخصا معارضا، وتركوا تحت أشعة الشمس ليوم كامل كتحذير للآخرين.
وصل الناس عند الفجر، وبصقوا على الجثتين، وركلوهما. وأطلقت امرأة خمس رصاصات على جثة موسوليني وهي تصرخ: "خمس رصاصات من أجل أبنائي الخمسة الذين اغتيلوا!". ثم قام الناس بتعليق الجثتين رأسًا على عقب على عوارض محطة وقود.
الرجل الذي صاغ كلمة "الفاشية"، والذي حلم بإعادة بناء روما، والذي صُوّر متبخترا وهو يمتطي صهوة جياد بيضاء، مات وهو يتسول الآخرين ويترجاهم للبقاء، وعُلِّق من قدميه، ودُفن في قبر مجهول...
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |