خصائص القاعدة القانونية

زيد نائل العدوان
2026 / 4 / 30

من العلوم المهمة في عصرنا الحديث هو علم القانون؛ بحيث لا يوجد شيء إلا وهو منظمٌ بقانون يخصه، وذلك خدمةً للمجتمع عامةً وخدمةً للأفراد خاصةً؛ بحيث أن القانون يسير أمور جميع الأفراد بما يضمن عدم التنازع بين مصالحهم المختلفة.
وعلى الرغم من قدم علم القانون، إلا أن قواعده عادةً ما تكون متصلة مع تخصصات علم الاجتماع والاقتصاد والسياسة وعلم النفس وغيرها من القواعد العلمية المختلفة، فبالتالي، ميّز المفكرون القانونيون القاعدة القانونية بعدة خصائص من خلالها يمكن الفصل بين القانون وغيره من العلوم؛ لسهولة التعرف عليه، وهذه الخصائص هي التالية:
1. أنها قاعدة اجتماعية: بمعنى أنها تنظم أمور المجتمع بشكل عام وسهل وميسر، وهي تهتم بالمجريات الاجتماعية، فمثلًا، قواعد القانون المدني تنظم المجتمع من ناحية معاملات البيع والشراء، وقواعد قانون أصول المحاكمات الجزائية تنظم المجتمع من ناحية كيفية المحاكمات وتفتيش المنازل والقبض على المجرمين، وقانون نقابة الأطباء مثلًا ينظم المجتمع من ناحية الأطباء وأجورهم ومعاملاتهم المختلفة وغيرها من القوانين المختلفة تنظم أمرًا معينًا.
2. أنها قاعدة الزامية: فإذا لم يتم الالتزام بها فإنه سيوقَع عقوبة على من لا يلتزم بها، مثل قواعد قانون العقوبات، فمن لا يلتزم بها مثلًا فإنه سيتم إيقاع عليه عقوبة، ومما يجدر ذكره أن هناك التزامات سلبية والتزامات إيجابية في القانون، فالالتزامات السلبية مثل الامتناع عن قتل شخص ما أو الامتناع عن سرقة بيت ما، هذا التزام سلبي الهدف منه منع الشخص من القيام بالفعل، وهو الزام وإجبار، وهناك التزام ايجابي مثل الالتزام بدفع نقود او الالتزام بتوريد بضاعة؛ حيث يتمثل بالقيام بفعل لا بالامتناع عن فعل ما.
ويجدر الذكر أن الالتزام قد يكون مصدره القانون، مثل قانون العقوبات الذي يمنع الانسان من ارتكاب الجرائم، وقد يكون مصدره العقد، مثل عقد الشراء الذي المشتري فيه ملزم بدفع الثمن للبائع.
3. أنها قاعدة تصدر من سلطة: وهذه السلطة غالبًا ما تكون السلطة التشريعية، فالسلطة التشريعية هي من تصدر القانون، لكن ذلك لا يمنع من أن تصدر السلطة التنفيذية القانون في الأحوال الطارئة، بحيث تصدر قوانين مؤقتة.
4. أنها قاعدة متغيرة: بحيث يمكن تعديلها أو الغائها أو الاستعاضة عنها بقاعدة أخرى، ومع أن ذلك بالقانون المدني لا يتم؛ وذلك لثباته وعدم تغيره، إلا أنه يتم بقوانين أخرى خصوصًا إذا كانت قوانين خاصة جدًا كقانون ضريبة الدخل الأردني لسنة 2014 وتعديلاته.
5. أنها قاعدة تراعي المجتمع والنظام العام: فالقانون يجب أن يراعي المجتمع بل يجب أن يستمد قواعده من المجتمع حتى، فمثلًا، بأوروبا، من المعروف أن الحرية الدينية عندهم منتشرة وواسعة الطيف ولذلك لا مشكل بأن يتيح القانون ذاته الحرية الدينية، وهكذا، فكل قانون يراعي ويوائم حاجات المجتمع.
6. أنها قاعدة تكون مكتوبة: وهذا الأمر مهم جدًا بالقانون، وهي أن تكون القاعدة القانونية مكتوبة ضمن صيغة معينة، وكتابة القاعدة القانونية يأتي لأجل سهولة الاستعانة بها وتذكرها من قبل المحامين والقضاة، ولكن هذا لا يمنع أن لا تُكتَب القاعدة القانونية فتكون مثل "عرف"، كما ينص القانون المدني في بعض قواعده على تحكيم العرف الساري في البلد في قضايا المعاملات التجارية، كما لا يمنع أن لا تكون مكتوبة بنص مكتوب؛ فتكون مثلًا مكتوبة في أحكام قضائية كما النظام الأنجلوسكسوني، وذلك على عكس النظام اللاتيني والذي يعتمد تشريعات قانونية مكتوبة
7. أنها قاعدة يُعمَل بها في المحاكم: وهذا أراه أمر طبيعي إذ أن القواعد القانونية كُتِبَت أصلًا وشُرِعَت لكي يُعمَل بها في المحاكم، وذلك من قبل المحامين والقضاة، ولكن هذا لا يمنع أن يُعمَل بها في التحكيم التجاري الدولي أو الوطني على سبيل المثال.
8. أنها قواعد قد يكون فيها تعارض: فقد تجد مثلًا بالقانون (س) حكم معين، يعارض القانون (ص) بحكم آخر، مثال ذلك أن تجد بالقانون المدني حكم يعارضه شيء آخر بالقانون التجاري، وهذا التعارض يتم حله من خلال قاعدتي (الخاص يقيد العام)؛ بمعنى مثلًا يوجد نزاع تجاري، وهذا النزاع تنطبق عليه قاعدة في القانون المدني وقاعدة في القانون التجاري، القانون المدني بالنسبة للقضية التجاري قانون عام بينما القانون التجاري بالنسبة لذات القضية قانون خاص، فنحن إذًا نطبق القانون الخاص على هذه القضية؛ أي نطبق القانون التجاري، وذلك تسهيلًا للمعاملات وحلًا لها.
فهذه تعد أهم خصائص العلم القانوني (القاعدة القانونية) التي من خلالها يمكن تمييز علم القانون عن غيره.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي