شهداء هبة نيسان المجيدة ومعتقلوها منارات خالدة يهتدي بنورها ناشدو الحرية والتغيير

جهاد حمدان
2026 / 4 / 22

​في سجلات التاريخ الأردني الحديث، تُجسّد "هبة نيسان" لعام 1989 محطةً مفصلية ونقطة تحوّل كبرى، نقشتها تضحيات جسام قدّمها أبناء الوطن. لم تكن تلك الهبة التي انطلقت شرارتها من معان، لتمتد إلى الكرك والطفيلة وعمان والسلط وإربد والزرقاء ومدن أخرى، مجرد غضبة عابرة، بل كانت تعبيراً أصيلاً عن إرادة شعبية تتوق إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وفي قلب هذه الملحمة الوطنية، انتصبت كوكبة من الشهداء والمعتقلين، لتشكل منارات خالدة يهتدي بنورها ناشدو الحرية والتغيير.
​إنّ الكتابة عن هذه المحطات المفصلية تستوجب الوقوف أمام حقيقة تاريخية وموضوعية، وهي صعوبة توثيق أسماء الشهداء والمعتقلين بدقة مطلقة. ففي خضمّ المحن السياسية، وتحت وطأة الأحكام العرفية واشتداد المعارك السياسية، تتداخل الأحداث وتغيب الكثير من التفاصيل خلف جدران التعتيم.
​لذا، تظل قوائم الشهداء والمعتقلين، مهما بلغت دقتها، قابلة للتعديل والإضافة. وكما هو الحال في المعارك العسكرية التي ترتقي فيها أرواح شهداء مجهولين ويُؤسر فيها جنود لا تُعرف أسماؤهم إلا بعد حين، تزخر المعارك السياسية أيضاً بشهداء ومعتقلي رأي مجهولين، تُضاف أسماؤهم إلى القوائم المرصودة والذاكرة الوطنية حال اكتشافها وتوثيقها.
​شهداء الهبة.. دماء روت تراب الوطن
​لقد مثّلت أسماء شهداء الهبة، وفقاً لما وثقته ونشرته جريدة "العرب اليوم" آنذاك، الامتداد الجغرافي والاجتماعي العضوي لهذا الحراك، حيث روت دماؤهم تراب الوطن، وهم:
𔁯- يعقوب سليمان قطاونة/الكرك
2- إبراهيم مطيع قطاونة/الكرك
3- أحمد حسين السعودي/معان
4- سامي الرواد/معان
5- عمر أبو رخية/معان
6- سليمان أبو هلالة/معان
7- يحيى مرزوق عبكل/معان
8- محمد العوران/الطفيلة
9- محمود النسعة/معان
10- صقر هويمل الخطيب/معان
11- هارون أبو حيانة/معان
12- رافع مليح العودات/الحسينية
13- عوض طاهر الحجايا/الحسينية
14- عامر كريشان/معان
​سجن سواقة الصحراوي.. ذاكرة الصمود
​بدأت حملات الاعتقال مباشرة بعد اندلاع الهبة بمئات المشاركين فيها من الجنوب، ولكنها بلغت ذروتها في الساعات الأولى من يوم الحادي والعشرين من نيسان، حيث طالت عدداً غير قليل من كوادر وقيادات الحزب الشيوعي الأردني، والأحزاب والقوى الوطنية واليسارية انتهى بهم المطاف في سجن سواقة الصحراوي.
​لقد ضمت مهاجع المعتقل رجالاً دفعوا ضريبة الموقف من السياسات الحكومية التي أوقعت البلاد في أزمة اقصادية خانقة تمثلت في انهيار قيمة الدينار أمام الدولار، وساد الفساد وجاع العباد. وصمّت حكومة زيد الرفاعي أذنيها عن مطالبات المحتجين بالخبز والحربة والعدالة الاجتماعية، متسلحة بالأحكام العُرفية. وفي قائمة المعتقلين راحلون بشرف وكرامة، وفيها من نقلوا بندقيتهم إلى الجهة الأخرى. وهذا حال الدنيا. للراحلين بشرف الرحمة والسلام، والقابضين على جمر مبادئهم طول العمر مع موفور الصحة والعافية.
​وتوثيقاً لتلك المرحلة، حفظت الذاكرة، بفضل جهود الرفيق الراحل راضي زيادات، ومواظبة الرفيق محمد مشرف على نشرها، والحرف على تنقيحها من كاتب هذا المقال، قائمة بأسماء معتقلي هبة نيسان في سجن سواقة الصحراوي التي شملت 61 من كوادر وقيادات الحزب الشيوعي الأردني إلى جانب شخصيات وطنية أخرى، مع التنويه بأنّ هذه القائمة لا تشمل من اعتقلوا وسجنوا في أماكن أخرى:
𔁯- عبد الله سالم زريقات
2- عزت سالم الدريدي
3- عبد العظيم محمد زاهدة
4- جهاد محمد حمدان
5- راضي برهم زيادات
6- وليد علي عطيوي
7- سالم جريس النحاس
8- مدحت عيسى حمارنة
9- سامي عزام الشلبي
10- محمد أحمد مشرف
11- اكرم سلامة السعود
12- سامي مندلي عويس
13- إبراهيم محمود دلقموني
14- فارس بشارة الصناع
15- عماد نايف ملحم
16- نسيم مسعد الطوال
17- ياسر مصبح القبيلات
18- شريف شوفان الطوالبة
19- مصطفى يوسف خميس
20- زكي يوسف الطوال
21- محمود أحمد الحباشنة (ابو بادع)
22- ضرغام جريس الهلسة
23- د. سامي عطية الحمارنة
24- موسى قويدر
25- فايز البجالي
26- فهمي الكتوت
27- عبد الله سعيفان
28- عمران مصطفى الشلبي
29- د. هايل حنا حداد
30- جهاد يعقوب بقاعين
31- محمد سعيد مضية
32- محمود أحمد الحاج
33- موسى فارع عباسي
34- د. مازن سليمان حنا
35- د. خالد فرحان كلالدة
36- فرج ابو شماله
37- نبيل أحمد أسماعيل
38- د. سمير شوقي سماوي
39- علي عواد الزعبي
40- د. محمد خالد الزعبي
41- سليمان نزال الأزرعي
42- رأفت خليل العزام
43- احمد حسن جرادات
44- صبحي شفيق طه
45- ذيب يعقوب عويس
46- تيسير الطوالبة
47- بسام مسعد عبابسة
48- محمد شوكت سعدوني
49- د. مصطفى شنيكات
50- د. عرفات الأشهب
51- هاشم بديوي غرايبة
52- بشار أديب النمري
53- أديب طعمة النمري
54- خليل أحمد خليل
55- عماد شاهين
56- ماجد حمام
57- د. يوسف حنا سميرات
58- احمد ابو خليل
59- نواف نافع سالم
60- علي حمدان الزيودي
61- ماهر بولس شعبان
62- محمود فواز طوالبة
63- جمال راضي الخطيب
64- محمد رشيد شقير
65- إياد الهلسة
66- منور سميرات
67- سعيد قموه
68- كمال قموه
69- د. رياض النوايسة
70- سمير محمد حمدان
71- منير سليمان عكروش
72- موسى مضاعين
73- صبحي التلاوي
74- بسام الرواشدة
​الارتداد على المكتسبات وتسييد المقاربات الأمنية
​ورغم الإنجازات التاريخية التي انتزعتها الهبة وأهمها إلغاء الأحكام العرفية، وإجراء انتخابات نيابية نزيهة، وعودة الحياة الحزبية العلنية التي تعطلت منذ الانقلاب الرجعي على حكومة سليمان النابلسي عام 1957، لا بد من الإشارة بوضوح إلى انقلاب الحكومات المتعاقبة على معظم تلك المكاسب والالتفاف على مسار التحول الديمقراطي. وتجلى هذا الارتداد في ابتداع نظام "الصوت الواحد" بتلويناته وإفرازاته المختلفة، إلى جانب إقرار قانون الأحزاب السياسية الذي ضيّق الخناق على الحياة الحزبية وأعاق نموها، بدل أن يبسطها ويوفر بيئة حاضنة لها. أضف إلى ذلك العودة المقَنّعة لممارسات الأحكام العرفية، وذلك عبر تغليب المقاربات الأمنية التي باتت تُدار بها الحياة السياسية والشأن العام، مما حال دون ترجمة طموحات الهبة إلى واقع ديمقراطي حقيقي ومستدام.
​ومع ذلك، فإنّ هبة نيسان، بكل ما حملته من تضحيات سطّرها الشهداء والمعتقلون، لم تكن مجرد صفحة طُويت في كتاب التاريخ الأردني، بل كانت وما زالت مدرسة في الانتماء والوعي. فقد أكدّت تلك الدماء الطاهرة، والمعاناة الصادقة خلف قضبان المعتقلات، أنّ إرادة الشعوب الحية لا تنكسر. واليوم، ونحن نستذكر هذه الكوكبة المضيئة، ندرك يقيناً أنّ إرث هبة نيسان سيبقى حياً ونابضاً في وجدان الأجيال، وبوصلةً وطنية تلهم ناشدو الحرية والتغيير والعدالة في مجرى النضال العام لبناء أردن وطني ديمقراطي.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر