|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

غالب المسعودي
2026 / 5 / 18
إن السجال الفكري والرد النقدي يفتح الباب على مصراعيه لتقصي آليات التحول الأيديولوجي، وبنية الوعي النقدي في المشهد الثقافي المعاصر وكذلك التركيز على الأبعاد المعرفية والسياسية، ان مناقشة منطلقات التعليق والرد يجب ان تتجنب السقوط في فخ النصح الفج وتحجيم المنجز المعرفي. ينطلق الكاتب كامل عباس في رده وتعليقه من تساؤل تشكيكي يحمل في طياته بذور "نظرية المؤامرة"، ويتجلى ذلك بوضوح في عنوان مقالته: "المسعودي يخلط بين الليبرالية الجديدة والليبرالية الكلاسيكية لمصلحة من...؟
أولا-تسييس القصدية الفكرية: بدلاً من مناقشة الأطروحة الاقتصادية والسياسية التي قدمها المسعودي كبنية فكرية تحتمل الصواب والخطأ، ذهب عباس مباشرة نحو التشكيك في النيات عبر طرح سؤال "لمصلحة من؟". هذا النمط من التفكير يفترض وجود جهة مستفيدة أو جدول أعمال خفية وراء التفكيك النقدي الذي مارسه المسعودي لآليات السوق الحرة في الشرق الأوسط.
ثانيا-الاتهام بالتزوير الشركي: يتهم عباس المسعودي بالاشتراك في "تزوير" المفاهيم لخدمة طراف ما، معتبراً أن نقد النيو ليبرالية بوصفها امتداداً مأزوماً للرأسمالية هو تساوق مع تشويه الليبرالية الكلاسيكية. المفارقة هنا أن عباس، بسؤاله هذا، يحاول حماية الليبرالية من النقد عبر نقل المعركة من حقل الفلسفة السياسية والاقتصادية إلى حقل التخوين الفكري والاتهام بالعمالة الأيديولوجية غير المباشرة.
الاختزال المعرفي وتنميط الفاعل الثقافي
وقع كامل عباس في خطأ نقدي فادح عندما اختزل الهوية المعرفية لغالب المسعودي في بعدٍ واحدٍ وضيق، قائلاً: "انصح الفنان التشكيلي العراقي الموهوب بحق- ان يصرف وقته على لوحاته الفنية بدلا من التخبيص في السياسة.
يكشف هذا الطرح عن قلة معرفة حقيقية بالخلفية الثقافية الواسعة للمسعودي؛ فالأخير ليس مجرد فنان تشكيلي يمارس الرسم كهواية معزولة عن الواقع، بل هو صاحب مشروع فكري ممتد، وله مقالات وآراء فلسفية سياسية ونقدية رصينة، إلى جانب منجزه الأدبي المتمثل في المجموعات القصصية في الأدب السريالي والدواوين الشعرية.
الفصل التعسفي بين الفن والوعي: إن محاولة عباس عزل الفنان عن واقعه السياسي والاجتماعي تعكس نظرة قاصرة وتقليدية لوظيفة المثقف. فالإبداع السريالي والتشكيلي لدى المسعودي لا ينفصل عن رؤيته النقدية لـ "إعادة هندسة الجغرافيا السياسية" وتفكيك "الدولة الرخوة"؛ بل هما أداتان متكاملتان لقراءة تشظي الوجود الإنساني تحت وطأة رأس المال العابر للحدود.
النصح الفج وأزمة التحول الأيديولوجي المتناقض
تأتي الخاتمة التي وضعها عباس بمثابة "نصح فج" لا يليق بكاتب يدعي خلفية يسارية أو يسعى لفتح قنوات حوار فكري متمدن.
الوصاية الفكرية والاستعلاء: إن صياغة النصح بلغة مثل "بدلاً من التخبيص في السياسة" تعكس استعلاءً يرفض التعددية الفكرية، وهي مفارقة حادة؛ إذ كيف لكاتب يدافع عن "الليبرالية" بصفتها "فلسفة ذات نهايات مفتوحة" وتدعو للعدالة والحرية، أن يمارس في الوقت ذاته قمعاً فكرياً ومصادرة لحق الآخر في التعبير والكتابة السياسية؟
التناقض البنيوي (من اليسار إلى النيو ليبرالية): يظهر عباس في رده كمن يعيش تخبطاً أيديولوجياً حاداً؛ فهو يبدأ بالدفاع عن تاريخه اليساري عبر الدعوة لـ "العمالية الشيوعية"، لكنه ينتهي بالتحول الفج واللاوعي إلى مدافع شرس عن البنية النيو ليبرالية. من خلال محاولته تبرئة الليبرالية من تهمة إفقار الشعوب وعزل مفاهيم السوق الحرة عن الأزمات الهيكلية في الشرق الأوسط، لإنه يتبنى الخطاب التبريري ذاته الذي تستخدمه المنظومة الرأسمالية لتمرير سياساتها القاسية. إن النيو ليبرالية هي التي أسست تاريخياً للرأسمالية المتوحشة، ودفاع عباس المستميت عنها يضعه في خندق المنظومة التي يدعي إمكانية إصلاحها من الداخل.
بينما قدم غالب المسعودي تشريحاً بنيوياً وفلسفياً للواقع الراهن، مستخدماً أدوات نقدية تفكك العلاقة بين الصدمات الأمنية وتمرير الأجندات الاقتصادية، جاء رد كامل عباس غارقاً في الشخصنة، التبسيط، والاتهامية. لقد عجز الرد عن مقارعة الحجة بالحجة، وبدلاً من مناقشة مفهوم "الخصخصة الروحية" أو "تآكل العقد الاجتماعي"، آثر الكاتب عباس الهروب إلى مربعات الوصاية الفكرية، معيداً إنتاج خطاب إقصائي يتناقض جوهرياً مع القيم الليبرالية التنويرية التي زعم الدفاع عنها
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |