العرب ليسوا بخير

محمد رضا عباس
2026 / 5 / 11

اليس من حق المسلم الشريف ان يموت كمدا من حجم الذل والهوان وهو ينظر الى الدمار الهائل الذي أصاب قطاع غزه , ولا من دولة إسلامية تستطيع إيقاف ماكنة الدمار الإسرائيلية ؟ اليس من المحزن ان يقتل اكثر من 70 الف مواطن ويجرح اكثر من 100 الف غزاوي ولم تخرج تظاهرة شعبية في شارع من شوارع المدن العربية تندد بهذا القتل الهمجي ؟ هل من المعقول ان يشتم عرب ومسلمون المقاتل لجيش الاحتلال ويرمى بأشنع الكلمات الخشنة ويدعو له بالفناء بالوقت الذي يدافع هذا المقاتل عن شرف الامة ؟ اين ضاعت الغيرة العربية ؟ كيف اصبح المسلمون يقرؤون القران ولا يعملون به ؟ هل يجوز السكوت عن معتدي على الأرض والنسل ؟ اليس من حق الاحرار في العالم الدفاع عن اوطانهم ؟ اليس فلسطين دولة عربية وإسلامية وقد احتلها الصهاينة وطرد أهلها؟ اليس إسرائيل من إهانة الامة العربية والإسلامية منذ يوم تأسيسها عام 1948 , اليس من الخزي على العرب ان تحل ايران على راس قائمة الكره العربي وتمحي اسم إسرائيل ؟ وهل احد يصدق ان تصطف دول عربية وإسلامية مع إسرائيل في عدونها على ايران ؟ اين الاخوة ؟ اين الشهامة ؟ اين الحمية ؟
هل وفى العرب مع جارتهم ايران وهي تمر بحرب فناء يستخدم العدو افتك أنواع الأسلحة ضدها ؟ هل تعرف العرب ان ما يدور على ايران الان قد يدور عليهم في المستقبل ؟ هل يعرف العرب والمسلمين ان إسرائيل بعد أيام ستعلن عن نفسها على انها قوة عالمية تمتد يدها الى كل دول المنطقة وما بعدها بسبب عجز العرب والمسلمين وقف عنجهيتها؟ من سيوقف إسرائيل اذا تحركت ماكنتها العسكرية نحو بيروت ؟ نحو دمشق ؟ نحو السعودية او العراق؟
الحرب على ايران هي حرب وجودية للعرب أيضا , لان شرارة هذا الحرب سوف تكوي الجميع عاجلا او اجلا , وان سكوت الغرب عنها انما يعد مشاركته فيها. هل سيسكت الغرب " المتحضر جدا" لو ان رئيسا عربيا يعلن عن قائمة اغتيالات لشخصيات سياسية في بلد اخر ؟ نتنياهو وقف امام شاشات العالم ليقول قتلنا فلان وفلان من القادة الإيرانيين ونخطط لقتل المزيد ! هل احتج سياسي غربي بهذا الإعلان؟ وهل سيسكت الغرب لو ان المقاومة الفلسطينية ضربت عن طريق الخطأ مدرسة ابتدائية وقتل فيها اكثر من 150 طفلا في الأرض المحتلة ؟ قطعا سوف لن يسكت وسيطالب بأنزال اقصى العقاب بحقهم , ولكنه سكت عندما سقط صاروخ على احد مدارس ايران الابتدائية ليقتل اكثر من 150 طفلة . الغرب لم يدين بالأساس الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي على ايران , ولم يعدوه خرقا للقانون الدولي , وبالتأكيد سوف لن يدين اعتداء إسرائيلي على أي دولة عربية . الغرب وإسرائيل اتفقوا على ان يكون الشرق الأوسط بستان مسيج لهم , تحرسه إسرائيل .
لقد جبن حكام العرب والمسلمين امام إسرائيل , ومع كل الأسف, استطاع الاعلام الإسرائيلي من تجبين الشعوب أيضا. المواطن العربي و المسلم اصبح ينظر الى إسرائيل القوة التي لا تقهر , والاحسن الاهتمام بالعمل , الأولاد , مراقبة مسلسل تركي , أي فريق كرة قدم سيفوز في المباراة القادمة , واما الاخبار الموجزة جدا عن جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين ولبنانيين , وحاليا ضد ايران , فلا اهتمام بها . فعندما يرى مناظر الدمار والدماء في المدن لا يحسبها الا فلم من أفلام جون وين الأمريكي والذي اختص بأفلام الكابوي ( رعاة البقر) , حيث كان اختصاصه بقتل " الهندي الأحمر" او " الوحش" بالمئات وهم أصحاب الأرض , بدون حساب او ضمير.
الاعلام الغربي والإسرائيلي نجح في بث الفرقة بين المسلمين , واصبح الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة , وهو في الحقية خلاف لا يعد اكثر من الخلافات الموجودة ضمن المذاهب السنية , اهم من الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين , على لبنان, العراق, وايران. اقراء بعض تعليقات العرب على كل خبر قادم من ايران او لبنان او العراق. بعض التعليقات تخدش الوجدان , والمشكلة انها تصدر من دول إسلامية!
قصة تخاذل العرب والمسلمين تذكرني بخطاب سيد البلاغة علي بن ابي طالب وهو يخاطب العرب من حوله بعد حرب صفين , بعد التحكيم " عيروني جماجمكم ساعة " للعودة لقتال معاوية بن ابي سفيان , تقاعس العرب من طلبه و لم يعيروه جماجمهم , فكانت النتيجة انهيار الخلافة الراشدية وتحويل حكم الإسلام الى ملكي يرث الابن ابيه , وقتل خيرة من بقى من الإسلام .
ما نتيجة خذلان العرب لقضيتهم ؟ كثيرة جدا ولا يمكن احصائها , ولكن يكفي بالقول ان اهل غزة لم يبقى لهم مسجد يصلون فيه صلاة العيد فخرجوا يصلوان على انقاض دورهم . ما ذا بعد ؟ جامع الصخرة ( القبة الذهبية) يغلق لأول مرة منذ حرب عام 1967 امام المصلين لصلاة العيد , فاضطروا الصلاة خارجه. اذا كانت هذه الخروقات تجري هذا اليوم , فما الضمانة ان يمنع الصهاينة زيارة بيت الله الحرام او مسجد النبي الأعظم غدا؟ اليس من العيب ان يصرح الرئيس ترامب بانه هو الذي نصب احمد الشرع رئيسا لجمهورية سوريا؟ اليس من المخزي ان تقوم الطائرات والمدفعية الإسرائيلية بضرب المدن السورية والشرع ساكتا , ولكنه يصبح اسدا على الحدود اللبنانية ؟ خذلان العرب لقضيتهم يعني تشرذمهم و تفرقهم ويصبحوا لقمة صائغة للطامعين .
هذه نتيجة من يخذل وطنه , وهذه هي نتائج انبطاح قادة البلدان العربية . لو وجد الإسرائيليون فيهم الشجاعة والاقدام لما تجروا باستباحة الامة العربية ولما تجرء نتنياهو رسم خارطة إسرائيل الكبرى والتي حددها من النيل الى الفرات , ولما قسم دول المنطقة باللون الأسود واللون الاخضر , الأسود للأعداء والاخضر للأصدقاء . وهذا يقودنا الى القول ان من يحلم بالسلام في منطقة الشرق الأوسط فهو خاطئ . إسرائيل لا تقبل بالسلام الا اذا استسلمت جميع دول المنطقة لها , بما فيها مصر والسعودية وتركيا. لقد قالها بنيامين نتنياهو بكل وضوح , ان المسيح لا يستطع محاربة جنكيز خان , في إشارة الى جاهزيته باستخدام القوة متى يشعر بحاجة لها.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر