محمود البدوى تشيكوف العرب

خالد محمد جوشن
2026 / 5 / 17

فى محاولة منى لنقل الكتب المكدسة من مكتبتى فى زفتى لمكتبتى فى القاهرة ، عثرت على كتاب من مكتبة الاسرة تحت عنوان العربة الاخيرة لمؤلفه محمود البدوى ، ولم اكن تصفحته على الاطلاق رغم مرور ستة وعشرون عاما على شراءه.

لا اعرف لما لم اتصفح هذا الكتاب رغم ان من عادتى التقليب فى الكتب سريعا ، ثم قراءتها على مهل ،ربما اسم الكاتب المجهول بالنسبة لى هو ما لم يشجعنى على التصفح .

انتقل الكتاب ضمن مجموعة صغيرة حوالى عشر كتب حيث اننى انقل على مراحل واتصفح ما نقله ، وشعرت بالعثور على كنز من الادب القصصى الراقى وتوصيف دقيق لمصر فى الاربعينات من القرن الماضى سواء فى اعماق الريف بقيمه او المدينة فى قراءتى لهذه المجموعة القصصية .

وبدأت بالبحث عن محمود البدوى واكتشفت اننى امام كاتب عملاق
ونال جوائز من الدولة فى مجال الادب والقصة ورحل عن دنيانا وظلم حيا وميتا فمن هو محمود البدوى ؟

ولد محمود احمد حسن عمر والذى غير اسمه لاحقا الى محمود البدوى فى قرية الاكراد فى اسيوط فى 4 ديسمبر 1908 وتوفى فى 12 فبراير 1986 وكان ابوه عمدة القرية قضى طفولته كلها في الريف حتى حصل على شهادة الابتدائية من مدرسه اسيوط .

التحق بالمدرسة السعيدية الثانوية بالجيزة وكان حريصا على قضاء كل إجازاته في الريف. التحق بكلية الآداب بالجامعة المصرية إبان عمادة الدكتور طه حسين لها، وترك الدراسة وهو في السنة الثالثة قسم اللغة الإنجليزية ، وأثر أن يثقف نفسه تثقيفا ذاتيا، فقرأ الأدب القديم والحديث والآداب الأجنبية بلغتها الأصلية.

دخل الحياة الأدبية لأول مرة من خلال نقل الآداب الأجنبية إإلى اللغة العربية، ونشرها في مجلة (الرسالة) التي كان يصدرها الأستاذ أحمد حسن الزيات منذ السنة الأولى لصدورها عام 1933 التحق بالعمل في قلم حسابات الحكومة بوزارة المالية.

وانتدب للعمل في مصلحة الموانى والمنائر بالسويس، وفي عام 1934 عاد للعمل في مقر الوزارة بميدان لاطوغلى استمر في العمل بالوزارة ، ولم يطلب نقله للعمل في وظيفة أخرى لها صلة بالآداب وفنونه مثلما فعل زملاء له من الأدباء، وكان راضيا قانعا بوظيفته إلى أن احيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية في 3 ديسمبر 1968.
سافر إلى أوروبا الشرقية قبل الحرب العالمية الثانية عام 1934 وعاد من هذه الرحلة متفتح المشاعر للكتابة وكتب رواية قصيرة باسم "الرحيل". تناول في كتاباته حياة الريف والفلاحين وصور طباع أهل الصعيد وأخلاقهم في محاولة منه للنفوذ إلى أعماق الفلاح المصري وتبرير تخلفه وما يعانيه من قسوة الإقطاع.

وبلغت قصصه التي كتبها عن الريف والفلاحين في الصعيد تسعة وثمانون قصة .

أدى دوره الوطني بكتابة بعض القصص القصيرة في المناسبات الوطنية والكفاح ضد الاستعمار الإنجليزي وحروب 1948 و 1956 و 1967 و 1973 كتب ما يزيد على مئة قصة نشرت جميعها بالصحف والمجلات المصرية بالإضافة إلى المجلات المتخصصة مثل (الرسالة)، و(القصة)، و(الثقافة)، و(الأديب)، و(الهلال).

ترجمت قصصه إلى اللغات الألمانية، والمجرية والفرنسية والروسية أعد المستشرق المجري جرمانوس دراسة عن كتاب القصة المصرية وتناول فيها أدب محمود البدوى .

. منح بعد وفاته وسام الدولة للعلوم والفنون من الطبقة الأولى في عام 1988 كما ورد بشهادة الميلاد اسمه هو محمود أحمد حسن عمر وقام بتغييره إلى الاسم الذي اشتهر به قبل ذهابه مباشرة ضمن أعضاء البعثة التي ضمت خيرة رجال التعليم في مصر إلى الهند والصين وهونج كونج واليابان في عام 1957 وأصبح اسمه في الأوراق الرسمية محمود البدوى أحمد حسن عمر .


ولا يدخل في الحصر القصص التي نشرها بالصحف والدوريات العربية حيث لم يمكن حصرها " أنظر الببليوجرافيا الملحقة بكتاب سيرة محمود البدوى.. بقلم على عبد اللطيف وليلى محمود البدوى.. مكتبة مصر 2002 " و" محمود البدوى والقصة القصيرة بقلم على عبد اللطيف.. مكتبة مصر 2001 صور بعض قصصه خلال رحلاته في أوروبا واليونان وتركيا ورومانيا والمجر والهند والصين وهونج كونج واليابان وسوريا وبانكوك وروسيا والجزائر
وهي البلاد التي حركت مشاعره وأثر أهلها في عقله ووجدانه.


له كتاب واحد في أدب الرحلات عن رحلته إلى الصين واليابان وهونج كونج مدينة الأحلام" (الدار القومية للطباعة والنشر (1963) كان كثير الأسفار فقد طاف بأوربا وآسيا وبعض البلاد العربية والأفريقية في رحلات ثقافية وغير ثقافية وانعكس أثر هذه الأسفار عليه ككاتب يؤمن بالإنسان ويهتم به في كل بقاع الأرض وصوره في كتاباته.
أطلق عليه بعض النقاد والدارسين لقب "تشيكوف العرب" ولقب "راهب القصة القصيرة" ولقب "فارس" القصة القصيرة " وآخر من لقبه تشيكوف القصة المصرية هو الأديب العالمي نجيب محفوظ في الحوار الذي أجرى معه بصحيفة القدس العربي .
ولايمكن ان ننهى المقال الا بايراد واحدة من قصصه الرئعة باسم الرجل والكلب والتى تم انتهابها منه غفلة ، فى فيلم زوجتى والكلب لسعيد مرزوق
وفي 29/7/1975 ورد خبر في صحيفة الجمهورية المصرية يقول ان القصاص محمد البدوي حكم ابتدائيا لصالحه في القضية التي أقامها ضد مؤسسة السينما والمخرج سعيد مرزوق الذي زعم لنفسه قصة زوجتي والكلب" وفي التفاصيل ثبت للمحكمة من تقرير الخبير ومشاهدة الفيلم: أن الرواية المعروضة مأخوذة نصا وروحا بكامل أحداثها من قصة رجل على الطريق التي نشرها محمود البدوي في مجموعته القصصية التي تحمل اسم "العربة الأخيرة " وحكم للبدوي بتعويض 1000 جنيه

ويقول محمود البدوي في الحوار بمجلة الكواكب بعددها 1791 الصادر في 26 نوفمبر 1985 كنت أتمنى أن يكون هذا الحكم على مؤسسة السينما.. لكن الحكم جاء على الأستاذ سعيد مرزوق وحده شعرت " بالقرف" ولم أنقذ الحكم والدعوى كانت برقم 70987 لسنة 1972 كلي شمال دائرة 2 محكمة شمال القاهرة الابتدائية والحكم صدر بالجلسة المدنية في المحكمة في يوم الاثنين الموافق 17/2/1975 وأنا "قرفت" بمجرد معرفتي بعدم الحكم على المؤسسة وهي المسؤولة الأولى مائة في المائة.. لأنها هي التي صرفت عليها وطلعتها .. فكان الأجدر بها في ذلك الوقت أن تعيد إلى كافة حقوقي المادية والأدب
لمراجع:

* محمود البدوي والقصة القصيرة.. للكاتب علي عبداللطيف.. مكتبة مصر 2001، ص "الأخبار" الصادرة في 10/12/1971، ص. "الجمهورية" ১. الصادرة 29/7/1975، م. "الثقافة".. العدد 49 أكتوبر 1977.

"الكواكب" العدد 1971 في 26 نوفمبر 1985، قصة "رجل على الطريق" منشورة في كتاب العربة الأخيرة.. طباعة مكتبة مصر سنة 1948 وأعيد نشرها في سلسلة الكتاب الذهبي عام 1961 ".
مؤسسة الحى الثقافى كتارا
ويكى بيديا
والى قصة رجل على الطريق المنشورة فى المجموعة القصصية العربة الاخيرة فى مقال قادم ، وانا انصح بقراءة هذه المجموعة وكل ما صدر عن هذا العملاق .

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن