قراءة نقدية لقصيدة (تداعبني مشاعر ) للشاعرة السيريالية هدى عزالدين . بقلم الناقدهشام صيام.مصر.

هدى عزالدين محمد
2026 / 5 / 15

(تداعبني مشاعر)
عنوان وضع بحذق ليحمل في كَفّ القادم غرسة الدهشة عبر حلولية مفردة مشاعر في ماهية التجهيل ـ بدون حروف التعريف الألف واللام ـ ليتوقف المتلقي أمام درب مغاير لعين يقين الدفق المتواتر في النص منذ العتبة الوَشّية بما في رحم الحبر ليخوض لجة من المقاصد منها ما يرسي به نحو شطوط مشاعر خاصة ببطلة الحبر تحمل نكهة وجدانية تداعبها من سويداء الأنا الخاصة ، وبين أخرى تحاول اقتحام حصونها من الخارج ليتأرجح الأمر ما بين هذا وذاك في ذهن المتلقي عبر ضربة حملت في حضور المفردة المجهل حذق بعيد النظر من ناسجة الحبر ،ليتحول الأمر عبر العتبة.
أكتبُ ومن بين الحروف تراسلني المشاعر / إلى ظهور لهذا الغائب بين ضبابية التجهيل المقصود وهي تلك المفردات ـ المشاعر ـ في حضورها المعرف التام ها هنا والتي تحمل نكهة ما يتخفى في طيات العقل الباطن / من بين الحروف / عبر رمزية مفردة " الحروف " المعطوفة كجملة على فعل في الزمان المضارع يتيح استمرار الحدوث في توافق تام مع حضورية الجملة المضارعة في العنوان والتي تحمل ذات الاستمرارية في تأكيد دامغ على ما يحدث في حالات تداخل الرؤى ما بين الوعي واللاوعي المؤثر الذي يأخذنا نحو اتجاه ما ونحن في غفلة عن المحفز ـ حقيقة في علم النفس ـ القابع فيما يسمى العقل الباطن ،لنتوقف أما حوار ذاتي يتماس بطريقة ما ـ وإن لم تكن مباشرة ـ بما يسمى بالأدب الذهني لتتغير حلولية الرمز لتتوحد بطلة الحبر وحروفها في معية واحدة لتتحول المشاعر لوحدة متكاملة من الهواجس في تناغم ما بين أسلوب الحوار ما بين / قالت ، قلتُ / وحوار الهواجس واسيرها في حضورية تصويرية خلقت نديم من المعنوي ـ المشاعر في مشهد متكامل كحضور رؤيوي ،
مع تناص مستتر وتلك النجمة ـ نجمة وهلال ـ التي تسمى بجارة القمر والتي تجاوره حال ظهوره وتنتظره إبّان غيابه في إسقاط على وضع بطلة الحبر في ماهية تلك العاشقة في رمزية النجمة ـ هي ـ والهلال ـ هو ـ مع منح حضورها الطهر والنقاء والوفاء عبر الإسقاط من ماهية التناص وما تنامى عنه ورسخ في وجداننا الجمعي ،لتصبح عبر حلول رمزي لطقس ـ يحج ـ ديني مسار يتجه له كل من مس الهوى سويداء وجدانه ،في إسقاط تام على حضورها المؤثر كصاحبة حبر يحمل وجهات نظر خاصة يهتم به من حولها.
ثم ختام سريع يحمل تأكيد على هذا الحوار بين الباطن ـ الأحلام والأماني ـ والظاهر ـ دفاتر حضور الواقع ـ في تكامل درامي يحمل وحدة عضوية تامة المثول لتلك السردية بديعة المثول .

النص(تُداعبُنِي مشَاعرُ).
أكتبُ ومِن بينِ الحروفِ تُراسلُنِي المَشاعرُ
قالتْ: يابنةَ الشِّعرِ
لا تتركْينِي بينَ شخوصٍ لا
تنبضُ قلوبُهُم
اكتبِي اسمَكِ على قواعدِ
الحُبِّ قصيدةً
أنثرِي القُبلاتِ فوقَ ثغورِ العاشقينَ
أرسمُ على وجهِكِ نجمةً وهلالاً كي يحجَّ إليكِ المُغامرونَ
قلتُ: أيَّتُها المَشاعرُ
أخافُ أنْ يَسرقَنِي الخيالُ
إلى الوعي
ورُبَّما يُخفينِي القمرُ بينَ أحضانِهِ
وأنا مِن التَّوسّلِ أُراهنُ على قلبِي....
17يناير2023.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن