|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 4 / 30
بعد خروج دولة الامارات العربية من منظمة أوبك لتصدير النفط في أوائل شهر أيار من هذا العام , سيكون سوق الطاقة العالمية يحكمها ثلاث منتجين بدلا من منتج واحدا , وهم أوبك , أوبك بلص , والامارات . طبعا انتاج الامارات سيكون الأقل مقارنة مع أوبك واوبك بلص. ومهما كان انتاج الامارات من البراميل النفطية اليومية , فان خروجها من المنظمة حاليا سوف لن يؤثر على أسعار الطاقة العالمية , حيث اصبح نفط الامارات هو الاخر اسير غلق مضيق هرمز . ولكن نفط الامارات قد يخل بتوازنات سوق النفط في الأمد البعيد , خاصة اذا التزمت الامارات بسياسة نفطية مستقلة بها . كيف ؟
طالما وان هناك ثلاث منتجين كبار للنفط , فلا حاجة لهم استخدام الأسعار كسلاح منافسة , ومن الاحسن لهم اختيار سعرا واحدا , طالما وان الكلفة الحدية تساوي الايراد الحادي . ففي نقطة تلاقي الخطين يكون كل منتج يجني اعلى الأرباح . أي يكون الفرق بين سعر البرميل الواحد وكلفة انتاجه هي الأعلى , ولا يوجد سبب لأي من المنتجين التلاعب بالأسعار.
ولكن لو افترضنا ان احد المنتجين قرر تخفيض أسعار نفطه بسبب او لأخر , بالتأكيد سوف ينتقل المشترين الى النفط الرخيص , ويتركون النفط عالي السعر , مما يعرض أصحابه الى خسارة فادحة . واذا اندلعت حرب الأسعار بين المنتجين الثلاث فان خسارتهم المالية ستكون اعظم الى درجة لا يمكنهم تغطية كلفة الإنتاج .
وهذا ما يتوقعه الخبراء في سوق النفط من خروج الامارات العربية من منظمة اوبك في الأمد الطويل . في الأمد القصير سوف يحاول المصدرون للنفط بالالتزام بسعر السوق طالما وان الطلب على النفط يزيد على المعروض منه , وحتى بعد فتح المضيق فان العالم سوف يحتاج الى كميات إضافية من النفط لسد العجز المتراكم في المخزونات . أي ان الأسعار الحالية للنفط ستدر أرباح عالية سواء لأعضاء أوبك او الخارجين منها . ولكن في الأمد البعيد سوف لن يبقى حفل جني الأرباح على حاله , وهذا ما حذر وزير المالية الروسي أنطوان سيلوانوف الذي اعتبر انسحاب الامارات العربية من أوبك " يعني انها ستطرح الكمية التي تنتجها من النفط في السوق ما قد ينعكس على توازنات السوق العالمية". حاليا , الامارات تنتج الامارات نحو 3.2 مليون برميل يوميا ومن المقرر زيادة انتاجها الى خمسة ملايين برميل يوميا .
هذا وان الامارات كانت داخل المنظمة تعاني من قيود الإنتاج التي تفرضها اوبك على أعضاءها , وبخروجها من المنظمة تكون الامارات لها كامل الحرية بقرار حجم الإنتاج النفطي وسعره , الامر الذي سيجعل الامارات منتج منافس قوي الى أوبك , وخاصة في أوقات تراجع الاقتصاد العالمي. بعد خروج الامارات من المنظمة سوف توزع حصة الامارات بين الدول الباقية مع أوبك , وبذلك فان سوق الطاقة سوف يشاهد زيادة في المعروض بقدر ما تقرره الامارات من انتاج . حاليا تصدر اوبك ما يقارب 20 مليون برميل يوميا بما فيها الامارات , وان هذه الكمية ستبقى حصة أوبك حتى بدون الامارات , ولكن خروج الامارات من المنظمة سيزيد عرض النفط في الأسواق العالمية بنحو 3.2 مليون برميل يوميا وسوف يزداد ليكون 5 ملايين برميل يوميا كما اعلن عنه وزير الطاقة الاماراتي .
ماذا يعني دخول الامارات سوق الطاقة العالمية وهي مستقلة عن أوبك؟
هنا ستكون المشكلة . من اجل تخلص الامارات من نفطها الفائض عن سوق الطاقة , سوف تلجئ الى خصم سعره , وهذا ما سيشجع المشترون بالتحول من دول أوبك الى نفط الاماراتي . وبطبع سوف لن يقف العراق و ايران و السعودية مكتوفي الايدي وهم ينظرون الى حصة مبيعاتهم من النفط تتراجع , وانما سيحاولون جذب المشترين بخصم سعر اخر. وهكذا , تضعف منظمة أوبك , وبمرور الزمن تتلاشى وهو ما تريده الولايات المتحدة الامريكية والغرب . انهم يريدون بائعين متفرقين لا متحدين, وهذا ما أدى بالرئيس الأمريكي الإشادة بقرار دولة الإمارات، بالخروج من أوبك . ترامب اعتبر ، إن القرار يمكن أن يساعد في تهدئة سوق النفط المضطربة بسبب حرب إيران. وأضاف "أعتقد أنه في نهاية المطاف شيء جيد لخفض سعر الغاز، وخفض سعر النفط. خفض كل شيء". و حسب شبكة "سي إن إن"، فان انسحاب الإمارات من منظمة أوبك يعد ضربة لقدرة دول الشرق الأوسط على "إبقاء أسعار النفط مرتفعة بشكل موجه " , و ان تراجع نفوذ أوبك قد يصب في مصلحة المستهلكين على المدى الطويل، إذ إن خروج الإمارات باعتبارها ثاني أكبر منتج في منطقة الشرق الأوسط قد يخلق منافسًا قويًا يعمل خارج قيود الإنتاج، بما يعزز المعروض في السوق.
هذا ويرى الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، خلال حديثه للجزيرة نت، أن ما جرى لا يمكن قراءته باعتباره انسحاب دولة من منظمة نفطية فحسب، بل بوصفه انتقالا لصراع أعمق داخل النظام النفطي، يتعلق بمن يملك حق قيادة سوق النفط في المرحلة المقبلة , خاصة وان الامارات العربية لها قدرة إنتاجية نفطية عالية ومصدر كبير.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |