|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 5 / 12
الحرب التي شنّها ترامب على إيران باتت محنته الشخصية. منذ أسابيع وهو يبحث عن مخرج دون جدوى. فمجرد الصراخ "لقد فزت، لقد فزت!" لا يكفي لتحويل النكسة إلى نصر.
لا يستطيع المهووس بالعظمة في البيت الأبيض أن يعلن نهاية الأعمال العدائية دون تقديم أي غنيمة، مهما كانت رمزية، للشعب الأمريكي. فهو لا يملك أي غنيمة. رغم القوة النارية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل، صمد النظام الإيراني. بل وجد في مضيق هرمز وسيلة جديدة فعّالة لممارسة الضغط. لذا، في الوقت الراهن، يتمسك النظام الإيراني بموقفه، لا بشأن مضيق هرمز ولا بشأن الأسلحة النووية. بل إنه يطالب الولايات المتحدة بتعويضات عن الدمار الذي لحق بها، ويدعو إلى إنهاء الحرب في لبنان. وكل ذلك له ما يبرره.
• وفي الوقت نفسه، تستمر الأعمال العدائية.
بات وقف إطلاق النار مرتبطاً بمعركة بحرية في مضيق هرمز. ومع مرور كل يوم، يلوح في الأفق شبح الحرب، مهدداً بإغراقنا في أتون حرب أشدّ وطأة. لن يُغضب هذا نتنياهو على الإطلاق. من جانبها، تعمل إسرائيل على تأجيج الحرب. ففي لبنان وغزة والضفة الغربية، يقتل الجيش الإسرائيلي العشرات من الأشخاص يومياً، ويدمر ويسوي بالأرض عشرات القرى في جنوب لبنان. يريد نتنياهو أيضاً استئناف قصف إيران. ويزعم أنه يملك خطة لتدمير جميع منشآت الطاقة الإيرانية في غضون 24 ساعة فقط. معاقبة أمة بأكملها على سياسات قادتها بالتسبب في عشرات الآلاف من القتلى - نتنياهو يعرف كيف يفعل ذلك!
• ماكرون ينتمي إلى معسكر الولايات المتحدة
خلافًا لما تدّعيه الحكومة، فإن فرنسا لا تُساهم في خفض التصعيد. فقد رفض ماكرون في البداية إدانة عدوان الإمبريالية الأمريكية. ويتدخل الجيش الفرنسي عسكريًا لتدمير الطائرات الإيرانية المسيّرة، ما يضعه فعليًا في صف الولايات المتحدة. والآن، في استعراضٍ صارخٍ للنفاق، يُرسل ماكرون حاملة الطائرات شارل ديغول إلى مضيق هرمز، مسرح الحرب الرئيسي، بينما يدّعي أنه "غير مُحارب"!.
إن سياسات الحرب الإمبريالية والتواطؤ الفعلي من جانب قوى ثانوية، كفرنسا، أمرٌ مُثير للاشمئزاز. مُثير للاشمئزاز بسبب الجرائم والمعاناة التي تُلحق بالفلسطينيين واللبنانيين والإيرانيين. ومُثير للاشمئزاز أيضاً لأن هذه السياسات تُغرق العالم بأسره في أزمة خطيرة.
• كلما طالت الحرب، ازدادت الفوضى حدة.
ينتشر الارتفاع الحاد في أسعار النفط في جميع أنحاء الاقتصاد العالمي. وسيؤدي نقص الأسمدة إلى نقص في المحاصيل الزراعية ومجاعات. وقد توقفت آلاف الطائرات عن العمل بالفعل بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين. هذه كارثة على قطاع النقل والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. هذه الموجة الجديدة من التضخم وعدم الاستقرار تُخلّف بالفعل آثارًا وخيمة على الطبقة العاملة والعمال في كل بلد.
حتى وإن لم نشهد بعد احتجاجات حازمة وجماهيرية ضد قادة الإمبريالية، فإن هذا هو الاتجاه الذي يجب أن نضع آمالنا فيه.
لا يملك ترامب حرية التصرف الكاملة لأنه يخشى ردود الفعل في بلاده. في الواقع، يعارض الشعب الأمريكي هذه الحرب بشدة، ليس فقط بسبب معاناتهم من تبعات التضخم وتكاليفه الباهظة، بل أيضاً لأن الكثير من الأمريكيين صُدموا من صراحة ترامب وتصريحاته التي وعد فيها بإبادة إيران. أظهرت استطلاعات الرأي أن هذه الحرب لا تقلّ شعبية عن حرب فيتنام. فقد أشعلت الأخيرة حركة جماهيرية، لا سيما بين الشباب، وساهمت في تسريع انسحاب الولايات المتحدة وإنهاء تلك المذبحة المروعة. حسنًا، هذا هو المسار الذي يجب أن نسلكه!.
إنّ نقطة الضعف الرئيسية للقوى الإمبريالية تكمن في حاجتها، إن لم يكن إلى دعم شعوبها، فعلى الأقل إلى حيادها وسلبيتها. يجب ألا تكون هذه الحاجة قائمة، ويجب توضيح ذلك جلياً.
(اسحبوا الجنود الفرنسيين من الشرق الأوسط وأفريقيا! لا للحروب الإمبريالية!).
نُشر بتاريخ 11/05/2026
الملاحظات
المصدر:جريدة نضال الهمال والتى تصدر عن (الاتحادالشيوعى الاممى-التروتسكى)فرنسا.
رابط الافتتاحية الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/portail/editoriaux/iran-liban-moyen-orient-cest-peuples-planete-limperialisme-menace-194228.html
-كفرالدوار12مايو2026.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |