|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
زياد الزبيدي
2026 / 4 / 26
ترجمة وتحليل: د. زياد الزبيدي
26 أبريل/نيسان 2026
في مقال تحليلي لافت نشره الدكتور فاضل عبدالكريم، أستاذ القانون الدولي والخبير السياسي في جامعة دهوك التقنية على موقع المجلس الروسي للشؤون الدولية، بتاريخ 10 نيسان/أبريل 2026 تحت عنوان: «تحالف القوى الكردية في إيران وآفاق التعاون مع الولايات المتحدة»، تُطرح واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيدًا في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط: حدود العلاقة بين الولايات المتحدة والقوى الكردية في إيران، في ظل حرب إقليمية مفتوحة وإعادة تشكل خرائط النفوذ.
أولاً: بداية مشوشة وتحالفات متذبذبة
يستهل الكاتب تحليله بالإشارة إلى التناقضات السريعة في الموقف الأميركي. فبعد إعلان واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير 2026 بدء حرب ضد إيران، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات متناقضة خلال أيام قليلة: «الأحزاب الكردية الإيرانية التي قد تنضم إلى المواجهة مع إيران هي أحزاب رائعة»
ثم عاد ليقول بعد يومين فقط: «أنا أعارض التوغل الكردي داخل إيران لأن هناك صراعات كافية بالفعل».
ويبرز المقال أيضًا تصريحًا أكثر حساسية لترامب في مقابلة مع Fox News في 5 أبريل 2026، حيث قال: «لقد مررنا كميات كبيرة من السلاح إلى المحتجين الإيرانيين عبر الأكراد… وأعتقد أنهم إحتفظوا به».
في المقابل، حاولت وزارة الدفاع الأميركية تخفيف هذا الإنطباع عبر تصريح وزير الدفاع بيت هيغسيث: «لا توجد أهداف لنا تتعلق بدعم أو تسليح أي قوى محددة».
هذا التناقض، وفق الكاتب، ليس عرضيًا، بل يعكس نمطًا بنيويًا في السياسة الأميركية تجاه القوى الكردية: التوظيف التكتيكي دون إلتزام إستراتيجي دائم.
ثانيًا: تحالف كردي هشّ في إيران
يشير المقال إلى تأسيس تحالف القوى السياسية لكردستان إيران (22 فبراير 2026)، وهو كيان يضم أطرافًا متباينة أيديولوجيًا:
•اليسار الكردي (حزب الحياة الحرة – كومله)
•القوميون الديمقراطيون (الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني)
•حركة حزاب
ويؤكد الكاتب أن هذا التحالف: «تشكّل من قوى متباينة أيديولوجيًا وتاريخيًا، لكنه جاء كإستجابة للضغط الخارجي وتزايد الحاجة إلى موقف موحد».
ويضيف أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، بوصفه الأقدم والأكثر تأثيرًا، لعب دورًا قياديًا، فيما تولى القيادي مصطفى هجري إدارة قنوات الإتصال الخارجية.
أما أهداف التحالف فتمثلت في ثلاث نقاط رئيسية:
1. إصلاح جذري للنظام الإيراني
2. حق تقرير المصير للكرد الإيرانيين
3. إنشاء حكم ذاتي في مناطق حدودية
لكن الكاتب يلاحظ أن هذه الأهداف، رغم وضوحها، تظل مرهونة بتوازنات دولية لا يملك التحالف التحكم بها.
ثالثًا: لماذا تحتاج واشنطن الأكراد؟
يقدّم عبدالكريم تفسيرًا بنيويًا للعلاقة بين واشنطن والقوى الكردية، يقوم على عاملين رئيسيين:
1. منطق “القوة البرية منخفضة الكلفة”
يصف الكاتب القوات الكردية بأنها: «قوة برية فعالة، عالية الدافعية، ومستعدة لتحمل الخسائر دون أن تخلق كلفة سياسية داخل الولايات المتحدة».
بمعنى آخر، الأكراد يُستخدمون كـ"قوة تنفيذ" في الأرض، بينما تتحاشى واشنطن الخسائر البشرية المباشرة.
2. منطق الفراغ الإستراتيجي
يتكرر في المقال أن الولايات المتحدة تلجأ إلى الأكراد عندما تغيب البدائل:
•في العراق 2003 بعد رفض تركيا إستخدام أراضيها
•في سوريا 2014 بعد إنهيار القوى العربية المدعومة من واشنطن
•وفي إيران 2026 لغياب أي قوة منظمة بديلة داخل البلاد
ويختصر الكاتب هذه المعادلة بقوله: «الدعم الأميركي للأكراد لا ينبع من تفضيل سياسي، بل من غياب البدائل».
رابعًا: معضلة الإعتماد غير المتكافئ
يؤكد المقال أن العلاقة بين الطرفين غير متوازنة جذريًا: الأكراد يقدمون القوة العسكرية والخسائر البشرية، بينما تقدم واشنطن الدعم المؤقت والغطاء الجوي. لكن هذا الدعم، كما يوضح الكاتب، غالبًا ما يكون: «عالي القيمة في لحظة التوظيف، لكنه يتراجع بسرعة عند تغير الأولويات الأميركية».
ويضرب مثالًا بإنسحاب الدعم عن قوات سوريا الديمقراطية عام 2026، رغم دورها السابق في مواجهة تنظيم الدولة.
خامسًا: الإنقسامات الكردية كعامل ضعف داخلي
لا تقتصر المشكلة، وفق المقال، على واشنطن، بل تمتد إلى الداخل الكردي نفسه. إذ يشير عبدالكريم إلى أن تشكيل التحالف إستغرق ثمانية أشهر من التفاوض بسبب: خلافات أيديولوجية عميقة، تاريخ طويل من عدم الثقة، وتنافس بين القيادات العسكرية.
ويضيف أن: «تعدد مراكز القوة داخل الحركة الكردية يجعل أي تعاون مع الخارج محفوفًا بالتنافس الداخلي على السلاح والدعم».
سادسًا: التاريخ يعيد نفسه
يستعرض الكاتب خلفية تاريخية مهمة، أبرزها:
•جمهورية مهاباد (1946): تجربة قصيرة إنتهت دون دعم خارجي
•إقليم كردستان العراق: نموذج أكثر إستقرارًا بفضل الحماية الدولية
•قوات سوريا الديمقراطية: سيطرة جزئية بدعم أميركي ثم تراجع تدريجي بعد الإنسحاب.
الخلاصة التاريخية التي يطرحها: «كلما إرتبطت التجربة الكردية بدعم دولي منظم، كانت أكثر إستقرارًا؛ وكلما غاب هذا الدعم، سادت الفوضى».
سابعًا: أزمة القانون الدولي والإعتراف
أحد أهم محاور المقال هو البعد القانوني. إذ يؤكد عبدالكريم أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن: «النظام الدولي قائم على الدولة ذات السيادة، ولا يوفر إطارًا قانونيًا واضحًا للكيانات غير الدولة».
وهذا يؤدي إلى نتيجة حاسمة: الأكراد شركاء ميدانيون لكنهم ليسوا أطرافًا قانونية في أي التزام دولي.
وبالتالي: «كل التفاهمات معهم تبقى غير رسمية وقابلة للإلغاء في أي لحظة».
خاتمة: علاقة محكومة بالضرورة لا بالثقة
يخلص فاحل عبدالكريم في مقاله إلى نتيجة مركزية: «العلاقة بين الولايات المتحدة والقوى الكردية ليست تحالفًا بالمعنى التقليدي، بل هي علاقة ضرورة إستراتيجية مؤقتة».
ويضيف أن تحالف القوى الكردية في إيران، رغم كونه خطوة تنظيمية مهمة، يبقى محكومًا بثلاث معادلات صعبة:
1. غياب الإعتراف الدولي
2. إنقسام داخلي مزمن
3. تغير الأولويات الأميركية
وفي ضوء ذلك، فإن مستقبل هذا التحالف لا يعتمد فقط على قدراته الذاتية، بل على مدى إستمرار حاجة واشنطن إليه، وهي حاجة، كما يوضح المقال، ليست ثابتة بل متغيرة بسرعة.