|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 4 / 24
ترامب يريد بعد انجاز حربه على ايران , ان يجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة شبيه بمنطقة الربع الغربي من العالم , أمريكا الجنوبية . أمريكا هي التي تقرر من الذي يصلح ان يكون رئيسا للبلاد والذي لا يصلح , هي التي تقرر موعد الانتخابات , هي من يقرر كيف تدار موارد البلاد الطبيعية و الاستحواذ عليها , كمية الإنتاج , الجهة التي تشتريه , كيف تستثمر القدرات المالية , والى أي مجال تذهب, وكيف تصرف , ومع من تتعامل اقتصاديا وحتى على عدد الاطلاقات النارية عند وزارة الدفاع . بكلام اخر , أمريكا تريد اوطان بدون قدرة صناعة قرار الا بالأذن منها . تريد ان تكون وزارة الخزانة الامريكية هي المسؤولة عن القرارات الاقتصادية , الخارجية هي المسؤولة إدارة العلاقات الخارجية , وزير الدفاع هو المسؤول التسليح .
اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو يكشف ما تريده واشنطن من دول منطقة الشرق الأوسط . في ظل حكم هوجو تشافيز ومن بعده مادورو حاولوا استخدام سياسة خارجية مستقلة عن واشنطن , فانفتحوا على الصين وكوبا وروسيا. وبالفعل قامت الصين باستثمار أموال ضخمة في فنزويلا , مما ازعج الولايات المتحدة واعتبرته اختراق خارجي لمنطقتها , فعملت على فرض حصار على البلد , مما أدى الى انهيار اقتصادها بالوقت التي كانت من اكبر اقتصاديات المنطقة . الإدارة الامريكية اختطفت الرئيس المنتخب بتهمة تجارة المخدرات , وهي احد وسائل أمريكا بالتدخل في شؤون الأوطان . انتهى مادورو في احد سجون نيويورك وينتظر محاكمته , فيما حلت نائبة الرئيس Delcy Rodriguez محله . وحسب ما جاء في تقرير الكاتب الأمريكي Ian Bremmer في مجلة التايم الامريكية بتاريخ 6 نيسان 2026, ان الرئيس ترامب راضي عن مواقف نائبة الرئيس الفنزويلي المخطوف مادورو , السيدة Rodriguez . وطالما وان السيد ترامب راضيا عنها فقد قرر إعادة العلاقات الدبلوماسية مع فنزويلا , السماح لها اعادت أموالها من الخارج , حوالي 4.8 مليار دولار من الذهب وهي موجود في البنوك البريطانية , و حوالي 5 مليارات عند بنك النقد الدولي . وحسب ما جاء في تقرير السيدBremmer, فان السيدة Rodriguez في وضع جيد بعد ان اصبح السيد ترامب يسميها " الرئيس", بدلا من الرئيسة المؤقتة . واكثر من ذلك فان رضاء السيد ترامب ل Rodriguez , قد لا يعطي المجال للمعارضة الفنزويلية منافسة, Maria Corina Machadoخاصة بعد ان انتقدت الإصلاحات الامريكية للاقتصاد الفنزويلي , والتي اعتبرها الرئيس ترامب انتقاد لا يصب في تحقيق شعار MAGA , " ارجاع أمريكا لعظمتها مرة أخرى".
وطالما وان السيدة Rodriguez قد قدمت الولاء و الطاعة للسيد ترامب , فبإمكانها الان البقاء في منصبها , رئيسة فنزويلا, الى النصف الثاني من العام القادم , واذا أبقت حكومة Rodriguez العلاقة الطيبة مع الرئيس ترامب , فان الانتخابات قد تؤجل لفترة طويلة . واذا استمرت في تعقلها وعلاقتها الطيبة مع الإدارة الامريكية , فقد يوافق البيت الأبيض على انتخابها رئيسه لفنزويلا . وهكذا تريد واشنطن من الدول التي تدور في فلكها , الطاعة والولاء , والتي ترفض الإملاءات فان مصيرها الحصار الاقتصادي , منع تعامل المنظمات العالمية معها , واتهامها بالمروق ورعاية الإرهاب .
وهل عاد الرفاه الاقتصادي في فنزويلا بعد اختطاف مادورو ؟ الاقتصاد في فنزويلا لم يتحسن والفوائد من اسقاط مادورو لم تتحقق. الأسعار في الارتفاع، ويبلغ متوسط التضخم السنوي في البلاد , الأعلى في العالم , 600%. العملة الوطنية بوليفارا ما زالت تتراجع ,وقد خسرت هذا العام ما يقرب من 20% من قيمته مقابل الدولار. في كانون الثاني، كان الدولار الرسمي يساوي 367 بوليفارًا؛ واليوم يقف عند 450 بوليفار . وانخفضت قيمة العملة بأكثر من 9000% منذ عام 2022.
ويؤكد فيكتور ألفاريز، الخبير الاقتصادي ومدير منصة المعلومات Pedagogía Económica، أن البلاد في ظل الوصاية الامريكية , تمنع تصميم سياسة اقتصادية مستقلة. ويوضح "باعتبارها مالكة موارد باطن الأرض في البلاد، تتمتع الدولة بقدرة هائلة على تمويل سياسات التنمية الاجتماعية. ويمكنها تنفيذ خطة مشتريات حكومية من القطاع الخاص، أو توفير التمويل العام، أو تطوير استراتيجيات التكامل التجاري. المشكلة هي أن الأمر التنفيذي لدونالد ترامب ينص على أن عائدات النفط الفنزويلية سيتم إيداعها في حسابات لدى الولايات المتحدة. وزارة الخزانة، فقط لتمويل شراء المنتجات الأمريكية " .
الذي طبق على فنزويلا ليس صعبا على الإدارة الامريكية تطبيقه على أي دولة شرق أوسطية الغنية منها والفقيرة . حسب الترشيحات الإعلامية , ان الرئيس الأمريكي ترامب يرفض استلام السيد نوري كامل المالكي حقيبة رئيس الوزراء مع كونه مدعوما بأكبر عدد من الأصوات داخل البرلمان العراقي , والانتخابات كانت نزيهة وشفافة اشترك فيها اكثر من 50% من أصوات المنتخبين . وعندما سئل احد النواب عن سبب بقاء سماء بغداد مفتوحة امام الغارات القادمة من إسرائيل نحو ايران , كان جوابه , ان أمريكا منعت على العراق شراء أسلحة تخص الدفاعات الجوية. ولحد هذا اليوم لا يستطع العراق استيراد الغاز الإيراني لتغذية محطاته الكهربائية الا بأذن من امريكا . واذا رفضت أمريكا الطلب العراق , فان العراق سوف يعيش في ظلام دامس . هذا وان عائدات النفط العراقي هي الأخرى يتم ايداعها في حساب خاص لدى الولايات المتحدة , ومن المحتمل ان تمنع العراق من استخدامه بحجة وجود مجاميع مسلحة تدعمها ايران .
ومثلما ضغطت الإدارات الامريكية على دول أمريكا اللاتينية عدم التعامل مع أي قوة خارج الهيمنة الامريكية , فان هذه الإدارة , إدارة ترامب, تريد من الدول العربية او تفرض عليها التطبيع مع إسرائيل بدون مقابل .انها لا تريد تخلي إسرائيل عن الأراضي العربية التي احتلتها بأوقات متفاوتة. تريد من لبنان ان تبدء مفاوضات سلام مع إسرائيل , ولكن تريد هذا السلام بشروط إسرائيلية وليست وفق المعاير الدولية . وعندما رفض حزب الله التفاوض طلقت الإدارة الامريكية يد إسرائيل بتدمير الجنوب اللبناني مسببتا نزوح اكثر من مليون مواطن من مدنهم , فيما يصرح وزير الدفاع الإسرائيلي بعزل جنوب الليطاني عن لبنان . بالحقيقة ان إسرائيل لم تتوقف من اعتدائها على الجنوب اللبناني حتى بعد الاتفاق وقف اطلاق النار , ولو ارادت أمريكا بمنع إسرائيل من اعتدائها لتوقفت الاعتداءات ,ولكن اصبح واضحا ان أمريكا تريد ان تكون منطقة الشرق الأوسط حديقة تلعب بها إسرائيل بضمانة أمريكية .
وهل احترمت إسرائيل اتفاق وقف النار في غزة. الجواب هو كلا. فحسب ما يرى الكاتب والمحلل السياسي نهاد أبو غوش أن سياسة المماطلة الإسرائيلية ليست جديدة، بل سبقت التصعيد الإقليمي الأخير، حيث سعت (إسرائيل) منذ البداية إلى التملص من التزامات وقف إطلاق النار، عبر محاولة تحويلها إلى التزامات فلسطينية أحادية، دون الالتزام بفتح المعابر أو وقف الخروقات أو الانسحاب من المناطق المتفق عليها. ويوضح أبو غوش لصحيفة "فلسطين"، أن هذا السلوك جاء في ظل غطاء سياسي أمريكي واضح، حيث جرى الترويج لرواية تحميل المقاومة المسؤولية عن تعثر الاتفاق، بالتوازي مع طرح شروط إضافية، مثل نزع سلاح المقاومة، وهو ما يعكس – وفق تقديره – محاولة (إسرائيل) فرض وقائع جديدة تتجاوز جوهر أي اتفاق تهدئة.
اذن , هذه هي هدف أمريكا في منطقة الشرق الأوسط , دولا مسلوبة الإرادة تمشي حسب الإرادة الامريكية , وزاراتها فروع للوزارات الامريكية . لا تستطع دولة عربية التعامل مع الخارج الا وفق شروطها , ولا اتفاقية تجارية او ثقافية الا وفق شروطها , ولا التقاء عربي مع عربي الا بموافقتها . والى العرب الذين يقولون عسى وان الهيمنة الامريكية سوف تخلص أبناء لمنطقة من البطالة المزمنة وتلحق دولهم بالدول الصناعية والوصول الى المريخ , فان الوضع الاقتصادي في أمريكا اللاتينية ما زال يعاني من جميع المصائب الاقتصادية على الرغم من هذه المنطقة تحت الهيمنة الامريكية اكثر من مائة عام .
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |