- البراغماتية حين تلد وحشها -

زكريا كردي
2026 / 5 / 7

وجهة نظر خاصة ، لخيالات ليست بعيدة عن غياهب السياسة
------------------
يُحكى انّ السياسة البرغماتية في أمريكا، ومن لفّ لفها من القوى العظمى صاحبة القرار والصديقة لها ، كانت قد استمالت - في حين من الأحيان- ما يسمى بسذاجة " العالم الاسلامي" ، أثناء حربها الباردة مع السياسة الشيوعية المتمثلة بـ" الاتحاد السوفيتي" ومن يدور في فلكه من دول وأنظمة ...
حيث صنعت - حينذاك ، ما يُسمى بالثورة الايرانية ، ثم دعمتْ الاصوليات الدينية ( بشقيها الشيعي والسني) وأعطتهما قبلة الحياة ، ( باسم الصحوة الدينية ) كي تسيطر افكارها على مجاري الامور في تلك بنى تلك المجتمعات الغائبة، وتنتعش فكرة " ضرورة العودة للماضي" في أفهام الناس الخاوية ، و المشبعة بالاصولية الدينية منذ القرن الحادي عشر تقريباً ،
وحدث أن كان موقع القبلة في شرقنا المكلوم ، على رأس حركات الفكر الاخواني الاصولي في العالم أجمع ..
وذلك بحجة انّ روسيا ( السوفيت ) ومن والاها ، هو العدو الكافر الملحد، وجرى إعلاء خطاب الدعاية بانهم العدو المشترك لكل المؤمنين ، بينما الاتقياء الرائعون ابناء العم سام ، كتبوا على دولارهم المحبوب عند العالمين : in god we trust في الله نحن نثق " ..
وهكذا استمرت السياسة البراغماتية ( العملية - النفعية ) ، الى درجة ان الإدارة الأمريكية ، دعتْ يوماً الارهابيين الافغان وطلاب الشريعة وغيرهم من المتطرفين ، الى البيت الابيض ، ( حدث هذا إبان حكم الرئيس ريغان ) ، و احتفت بهم آنذاك مالياً و اعلامياً ، و سمّتهم علانية ، بـ " المجاهدين من اجل الحرية " ..
ثم ومن بعد تحقيق الهدف الاستراتيجي الأكبر ، وانفراط عقد الاتحاد السوفيتي ، واندحار العدو الأحمر ، أو ما يسمى بالمعسكر الشرقي ( وارسو ) ، انقلب المجاهدون من الاصدقاء الهمج ، الذين يحملون أفكاراً من القرون الوسطى ، في الحادي عشر من سبتمبر ، فضربوا في مكيدة ( داخلية خارجية) ، قلب العالم الغربي و مدماك الحضارة الانسانية امريكا ، في جريمة الحادي عشر من سبتمبر والتي راح ضحيتها بالآلاف..
فانتبه العالم الغربي بأجمعه إلى قوة خطرهم . وبدأ التفكير ملياً في احتواء أصدقاء الأمس أعداء اليوم. .
وبدأت رحلة الجميع في محاربتهم ومحاصرة فكرهم ، او - على الاقل - استخدامه مجدداً لتحقيق أهداف سياسية اخرى ، كأداة ارهاب مثالية، تصلح لتغيير اي واقع "جيوسياسي" في كل زمان ومكان . ( الربيع العربي مثالا ).
اليوم تتكرر المهزلة السياسية التاريخية وتستمر ، حيث نلاحظ بوضوح ، كيف أن الصين (الشيوعية الرأسمالية معاً ) تسعى جاهدةً ، (بعد ان تعلّمت الدرس من الماضي القريب في الحرب الباردة ) ، إلى فكرة استمالة غالبية المسلمين ، الذين يعانون من التدهور العقلي ،
وها هي تعمل (بدأب شديد وذكاء غير مسبوق ) على حشد جلّ قوى العالم الاسلامي المُتأخر ، من اجل معركتها الحتمية، القادمة مع العالم الغربي، فهل تنجح في مسعاها مع هؤلاء القوم ..؟!!
الإجابة الأولية عندي : نعم ، قد تنجح و بسهولة ..
لماذا ؟ لأسباب عديدة ، من أهمها :
أولاً : ان غالبية الافهام في العالم الاسلامي هي افهام إنفعالية ، تفكر دائماً بأسلوب ردة الفعل ، والمعلوم من بديهيات علم السياسة ، أنها فعل وليست ردة فعل ،
ثانياً : لان هؤلاء الحمقى من المؤمنين بالاصولية بعامة - عادةً ، لا يتغيّرون بسهولة ، الا عبر العنف ،
ثالثاً : الماضويون يمكن السيطرة عليهم دائماً من خلال تغذيتهم بمعلوماتٍ جذابة ، توافق أوهامهم التليدة وتواريخهم المجيدة، كمنحهم انتصارا هنا أو هناك ،
رابعاً : بزوغ دور السيطرة التكنولوجية المعلوماتية في إذكاء اساليب التفكير التفكير اليقيني لديهم ، وذلك بغرض شكم عواطفهم العمياء ، أو صناعتها ، من خلال فتح لهم أبواباً جديدة ، و تركيب أحداثاً مصطنعة ، تكون مغذية أكثر فأكثر لجهلهم المُقدس المتنامي ..
مع حرص أهل القرار المستمر ، على مباركة حماقات ماضيهم المشين، و تبرير جرائم واقعهم المرسوم ، أو تمجيد ثباتهم الارهابي المتين في استعادة الخلاف وتحكيم شرع الله .
خامساً : ---سادساً : ---سابعاً : ,, وهكذا دواليك .
أخيراً صدق رهين المحبسين حين قال :
إنما هذه المذاهب أسبـــاب لجذب الدنيا إلى الرؤسـاء.”
----------
zakariakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر