|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
أمين أحمد ثابت
2026 / 5 / 16
( نص آخر - من وراء ما تخفيه النفس في صمتها. )
كان على كتفيه صدى الريح
والمدى يتكسر في عينيه
كأن البلاد سراب طويل
يجر خطاه الى هاوية من زجاج
كان مزهرا
غير ان الربيع الذي في دماه
يحاصره شوك الازقة
وتنهشه ساعة المدن القاسية
كأن ابتسامته زهرة
ضاعت الآن بين فكي الاسفلت
يغني اذا هب نيسان
لا كي يطرب عابريه
بل كي يرمم صدع الفؤاد
ويفتح نافذة في الجدار
لريح تمر على جرحه
فتوقظه من غبار البلاد
كان اذا استقامت زهرة في الطريق
يميل عليها
كما يميل الغصن على ظل ماء
يقطر من فمه دفء اغنية
فتنحل في الضوء اسرارها
وتنشق عن طفلها المستحيل
ويحني الجبين
كأن الحياء صلاة العشاق
وكأن الندى
يكتب اسميهما فوق صفحة صبح نقي
يشبك ساعدها تحت ابطه
كي يعلق في مشيها ظله
ويغادر عيني الرقيب
يمضيان بعيدا
الى لغة لا يراها سواهما
الى فسحة في الهواء
تسمي الاشياء
باسمائها الاولى
حين كان الكلام وليد النجوم
لكن ايمن
صار روحا مثقلة
تدور على نفسها
كأن الفضاء انكمش
وصار البلاد
قفصا من صدى وخرائط ممزقة
في هذا البلد
الذي يقتات على ظله
وتنام الشوارع فيه
على خاصرة الانتظار
تطوق وحدته جدران غرفته
كأن الجدار شقيق الجدار
وكأن السرير
جزيرة من برد ليل طويل
يمد يديه
فلا يمسك غير الهواء
كأن الوطن انسكب
من بين اصابعه
كالماء
كالدمعة الساقطة في الرمل
كان يبحث في المرآة
عن وجهه الاول
عن ذلك المزهر
الذي كان يضحك للريح
ويكتب اسمه فوق صفحة نهر
فلا يرى
غير ظل
تكسرت فيه الجهات
ايها الوطن الهارب من كفه
ايها الجدار الذي يتكاثر في صدره
ايها الربيع المؤجل في دمه
الى متى
يظل يغني
كي لا يموت
الى متى
يظل يشبك ساعد الحلم
ويمضي
الى فسحة
لا يراها سواه
ايمن الآن
مئذنة صمت
تتلو على نفسها نشيد الغياب
وسحابة نار
تمر على حقله
فتبقي الرماد
ومع ذلك
يخبئ في صدره
بذرة الضوء
يرويها بسر الاغاني
ويحرسها بالحياء
كأن البلاد
وان ضاقت الارض فيها
ستنبت يوما
من وجعه
وحده
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |