الحرب على ايران أحيا سباق التسلح العالمي مرة اخرى

محمد رضا عباس
2026 / 4 / 28

بدء سباق التسلح بين الكتلة الاشتراكية والكتلة الرأسمالية , وتقاسم النفوذ والهيمنة بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي لأوروبا مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. كان هناك حلفين الناتو وتهيمن عليه الولايات المتحدة الامريكية , وكان حلف وارسو ويهمن عليه الاتحاد السوفيتي . وفي حينما انغمس الاثنين في صناعة السلاح المدمر , فيما عاش العالم الغير منتمي لهذا وذاك في سلام . طبعا انهار الاتحاد السوفيتي و استقلت 15 منطقة من مناطقه, وأصبحت دولا جديدة , وذهب حلف وارسو أدراج الرياح , وبقى حلف الناتو والذي يريد ترامب تركه او يهدد بالانسحاب منه , حيث كما صرح بانه اصبح يشكل عبئا ماليا على ميزانية الإدارة الامريكية وغدا " نمر من ورق".
أوروبا أصبحت عجوز وليس لها القدرة على منافسة أمريكا اقتصاديا وعسكريا, وأصبحت قارة لا تستحق في نظر الرئيس ترامب حتى استشرتها , ناهيك عن التعاون معها كما كان قبل تراس ترامب واشنطن. أمريكا أصبحت القطب الأوحد في العالم , وفي ظل إدارة ترامب ارعبت العالم .
ترامب يفتقد الدبلوماسية , ومن اين له هذه , وانه لم يكن سياسيا او عسكريا او موظفا في الدولة , ولكن له باع طويل في قطاع العقارات , وهو قطاع يغلب عليه روح المغامرة و الصفقات , وهو ما يطبقه ترامب في سياسته الخارجية , تحقيق الصفقات مع الصديق والعدو , حتى لو استخدم كلام لا يليق بالأخيرين , مثل ما هو يتعامل مع القادة الأوربيين او في حربه على ايران. كما اضاف ترامب عنصر اخر في علاقاته الخارجية وهو عنصر التهديد المفرط و العلني لخصومه , مع وقت هو يحدده , وهو ما اطلقه على ايران بفتح مضيق هرمز في يوم الثلاثاء المصادف 7 نيسان و الا ستقوم قواته " تدمير كل شيء" في ايران او " ان ايران بكاملها قد يتم تدميرها مساء الثلاثاء" . لقد اعلنها بانه سيعطي الأوامر بتدمير البنى التحتية للبلد مثل قطاع الطاقة , الكهرباء, تحلية المياه , المصانع, وهي بنى مدنية يعاقب القانون الدولي بتخريبها في أوقات الحروب. الرجل ليس بدفتره مادة توقفه في نشر غضبه على الاخرين. لقد ارعب ترامب العالم.
امام هذا الواقع لم يبقى للعالم الا خيارين , اما قبول الهيمنة الامريكية والاستماع لما يريد الرئيس او التسلح الذي يساوي كفاءة التسلح الأمريكي , وهو امر لا تطيقه اقتصاديات اغلب دول العالم . وفي هذه الحالة , فان الدول التي تريد العزة والكرامة والاستقلالية والسيادة ستبقى في رعب , وهي تحاول اما ان تضحي باستقلالها وسيادتها او قبول الامر الواقع , قبول الإملاءات الخارجية عليها ؟
وهذا الامر يجرنا الى القول بان دول الشرق الأوسط العربية , على الرغم من علاقاتها المتينة مع الولايات المتحدة الامريكية , ان تعمل جاهدة بتأسيس اتفاقيات عسكرية واقتصادية مع دول قوية في المنطقة من اجل حمايتها من أي اعتداء إسرائيلي , وهي تخطط لابتلاع دول عربية واقتطاع أجزاء من مساحات دول عربية أخرى لتأسيس الدولة التلمودية بين النهرين. التكنلوجيا التي استخدمتها الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ضد ايران لا يسمح لأي دولة في المنطقة اقتناءها ولكن دخول دول المنطقة في حلف مع تركيا و باكستان ومعهما السعودية ومصر سوف يخفف مخاطر الكيان الصهيوني على المنطقة . دول الشرق الأوسطية النفطية لها القدرة المالية على تمويل هذا الحلف , ليكون على الاقل ردعا لمطامع إسرائيل , وقادرا على رفض شروط أمريكا غير معقولة في حالة وقوع نزاع جديد.
انضمام دول الشرق الأوسط مع دولة نووية هو الخلاص الوحيد للمنطقة من التوغل الصهيوني , ولو ان ايران كانت تملك القدرة النووية لما استطاع الكيان بتنفيذ هجمات مدمرة عليها . ان امتلاك إسرائيل ما يقارب 300 قنبلة نووية يقابله صفر في دول المنطقة سوف يزيد من تغول هذا الكيان وفرض ارادته على الحكومات , كما هو جاري على حكومة سوريا و لبنان و الان على ايران.
أتمنى ان تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي , ولكن هذا التمني يجب ان لا يطبق على دول الشرق الأوسط العربية وترك إسرائيل متخومة به. لقد قراءة ما كتبه وزير الخارجية الإيراني الأسبق السيد جواد ظريف في مجلة الفورين افيرز وهو يطالب بوقف الحرب وابرام اتفاق شامل ينهي العداء مع واشنطن والذي شمل في مقاله : قبول طهران بفرض قيود على البرنامج النووي , خفض نسبة تخصيب اليورانيوم الى اقل من 3.67%, ضمان ايران وسلطنة عمان المرور الامن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز , فتح مضيق هرمز امام النفط الإيراني ورفع جميع العقوبات , مصادقة البرلمان الإيراني على وضع المنشآت النووية تحت رقابة دولية دائمة , مساهمة الصين وروسيا والولايات المتحدة في انشاء مركز إقليمي لتخصيب الوقود النووي , انشاء شبكة امن إقليمي للتعاون وحرية الملاحة في غرب اسيا , دعوة الشركات النفط الأميركية للمساهمة في تسهيل صادرات ايران , تمويل اميركا لإعادة اعمار اضرار حربي 2025 و 2026 في ايران , وانهاء التصنيفات المرتبطة بالإرهاب التي يطلقها كل طرف على الاخر.
ان ما يطلبه السيد ظريف سوف لن يحقق السلام في منطقة الشرق الأوسط طالما وان هناك جهة فيه فوق القانون الدولي , وهو امتلاك إسرائيل السلاح النووي. نعم , قد تختار ايران بسبب قلة الناصر بشروط , او بما طرحه السيد ظريف ولكن هذه الشروط سوف لن تخلق شرق أوسط يعيش بسلام . ان هذه الشروط تعزز الهيمنة الإسرائيلية على دول المنطقة بضمنها ايران . كان على السيد ظريف ان ينتبه وان يضيف نقطة أخرى وهي المطالبة بنزع سلاح إسرائيل النووي .
ان الدول المحترمة والتي تحترم شعوبها وسيادتها تهيئ مستلزمات دفاعاتها للحاضر والمستقبل , كما جاء في تصريح وزير الدفاع الياباني , ربما بعد ان شاهد دمار البنى التحتية للدولة الإيرانية على يد القوات الامريكية والإسرائيلية , حيث جاء فيه ان بلاده بحاجة الى إعادة النظر في تقييمات المخاطر على بنيتها التحتية في ضوء الطبيعة المتغيرة للتهديدات العالمية بما فيها الوضع حول ايران . وأضاف الوزير شينجيرو كويزومي , "في الوضع الراهن حتى منشآت مثل مراكز البيانات قد تصبح أهدافا. ومع ذلك، فإن وجود منشأة معينة أو عدم وجودها ليس العامل الوحيد المحدد لمستوى التهديد".
أوروبا هي الأخرى بدأت الرد على سياسة ترامب ضدها .فقد أفاد موقع "Strategic culture" التحليلي أن أوروبا باتت مضطرة للتقارب مع روسيا في ظل الضغوط والابتزاز الذي تمارسه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وحذر التقرير من أن فشل أوروبا في استخلاص العبر من الوضع الراهن قد يعيد مجتمعاتها إلى تحمل أعباء العسكرة، لكن هذه المرة "دون حتى وهم الحماية الأمريكية" . اما رئيسة مجلس الاتحاد الروسي، فالنتينا ماتفيينكو، فقد علقت على الحرب الدائرة ضد ايران بالقول , ان الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكبتا "خطأً جيوسياسيا فادحاً " بإشعالهما الحرب في الشرق الأوسط .وان الامريكان استلهموا "المغامرة" في فنزويلا، واعتقدوا أنّ السيناريو نفسه سيتكرّر في إيران، إلا أنهم أخطأوا في التقدير, محذرة إلى أنّ العديد من الدول باتت ترى أنّ السبيل الوحيد للدفاع عن نفسها يتمثّل في امتلاك السلاح النووي، في ظلّ هذه التطوّرات.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر