|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

محمد عبد الكريم يوسف
2026 / 5 / 5
ظلٌّ يعرف طريقه… تأملات في شجرة الزيتون
هناك كائنات في الطبيعة لا تحتاج إلى تعريف، ولا إلى تفسير، ولا حتى إلى تبرير لوجودها.
تكفيها الإشارة.
ومن بين هذه الكائنات تقف شجرة الزيتون، كأنها فكرة قديمة قررت أن تبقى حيّة دون أن ترفع صوتها.
أولًا: حضور لا يطلب الانتباه
ليست شجرة الزيتون من الأشجار التي تحاول أن تُبهر.
لا تزاحم الضوء، ولا تتسابق مع الفصول.
هي ببساطة موجودة، وكأن وجودها ليس حدثًا بل حالة استقرار قديم.
في شكلها شيء من الاقتصاد الصارم:
أوراق صغيرة، ظلّ خفيف، وجذع يبدو كأنه احتفظ بكل ما مرّ به دون تعليق.
ثانيًا: الزمن حين يتصرف بهدوء
في حين تبدو بعض الكائنات وكأنها تلهث خلف الزمن،
تقف الزيتونة في الجهة الأخرى من المعادلة:
لا تركض، ولا تتأخر، وكأنها قررت منذ البداية أن الزمن ليس خصمًا.
كل تجعيدة في جذعها ليست علامة ضعف،
بل طريقة مختلفة لسرد ما لا يُقال.
ثالثًا: العطاء بصيغة غير معلنة
لا تقدم الزيتونة نفسها بوصفها “منتجة”،
ومع ذلك، يأتي منها ما يشبه الامتداد الطبيعي للحياة:
زيت لا يحتاج إلى تعريف، ورائحة تُستقبل قبل أن تُفهم.
لا شيء في هذا العطاء يبدو مُصطنعًا أو مُعلّقًا بشرط.
كأنه يحدث لأنه ببساطة يجب أن يحدث.
رابعًا: الجغرافيا كجزء من الهوية
يصعب فصل الزيتونة عن الأرض التي تنبت فيها.
ليست مجرد شجرة يمكن نقلها بسهولة من سياق إلى آخر،
بل هي جزء من ذاكرة المكان حين يصبح المكان أكثر من مجرد مساحة.
وجودها يوحي بأن الأرض نفسها تمتلك طبقة أعمق من التاريخ،
طبقة لا تُكتب، لكنها تُرى.
شيء يشبه البقاء
ربما لا تقول شجرة الزيتون الكثير،
لكنها تترك انطباعًا بأن البقاء ليس فعلًا صاخبًا،
بل شكل من أشكال التوازن بين الجذر والضوء.
وفي زمن يميل إلى التبدّل السريع،
تبدو هذه الشجرة كفكرة هادئة تقول دون تصريح:
بعض الأشياء لا تحتاج أن تُثبت نفسها…
يكفي أنها ما زالت هناك.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |