|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

كاظم ناصر
2026 / 5 / 6
بعد مرور ما يزيد عن سبعين يوما على بدء الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووقف إطلاق النار الهش، وفشل المحادثات الأمريكية الإيرانية في التوصل لاتفاق يؤدي لوقف دائم لها، ورفض إيران الانصياع للإملاءات الأمريكية، وإغلاقها لمضيق هرمز، ومحاصرة الولايات المتحدة للموانئ البحرية الإيرانية، وبدء العدوان الأمريكي الجديد تحت مسمى " مشروع الحرية " لفتح مضيق هرمز أما الملاحة البحرية، وتهديدات ترمب ونتنياهو باستئناف حربهما القذرة على إيران إذا لم تستسلم لإرادتهما وتتخلى عن برامجها النووية والصاروخية، فإن الدلائل تشير إلى صعوبة التوصل لاتفاق، وزيادة احتمال استئناف الحرب. فقد أفادت مصادر عسكرية يوم الجمعة 1/5/ 2026 بأن جسرا جويا أمريكيا ضخما اتجه إلى منطقة الخليج حاملا لمقاتلات وطائرات إسناد وإمدادات لوجستية ضخمة لتعزيز القوات الأمريكية في المنطقة استعداد لذلك.
إذا قررت الولايات المتحدة وإسرائيل استئناف الحرب على إيران، ونجحتا في جر حلفائهما العرب، خاصة الخليجيين منهم للمشاركة بشكل مباشر وعلني فيها، فإن ذلك سيشعل المنطقة، ويخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي، ويضع ضغوطا مباشرة على الاقتصاديات الخليجية بصورة خاصة، والعربية بصورة عامة، وقد يؤدي إلى تحويل الصراع إلى حرب استنزاف إقليمية تجعل الدول العربية الحليفة لأمريكا وإسرائيل في مواجهات مباشرة مع المليشيات المتحالفة مع إيران، ويضعها في منعطف خطير قد يغير ملامح وتحالفات ومستقبل دول مجلس التعاون والعام العربي برمته، ويترك بصماته السلبية على الاقتصاد والسلام العالمي.
إن اعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية، وعلى علاقاتها مع إسرائيل لحمايتها كان خطأ استراتيجيا فادحا كلفها مئات مليارات الدولارات بلا فائدة تذكر وأثبتت الحرب على إيران فشله الذريع؛ وكشفت خداع ونفاق وعدم اهتمام الولايات المتحدة بأمن دول الخليج، وإن كل ما يهمها هو حماية مصادر الطاقة من بترول وغاز واستمرار هيمنة الشركات الأمريكية على تلك المصادر وتسويقها وجني تريليونات الدولارات كأرباح، وابتزاز دول الخليج اقتصاديا وعسكريا، وحماية إسرائيل ودعم مخططاتها التوسعية، والدليل على ذلك أنه بينما كانت طائرات وصواريخ أمريكا تنطلق من قواعدها في المنطقة وتشارك بقتل الإيرانيين وتدمير بلدهم، فإنها، أي تلك القواعد، لم تبذل جهدا يذكر لحماية الإمارات والبحرين والسعودية وقطر من الصواريخ والمسيرات الإيرانية وتركت المهمة للجيوش الخليجية!
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فضحت المستور وكشفت ضعف وهشاشة دول مجلس التعاون الخليجي وعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها وحماية أوطانها ومواطنيها وجعلت المواطن الخليجي يتساءل: أين الجيوش الخليجية؟ وأين قوات " درع الجزيرة " التابعة لمجلس التعاون التي تأسست عام 1982 بهدف الدفاع الجماعي عن أمن دول المجلس وردع أي عدوان خارجي عليها؟ ووضعت قادة المجلس وأنظمتهم العائلية الوراثية في مأزق لا يحسدون عليه.
فعلى الصعيد المحلي يشعر المواطنون الخليجيون بالإحباط، وبخيبة أمل كبيرة، وبعدم الأمان والاطمئنان على مستقبلهم، وبالخوف من انهيار اقتصادي لكون اقتصاد بلادهم يعتمد أساسا على النفط والغاز، وعلى العمال الأجانب الذين قد يغادر الملايين منهم دول المجلس؛ وعلى الصعيد الخليجي الرسمي لم يظهر خلال الحرب أي تنسيق عسكري بين دول المجلس لحمايتها من الحرب والتعامل مع تداعياتها؛ وعلى الصعيد العربي لم تقدم الدول العربية الأخرى لمجلس التعاون سوى المزيد من بيانات الإدانة لإيران والاستنكار لهجماتها على عدد من القواعد العسكرية الأمريكية والمنشآت الخليجية؛ لكن الملاحظ هو أنها، أي الدول العربية، لم تجرؤ على إدانة أو حتى استنكار العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، وتجاهلت الحقيقة وهي ان نجاح أمريكا وإسرائيل في تحقيق اهدافهما من هذه الحرب سيمكنهما من الهيمنة على الوطن العربي، وستكون له تداعيات خطيرة ومدمرة على القضية الفلسطينية، ودول الخليج، وأمن واستقرار دول المنطقة، وقد يقود إلى نزاع مستمر بين دول الخليج وإيران لا تحمد عقباه!
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |