|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

جدعون ليفي
2026 / 5 / 2
كيف يحدث أن تضع إسرائيل نفسها دائما في الجانب الخاطئ من التاريخ، ومن العدالة، ومن الإنسانية؟ كيف تكون دائما إلى جانب الأشرار؟ لماذا يبدو أنها مدفوعة بالطمع والمكر، وبموقف متعال يعتبر أن لا أحد يملك الحق في إلقاء المواعظ عليها، وكأن كل شيء مباح لها؟
لم يكن من الصعب الشعور بالدهشة إزاء التقرير الاستقصائي الذي نشره هذا الأسبوع آفي شارف (هآرتس، 26 أبريل). فإسرائيل تشتري القمح من روسيا، وهو قمح نُهب من أوكرانيا. وقد ألقى وزير الخارجية جدعون ساعر باللوم على أوكرانيا لأنها لم تقدم احتجاجها في الوقت المناسب. وقريبا، ستُتهم أوكرانيا بمعاداة السامية، كما حدث مع دول أوروبية غاضبة أخرى. ستخاف أوروبا وتلوذ بالصمت مرة أخرى، بينما تواصل إسرائيل شراء القمح المسروق بأسعار بخسة من سفن تُطفئ أجهزة الاتصال في عرض البحر لإخفاء نشاطها الإجرامي.
تاريخ الدولة مليء بالحيل الدبلوماسية التي تحظى دائما بالإعجاب هنا. هل تتذكرون كيف سرقنا خمس سفن من فرنسا في شيربورغ؟ آه، كانت تلك الأيام! لقد مجدت إسرائيل الأبطال الذين نفذوا تلك السرقة الدبلوماسية، ولم يسأل أحد ما إذا كان هذا هو سلوك دولة تحترم القانون. كانت فرنسا قد فرضت حظرا على بيع الأسلحة لإسرائيل – وكان ذلك من حقها – لكن إسرائيل سرقت البضائع من تحت أنفها، رغم أن جزءا منها فقط كان قد دُفع ثمنه. أسطورة إسرائيلية.
ويُسمح بتزويد أسوأ الأنظمة في العالم بالأسلحة, بما في ذلك غواتيمالا، والمجلس العسكري في الأرجنتين، وتشيلي في عهد بينوشيه، وإيران في عهد الشاه، وميانمار، وزائير، وجنوب أفريقيا في ظل الفصل العنصري, دون أن يُقابل ذلك بانتقاد يُذكر داخل إسرائيل، إن وجد أصلا.
ولماذا تُعد إسرائيل من بين الدول القليلة التي لم توقع على أهم المعاهدات الدولية وأكثرها تقدما؟ من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مرورا باتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد، وصولا إلى معاهدة تجارة الأسلحة؟ ولماذا لم تنضم إلى نظام روما الأساسي الذي كان سيجعلها عضوا في المحكمة الجنائية الدولية؟ ولماذا لم توقع على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين أو تصادق على اتفاقية الاختفاء القسري، التي تهدف إلى منع اختطاف الأشخاص من قبل سلطات الدولة وعدم عودتهم أبدا؟ كيف يمكن قول “لا” لمثل هذه المبادرات السامية؟
تقول إسرائيل للعالم إنها الغابة داخل فيلا العالم. نحن لا ننضم إلى أي مبادرة إنسانية أو تنويرية. معظم هذه المعاهدات وُلدت في أعقاب الحرب العالمية الثانية والهولوكوست، ومع ذلك ترى إسرائيل، من بين جميع الدول، أنها معفاة منها. ما علاقة “الشعب المختار” بالمعاهدات الدولية؟
الأعذار كثيرة. يُفترض أن إسرائيل في حالة حرب على وجودها، قوة إقليمية ذات جيش ضخم، ولا تستطيع اختيار أصدقائها. ومن عدم القدرة على الاختيار، لم يتبق لها الآن سوى نصف صديق بالكاد. ولماذا تشتري القمح بأسعار السوق مثل الجميع، إذا كان بإمكانها شراء قمح “ملطخ بالدماء” بثمن بخس؟ وآخر ما يمكن أن تدعيه إسرائيل هو أنها اضطرت لشراء هذا المنتج المشين بسبب ضائقة مالية.
لقد تعقدت علاقات إسرائيل مع أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي منذ بدء الاحتلال الروسي. فبدلا من الوقوف إلى جانب دولة تقاتل من أجل حريتها، قالت إسرائيل إنها مضطرة للحفاظ على علاقات جيدة مع الطرفين. وكفاصل هزلي، حاول نفتالي بينيت حتى التوسط بين الجانبين. ولماذا؟ فقط لكي نتمكن من مواصلة القصف في سوريا دون عوائق، وهو هدف يعتبر بحد ذاته وجيها؟ يا لها من إسرائيل المسكينة، الدولة الوحيدة التي لديها مصالح متضاربة!
وخلف كل ذلك تكمن الحقيقة المظلمة: إسرائيل، التي تصدر منتجات مسروقة من الأراضي المحتلة، تماما مثل القمح الأوكراني، لا ترى في ذلك أي خطأ. ومن خلال ابتعادها عن المجتمع الدولي، تقول إسرائيل إن يديها ملوثتان، وإنها تسخر من العالم. نحن لا نعارض الألغام المضادة للأفراد لأننا نريد استخدامها بأنفسنا, ولسنا مع حقوق المهاجرين لأننا نريد طردهم. وبعد كل هذا، يمكننا أن نشتكي من أن العالم بأسره ضدنا.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |