|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عبدالحكيم سليمان وادي
2026 / 5 / 17
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية و العلوم السياسية
يستعرض هذا التحليل سيناريو مستقبلي محتمل بناءً على اتجاهات جيوسياسية قائمة، حيث يفترض السيناريو تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه إيران، مدفوعاً بالتنافس مع الصين وأسعار النفط، وموقف سعودي صارم، مما يؤدي إلى تهميش إسرائيل وإغرائها باللجوء إلى خيار عسكري يائس، وحرب يائسة في لبنان وغزة للتغطية على فشلها في ايران وفشل رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي/نتنياهو؛ بتغير وجه الشرق الأوسط كما صرح بذلك مرارا وتكرارا؛ ولكن الشرق الأوسط باقي ولن يتغير حسب مزاج نتنياهو؛ ولن يخضع للمخططات الصهيونية في تمزيق المنطقة.
بحلول منتصف،أو أواخر عام 2026، قد يشهد المراقب للشأن الدولي مشهداً لم يألفه من قبل؛ الولايات المتحدة تنخرط في مفاوضات نووية عميقة مع إيران، والسعودية تفرض شروطها على واشنطن، وإسرائيل تُترك خارج الغرفة الباردة مع اقتراب نهاية المدة الزمنية لحكومة نتنياهو المتطرفة في اكتوبر2026 والذهاب إلى انتخابات (كينيست)برلمانية جديدة . هذا السيناريو، الذي بدأت بوادره في الظهور خلال عام 2025، يمكن أن يتحول إلى حقيقة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الاتجاهات التالية:
أولاً: تحول الأولويات الأمريكية من أمن إسرائيل إلى استقرار أسعار النفط عالمياً
المرتكز الأساسي لهذا السيناريو هو إدراك واشنطن، بحلول عام 2026، أن ساحة الصراع الحقيقية لم تعد الشرق الأوسط، بل المحيطين الهندي والهادئ. أمام هذا الإدراك، تصبح أولويات الإدارة أمريكية على النحو التالي:
-خفض أسعار النفط بأي ثمن لخنق الاقتصادين الروسي والصيني.
-تجنب حرب جديدة في الخليج قد ترفع أسعار الطاقة إلى عنان السماء.
- إعادة توجيه القوات الأميركية من الشرق الأوسط إلى آسيا. في هذا السياق، تصبح إيران فجأة "شريكاً ممكناً" وليس "عدواً أبدياً"؛ ثم صفقة نووية محدودة – تجميد التخصيب لسنوات؛ مقابل رفع العقوبات وفتح مضيق هرمز،وبالتالي تصبح هذه الاتفاقية عقداً مربحا و مثالياً لواشنطن على مبدأ رابح -رابح.
ثانياً: السعودية هي حجر الزاوية الجديد و"الفيتو" الثابت في المنطقة.
ما يعزز هذا السيناريو هو الدور السعودي المتوقع. بعد سنوات من "الجمود" في العلاقة مع واشنطن، واستكمال رؤية 2030 التي تتطلب استقراراً إقليمياً مطلقاً، يمكن للمملكة أن تلعب الورقة الأقوى عبر فرض رؤيتها كما يلي:
-رفض السعودية القاطع لاستخدام أراضيها وأجوائها لأي عمل عسكري ضد إيران.
-التهديد باستخدام سلاح النفط كضغط إيجابي على واشنطن لدفعها نحو التفاوض.
-التنسيق غير المعلن مع طهران بوساطة الصين بشأن اليمن وسيرورة الملاحة في البحر الأحمر.
هذا الموقف السعودي، الذي قد يبدو اليوم صادماً، ربما يصبح لاحقاً ؛"السياسة العقلانية الوحيدة" لمملكة تريد بناء مدن المستقبل، لا تدميرها في حروب بالوكالة وهذه هي عبقرية وتفكير ولي العهد محمد بن سلمان نحو مستقبل أفضل للمنطقة ينطبق مع رؤية المملكة السعودية إلى تحقيق طموح 2030.
ثالثاً: إسرائيل خارج اللعبة – تهميش استراتيجي غير مسبوق لها في المنطقة
النتيجة الطبيعية لهذا التحول هي خروج دولة الاحتلال الإسرائيلي من دائرة الضوء التي تحاول فرضها بدعم واشنطن،وبالتالي مع حلول الوقت ؛قد تجد تل أبيب نفسها أمام حقائق قاسية تتجلى في التالي:
-التصريحات الأمريكية لا تذكر اسمها في أي سياق يتعلق بالأمن الخليجي أو النووي الإيراني.
-غياب دور الأجهزة الأمنية،وتحديدا جهاز المخابرات الإسرائيلي الذي يستبعد من اجتماعات التنسيق رفيعة المستوى في المنطقة بتجاهل من واشنطن.
-أذرع إيران في المنطقة مثل (حزب الله، الحوثيون، الميليشيات في العراق) تزداد قوة بدعم ضمني من تفاهمات أمريكية-إيرانية غير مكتوبة.
من جانب آخر،المحلل الإسرائيلي عاموس هرئيل، الذي كتب في منتصف عام 2026 مقالاً بعنوان "الخيانة الكبرى"، سيصف الموقف بأنه "تهميش مهين لها من واشنطن" وأن إسرائيل باتت تشعر بأن أمريكا ترضخ لشروط إيران على حساب أمنها الوجودي.
رابعاً: هروب نتنياهو إلى الأمام – سيناريو قصف بيروت وقطاع غزة
في مواجهة هذا التهميش الاستراتيجي إلى دور تل ابيب في المنطقة، يتوقع صاحب هذا المقال ان السيناريو الأقرب هو ،أن تقوم حكومة إسرائيل المتطرفة لإرضاء انصارها؛ (بقيادة نتنياهو أو خليفة له بنفس العقلية المتطرفة) بالرد بطريقة يائسة خطيرة؛ بعد ساعات أو أيام من الإعلان (المفترض) الذي يتوقعه الكاتب،عن اتفاق نووي أمريكي-إيراني بدعم من السعودية وحلفائها، أو حتى بعد جولة مفاوضات حاسمة وناجحة أن تهاجم اسرائيل بقصف بيروت وغزة والهدف هنا ليس عسكرياً بحتاً، بل تعطيل للمسار السياسي بالكامل في المنطقة؛ سيما وأن قصف بيروت وغزة يهدف إلى:
- استفزاز حزب الله للرد بقوة، مما يجبر إيران على دعمه علناً، وبالتالي انهيار المفاوضات.
-جر واشنطن مجدداً إلى مربع العداء مع إيران، تحت ضغط الرأي العام الإسرائيلي واللوبي الصهيوني في الكونغرس الأمريكي وضغط منظمة ايباك والمليارديرة.مريم ايدلسون وغيرهما على إدارة ترمب.
-إثبات وجود إسرائيل كقوة لا يمكن تجاهلها في المنطقة، حتى لو كان الثمن حرباً مدمرة على جبهتين مع لبنان وفلسطين وحتى ايران.
أما حول التبرير الإسرائيلي الداخلي لهذه الحرب المفتعلة هي "إذا كنا سنُخون من قبل حليفنا الأكبر ترمب، فلنذهب وحدنا لتفكيك التهديد الإيراني في لبنان وغزة،قبل أن تتمكن طهران من استغلال الاتفاق النووي لتغطية برنامجها الصاروخي الباليستي."
خامساً: أبرز السيناريوهات المحتملة للنتائج
في هذا الإطار، يمكن توقع ثلاثة مسارات رئيسية هي:
أ- سيناريو الردع المتبادل؛ حيث تنفذ إسرائيل ضربات محدودة، ويرد حزب الله بشكل رمزي، وتستمر المفاوضات لكن بتعقيد أكبر. هذا السيناريو يحمل احتمالاً متوسطاً.
ب-سيناريو الحرب الموسعة؛ حيث يكون الرد الإيراني، حزب الله عنيفاً (صواريخ دقيقة على تل أبيب وقواعد أمريكية في المنطقة)، وثم تنزلق المنطقة إلى حرب إقليمية كما خطط لها نتنياهو. هذا السيناريو يبدو أقل احتمالاً.
ج-سيناريو الصمت الأمريكي والتجاهل؛ حيث تصدر واشنطن بياناً بـ"قلقها" وتستمر في التفاوض مع ايران وتطالب (الاطراف)بضبط النفس، تاركة إسرائيل تواجه وحدها جبهاتها، فيما تسجل إيران انتصاراً استراتيجياً تاريخياً عبر توقيع اتفاق على مبدأ رابح رابح. هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً، حيث تدرك واشنطن أن بقاء أسعار النفط منخفضة وهزيمة الصين اقتصادياً أهم من أي شيء آخر، حتى لو كان الثمن "تضحية" بالأمن الإقليمي لإسرائيل.
الخلاصة الاستشرافية، نحو شرق أوسط بلا حارس أمريكي بعد الضربات الصاروخيّة الإيرانية للقواعد الأمريكية في دول الخليج العربي وتكبدها خسائر فادحة تقدر بخمسين مليار دولار وخسارة اجهزة رادار حساسة يصعب توفيرها او صناعتها بسرعة كبيرة؛ وعليه ان ما يمكن استخلاصه من هذا التحليل الاستشرافي المحتمل ان يحدث؛ هو أن عصر الأولوية المطلقة لإسرائيل في واشنطن قد ينتهي بحلول عام 2026 مع انتهاء حكومة نتنياهو في اكتوبر من نفس العام وفوز المعارضة الاسرائيلية بالانتخابات وتشكيل حكومة جديدة للتأقلم مع الاتفاق النووي الامريكي الإيراني ومع السياسة الأمريكية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط سيما وأن محركات السياسة الأمريكية الجديدة هي، النفط الرخيص، والتنافس مع الصين، وتجنب الحروب.
اخيراً يمكن القول، في ظل هذه المحركات والتغيرات السياسية والاقتصادية، قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة لخيارات مصيرية؛ إما قبول واقع "إيران نووية مدنية تحت المراقبة" والعيش ضمن تفاهمات إقليمية جديدة، أو الشروع في مغامرة عسكرية يائسة قد تكلفها غالياً دون تحقيق اي اتفاق سياسي في المنطقة؛وربما السيناريو الاسرائيلي الذي يبحث عن قصف (بيروت وغزة)، ليس سوى صرخة يائسة لدولة الاحتلال الاسرائيلي التي تشعر بأنها فقدت ظهرها الحامي لها في (واشنطن )، وتحاول أن تثبت وجودها بالطريقة الوحيدة التي تعرفها هي افتعال الحروب واشعال المنطقة؛ مع التنوية ان هذا التحليل هو سيناريو استشرافي (Future Scenario) مبني على استقراء الاتجاهات السياسية الحالية،وليس تقريراً عن أحداث وقعت بالفعل،والغرض منه هو فتح مجال للتفكير الاستراتيجي وليس نقل أخبار آنية.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |