بلا عنوان

علي دريوسي
2026 / 5 / 7

هل سبق وأن تذوقتَ نكهة المشمش حين يهبط يوم الخميس على التقويم بهدوءٍ رمادي؟

أو شعرتَ بأن اللون الأحمر النحاسيّ يشتعل خلف عينيك كلما نطق أحدهم باسم مطربك المفضّل، كأن الاسم نفسه له طعمٌ معدنيّ يلتصق بالذاكرة؟

هناك من يعيشون هكذا، لا يفصلون بين الحواس كما نفعل نحن، بل تمتزج عندهم في نسيجٍ واحدٍ مشغولٍ بخيوطٍ غير مرئية.
يسمّون هذه الظاهرة “الحسّ المرافق”، لكن الاسم يبدو بارداً مقارنة بما يحدث فعلاً في الداخل.

عندهم، الصوت ليس مجرد اهتزاز في الهواء، بل لونٌ يسقط على الجدران.

عندهم، الأرقام لا تُقرأ فقط، بل تُشمّ، كأن لكل رقم رائحة خاصة:
السبعة مثلاً قد تكون برائحة الخشب الرطب،
والاثنان بطعمٍ يشبه الليمون حين يختلط بالضوء.

قد يسمعون الأزرق حين تُغلق الأبواب ببطء،
ويذوقون البنفسجي حين يمرّ قطار بعيد كفكرة لا تكتمل.

وكأن العالم لم يُبنَ من مواد منفصلة، بل من عجينة واحدة تتبدّل حالتها مع كل إحساس.

ما نراه نحن كصمتٍ أو رقمٍ أو اسم،
يُصبح لديهم حديقةً كاملة من الطعم والضوء والصوت.

لا شيء يبقى في مكانه، ولا إحساس يظلّ وحيداً.

وهكذا، يصبح يوم الخميس ليس يوماً فحسب،
بل احتمالاً لأن يكون حبة مشمش لم تُؤكل بعد،
أو لوناً ينتظر من يجرؤ على سماعه.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي