|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
احمد عناد
2026 / 4 / 25
إيران والعراق: حين تأكل الإمبراطورية أطرافها.. هل بغداد هي المحطة التالية؟
تتجلى في الأفق ملامح مشهد دراماتيكي لم تشهده المنطقة منذ عقود؛ مشهدٌ لا يتحدث عن صراع نفوذ تقليدي، بل عن "انهيار المنظومة من الداخل". إن المفارقة الكبرى التي تواجهها إيران اليوم هي أن "الفيروس" الأيديولوجي والعسكري الذي صدرته إلى خمس دول، عاد في نهاية المطاف ليأكل المختبر الذي أنتجه.
أولاً: خريف الإمبراطورية الموازية
لم يكن الحرس الثوري مجرد قوة عسكرية، بل حوّل الدولة الإيرانية إلى إمبراطورية موازية استنزفت المركز لصالح الأطراف. وبينما كانت الشعارات تملأ الفضاء، كان الواقع الاقتصادي يلفظ أنفاسه؛ فقد الريال الإيراني أكثر من 90% من قيمته، وانهارت الاحتياطيات من 120 مليار دولار إلى ما دون العشرة مليارات.
ومع حلول فبراير 2026، ومع غياب رأس الهرم السياسي (خامنئي)، دخلت إيران أخطر أزمة منذ تأسيسها. الاحتفالات التي شهدتها شوارع أصفهان وشيراز وكرمانشاه لم تكن فرحاً برحيل رجل، بل كانت إعلاناً شعبياً عن "إفلاس فكرة" سجنت الإيرانيين لعقود، وصرفت ثرواتهم على مليارات الدولارات لدعم مليارات الصراعات الخارجية.
ثانياً: استراتيجية "الصياد الصبور"
في المقابل، لم تكن إسرائيل ومن خلفها واشنطن (خاصة في ظل إدارة ترامب الحازمة) في عجلة من أمرها. اعتمد "المحور المقابل" استراتيجية الصياد المحترف: ترك الفريسة تنزف وتستنزف نفسها في حروب الوكالة، حتى إذا بلغت ذروة التعب، بدأت عملية "قطع الرؤوس بالتسلسل".
من هنية في طهران، إلى نصر الله في بيروت، والسنوار في غزة، وصولاً إلى "حرب الاثني عشر يوماً" التي شلت القدرات النووية في نطنز وفوردو. لقد أثبت التفوق التكنولوجي والاستخباراتي أن "منظومة الردع" التي بُنيت على مدى أربعين عاماً كانت أوهن من بيت العنكبوت حين واجهت الاختبار الحقيقي.
ثالثاً: العراق.. وضياع البوصلة في "ساحة الدفن"
هنا نأتي إلى بيت القصيد والجرح الأكثر إيلاماً. بينما ينهار المركز الإيراني، يبدو السياسي العراقي وكأنه يعيش في كوكب آخر، غارقاً في صراعات التوازن الهشة وتقاسم الكراسي.
معضلة الهوية: المشكلة تكمن في أن "البوصلة السياسية" في بغداد قد ضاعت؛ فالفصائل والمليشيات التي تتحكم بالمشهد تشكلت على أساس عقائدي عابر للحدود وليس على أساس وطني محلي.
الاستنزاف الصامت: يعيش العراق اليوم ما يمكن تسميته "المرحلة الثالثة"؛ حيث يُستنزف اقتصادياً وسياسياً لسد فجوات الانهيار الإيراني، دون أن يدرك قادته أن السفينة الأم تغرق.
الخلاصة: صفارة الإنذار الأخيرة
إذا كانت إسرائيل وقوى المنطقة قد انتظروا عقوداً لاكتمال هذه الدورة، فمن يضمن أن العراق لن يكون الساحة التالية لـ "دفن الجثث" وتصفية بقايا المشروع المنهار؟
إن التاريخ لا يمنح النخب "إجازة للتفكير" حين تنهار الإمبراطوريات. والواقع يقول: إن لم يستعد العراق ببوصلة وطنية حقيقية، بعيدة عن الولاءات العقائدية الضيقة، فإنه سيجد نفسه المحطة الأخيرة في قطار الانهيار الذي بدأ في طهران ولن يتوقف إلا بإعادة رسم خارطة المنطقة بالدم والحديد.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |