|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
شادي الشماوي
2026 / 4 / 21
جريدة " الثورة " عدد 952 ، 20 أفريل 2026
www.revcom.us
في 16 أفريل 2026 ، أعلن ترامب أنّ إسرائيل و لبنان قد توصّلا إلى إتّفاق إطلاق نار يدخل حيّز التنفيذ في اليوم الموالي، و أنّ قادة إسرائيل و لبنان سيلتقيان قريبا في واشنطن دي سي ، لمزيد المحادثات الرامية إلى إتّفاق طويل المدي.
و إيقاف إطلاق النار هذا يمكن أن يوقف مؤقّتا الهجمات القاتلة للجيش الإسرائيلي ضد شعب لبنان ، طوال على الأقلّ 10 أيّام . ومع ذلك ، كانت إسرائيل و قائدها بنيامين نتنياهو ( من هنا فصاعدا نتن النازي ) معارضان بإصرار إيقاف حملتهما للقتل و التدمير الشاملين ، و لم يقوما بذلك إلاّ تحت ضغط جدّي من ترامب و الولايات المتّحدة . لذا يظلّ إيقاف غطلاق النار هذا هشّا للغاية و يمكن لحرب إسرائيل الإجراميّة ضد لبنان أن تُستأنف في أيّ وقت .
ستّة أسابيع من الهجوم الإسرائيلي المدمّر على لبنان :
في 28 فيفري 2026 ، شنّت الولايات المتّحدة و إسرائيل حربا عدوانيّة غير مستفزّة ضد إيران .
و بعد أيّام ثلاثة ، في 2 مارس 2026 ، إغتنمت إسرائيل هجمات بالروكات من الحليف اللبناني لإيران ، حزب الله ، لتشنّ هجوما كبيرا سبق الإعداد له على لبنان . و إستراتيجيّتها وفق مصادر عسكريّة إسرائيليّة هي : " هذا نموذج غزّة ، لكن في لبنان " .
لقد شاهد العالم " نموذج غزّة " طوال السنتين و أكثر – وهو إبادة جماعيّة ! بالنسبة إلى من يعتبر أنّ هذه التهمة أمر مغالي فيه ، إليكم ما قاله مسؤولون إسرائيليّ,ن سامون و وجوه إعلاميّة بارزة على الملأ :
- دعا مسؤول فى وزارة الماليّة الإسرائيليّة ، من حزب بزلال سموتريتش ، إلى : " علينا غزو و إحتلال أراضي جنوب لبنان ، و تدمير القرى هناك و إلحاق الأراضي بدولة إسرائيل " ، و كتب بن ريف تقريرا يفضح بشكل هام هذا في جريدة " الغوارديان " / Guardian.
- حثّ وزير الدفاع السابق ، يوآف غالانت الجيش على " ضرب و تدمير كلّ ما يوجد في الضاحية و بعلبك و صور و صيدا و النبطيّة [ كلّها مدن لبنانيّة كبيرة ] ، في كلّ مكان " .
- نحتاج إلى تدمير البنية التحتيّة للبلاد " ، هذا ما صرّح به معلّق من القناة 14 . " لن توجد بعد ذلك بنية تحتيّة مدنيّة في لبنان " (1)
هذا ما شاهدناه في لبنان منذ 2 مارس 2026 ، أنزلت به إسرائيل القتل بأعداد كبيرة و دمار كبير و تهجير كبير عبر البلاد بواسطة المئات و المئات من الضربات الجوّية و تدمير و غزو و إحتلال برّيين من طرف 25000 جندي إسرائيلي في جنوب لبنان . (2)
قتل طالين سيّد :
ما الذى عناه هذا بالنسبة إلى الشعب اللبناني ؟ و هذا ليس سوى مثال :
في 8 أفريل 2026 لوحده ، ساعات فقط عقب بلوغ الولايات المتّحدة و إيران إتّفاق إيقاف إطلاق النار ، شنّت إسرائيل غارات جوّية مكثّفة غير مسبوقة قتلت أكثر من 357 إنسانا و جرح 1.000 أو أكثر في غضون 10 دقائق – 10 دقائق !
و من أهداف إسرائيل يومها كان ميناء صور ، واحدة من أقدم مدن العالم تعود إلى 5000 سنة أو أكثر . " هناك مباني واجهاتها ممزّقة " هذا ما جاء في تقرير لجريدة نيويورك تايمز ، بعد ذلك . " غرف شقق بأكملها قذفت إلى الشوارع و تجثم فوق ركام من الأنقاض . نظرة على الحطام علامات عن الحيوات التي عاشت هناك ذات مرّة : دمية ذات شعر أشقر. نصل دحروجة خضراء و سوداء ناصعة . عديد أنصاف سمّاعات مفكّكة ".
ألين سيّد ذات السنوات السبع و أسرتها كانوا ضمن الضحايا . قُتل والدها و ثلاثة من أقربائها عندما ضربت غارة منزل الأسرة . و قد جُرحت ألين جرحا خطيرا و تمّ لفّ جروحها بكمّادات من أجل حضورها جنازة والدها يوم 12 أفريل 2026. و فجأة ، أثناء الجنازة ، قصفت إسرائيل مرّة أخرى قاتلة المزيد من أقرباء ألين . و منهم إبنة أختها طالين . لم يبلغ عمرها بعدُ سنتين .
" هذه إنسانيّة ؟ هذه ليست إنسانيّة " ، و قد صدح جدّ ألين " هذه جريمة حرب " (3)
دمار واسع النطاق ، و تهجير كبير ، أكثر من 2000 قتيل
الغارة الإسرائيليّة تقتل طفلا في جنوب لبنان أثناء جنازة والده :
وفق البي بي سي ، حُوّلت مدن و قرى جنوب لبنان إلى ركام بأكثر من 1400 مبني تمّ تدميرها . فقد دمّرت إسرائيل أو ألقت ضررا بأكثر من 37000 وحدة سكنيّة ، و دمّرت مغازات و مباني سكنيّة بما في ذلك في بيروت ، عاصمة لبنان ، الكثيفة السكّان .و قد تلّقت حتّى المستشفيات و الخدمات الصحّية قصفا بالقنابل .
و ورد في تقرير لوزير الصحّة اللبناني أنّ هجمات إسرائيل قد قتلت أكثر من 2300 إنسان ، 165 منهم أطفال (4) . و جُرح أكثر من 7000 إنسان يجهدون الآن " للحصول على الرعاية الصحّية الإستعجاليّة . و جاء في تقارير للمستشفيات أنّها تشكو من نقص في الأدوية و نقص في الفضاء للعلاج و العمليّات الجراحيّة و المؤسّسات العموميّة بشكل طاغي غير قادرة على تلبية الحاجيات الأساسيّة ". و حوالي 100 عامل بالصحّة قُتلتهم إسرائيل منذ 2 مارس .
و طالبت إسرائيل بإخلاء مناطق تساوي أكثر من 14 بالمائة من الأراضي اللبنانيّة . هذا و القصف الإسرائيلي بالقنابل أجبر أزيد من 1.2 مليون لبناني و لبنانيّة بمن فيهم 350000 طفل على مغادرة ديارهم . و بقي الكثيرون دون مأوى أو أيّ مكان آمن يقصدونه . و يحذ{ برنامج الغذاء العالمي من أنّ الجوع ينتشر بصورة تصاعديّة . (5)
إزاء كلّ هذا ، عندما دخل إيقاف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أفريل 2026 ، تحدّت آلاف الأسر المهجّرة التحذيرات الإسرائيليّة و جمعت ممتلكاتها و توجّهت إلى الجنوب على أمل أن تكون منازلها لم تتعرّض للتدمير من قبل إسرائيل .
ماذا وراء إختلافات الولايات المتّحدة – إسرائيل حول إيقاف إطلاق النار بلبنان :
عارض نتنياهو بشدّة إيقاف الهجوم الإسرائيلي على لبنان . و يعتقد نتنياهو أنّ تحطيم حزب الله و توسيع قبضة إسرائيل على جارتها أمر حيويّ بالنسبة إلى دولة إسرائيل الصهيونيّة التوسّعيّة .
أمّا ترامب و امبرياليّو الولايات المتّحدة ، فإنّ المصالح الأكبر و الأكثر حيويّة في الإقليم و عالميّا على المحكّ : كانت إيران ترفض التفاوض أو فتح مضيق هرمز طالما أنّ إسرائيل تقصف لبنان بالقنابل و لم يكن نظام ترامب يجبرها على التوقّف .
هذا – و ليس الإنشغال بالشعب اللبناني أو طيبة قلبه ( إن كان فعلا له قلب ) – هو سبب طلب ترامب أن يوقف نتنياهو الهجوم الإسرائيلي و يوافق على إيقاف إطلاق النار ، أحبّ ذلك أم كره . و بالفعل ، بسرعة بعد موافقة إسرائيل و إيقافها القصف ، أعلنت إيران فتح مضيق هرمز أمام التجارة البحريّة .
و في 17 أفريل 2026 ، كرّر ترامب وهو مضطرّ إلى ذلك إضطرارا رسالته إلى نتنياهو و إسرائيل بكلمات واضحة ، ناشرا على وسائل التواصل الاجتماعي : " ستتوقّف إسرائيل عن قصف لبنان بالقنابل . الولايات المتّحدة الأمريكيّة تمنعهم من القيام بذلك . كفاية !!! "
و وُجد في إسرائيل شعور مستشري بأنّ ترامب قد أهان نتنياهو ، و لذلك ثمنه السياسي على نتنياهو في علاقته مع معارضيه. و مع ذلك ، هذا الحادث يجسّد بوضوح و بدقّة من يقرّر إطلاق النار و إيقافه في العلاقة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل : إمبرياليّو الولايات المتّحدة . و هذا درس يحتاج معارضو الحرب و عديد الفظائع الإسرائيليّة أن يتعلّموه و يقتنعوا به !
و في الوقت نفسه ، تظلّ إسرائيل الحصر المفتاح بيد الولايات المتّحدة في الشرق الأوسط – عسكريّا و غير ذلك – و إيقاف إطلاق النار يعكس هذا . و قد أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي أنّ الجيش الإسرائيلي " يمسك و سيظلّ يمسك بجميع المناطق التي طهّرها و إستولي عليها " في لبنان ، و أنّ إسرائيل ستواصل تجريف الهياكل قرب حدودها . ( و شدّد نتنياهو على أنّ إسرائيل ستبقى في و ستحافظ على منطقة آمنة " ممتدّة " تصل إلى الحدود السوريّة . ) و أيضا يعطى إيقاف إطلاق النار إسرائيل حقّ " إتّخاذ كافة الإجراءات الضروريّة للدفاع عن النفس ، في أيّ وقت ، ضد الهجمات المخطّط لها و الهجمات الكامنة أو القائمة " .
و هذا نموذج إتّبعته إسرائيل و الولايات المتّحدة في إتّفاقيّات " إيقاف إطلاق النار " السابقة ما عرقل العدوان الإسرائيلي لكنّه لم يوقفه .ففي نوفمبر 2024 ، أمضت إسرائيل و لبنان إيقاف إطلاق نار بوساطة من الولايات المتّحدة . و النتيجة ؟ بينما إلتزمت لبنان و إلتزم حزب الله بالإتّفاق ، إنتهكته إسرائيل بين 10.000 و 15.00 مرّة و قتلت ما لا يقلّ عن 370 إنسانا في السنة و النصف بعد ذلك . و الآن ، شرعت إسرائيل بعدُ في إنتهاك إيقاف إطلاق النار الجديد هذا ، بما في ذلك بإستهداف سيّارة إسعاف في 17 أفريل 2026.
إيقاف إطلاق نار هشّ و وضع غاية في الخطورة :
يقف إيقاف إطلاق النار هذا الذى توسّطت فيه الولايات المتّحدة على أرضيّة مهتزّة للغاية . أوّلا ، أوقفت إسرائيل هجومها العسكري على لبنان في الوقت الحاضر ، لكنّها تؤكّد على " عدم إتمام المهمّ’ " . و ثانيا ، فيما ترغب الحكومة اللبنانيّة في الحفاظ على سيادة البلاد و سلامة أراضيها ، تركّز أجندا إسرائيل على نزع سلاح حزب الله و تحطيمه ، محافظة على منطقة عازلة " أمنيّة " في جنوب لبنان ( و ربّما تحتلّها بصفة دائمة ) ، و على إضعاف لبنان بشكل عام .
و في الأثناء ، يقول حزب الله إنّه سيحترم إيقاف إطلاق النار في الوقت الراهن ، إلاّ أنّه لم يشارك في المفاوضات وهو يحذّر بأّن إصبعه " يظلّ على الزناد " – بكلمات أحرى ، أنّه سيردّ إن إستأنفت إسرائيل هجومها على لبنان – أو إيران . و مصير لبنان مرتبط وثيق الإرتباط بحرب الولايات المتّحدة – إسرائيل على إيران – التي يمكن أن تُستأنف في أيّة لحظة.(6)
و كلّ هذا يجعل من الوضع برمّته – في لبنان و في إيران و عبر الشرق المتوسّط – في منتهى قابليّة الإنفجار و الخطورة.
أيّ نوع من النظام يخلّف مثل هذا القتل الذى لا يتوقّف و مثل هذا الدمار و الرعب ؟
لنخطو خطوة إلى الخلاف و نفكّر في الفظائع التي لا تنتهي التي أنزلتها الولايات المتّحدة و إسرائيل بالشعبين اللبناني و الإيراني طوال هذه الأسابيع القليلة الماضية – و في الواقع طوال هذه العقود السبعة الأخيرة !
لنفكّر في واقع أنّه لا إيقاف إطلاق النار الراهن للولايات المتّحدة مع إيران ، و لا إيقاف إطلاق النار الراهن لإسرائيل مع لبنان يهدفان لتصحيح الجرائم الكبرى التي إرتكباها أو إنشاء إقليم أو عالم أفضل . بالعكس تماما : يعزيان إلى حاجة النظام الرأسمالي – الإمبريالي للولايات المتّحدة لتعزيز قبضته القاتلة على الشرق الأوسط – و العالم – بما في ذلك بتسليح دولة إسرائيل و دعمها دعما شاملا .
و لنفكّر في واقع أنّ ترامب الفاشيّ و نظامه هما الآن يشدّ>ان بشكل خطير على الطبيعة المتهوّرة و اللصوصيّة و الإباديّة الجماعيّة لهذا النظام الإستغلالي و الإضطهادي العالمي حتّى أكثر !
و كلّ هذا يشدّد على الحاجة الملحّة لأن يتبنّى ملايين الناس مطلب : يجب على ترامب أن يرحل الآن !
و كما كتبنا في الأسبوع الفارط ، إنّ إتفاقيّات إيقاف إطلاق النار " لا يفنّد بّأيّ شكل من الأشكال و إنّما عمليّا يؤكّد الحقيقة الأساسيّة التي تجسّدها هذه الحرب بأنّه كمثلما قد صرّح القائد الثوري ، بوب أفاكيان :
" لم يعد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة . و إنّه لواقع علميّ أنّه ليس على الإنسانيّة أن تعيش على هذا النحو " .
أوقفوا حرب الولايات المتّحدة – إسرائيل ضد إيران و لبنان !
باسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة !
هذا النظام برمّته فاسد و لا شرعيّ !
نحتاج إلى و نطالب بنمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا !
هوامش المقال :
1- أنظروا ، Israel Unleashes the Genocidal “Gaza Model”…In Lebanon, revcom.us, March 23, 2026. [ متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ]
2- حدود جنوب لبنان مع إسرائيل منطقة كثيفة السكّان و سكّانها بدرجة كبيرة من المسلمين الشيعة و هم من يمثّلون قاعدة الدعم الأساسيّة لحزب الله . و حزب الله منظّمة أصوليّة إسلاميّة رجعيّة تدعمها إيران التي لا تمثّل قوّة معادية للإمبرياليّة أو طريقا لتحرير الإنسانيّة ، و مع ذلك لا تمثّل تهديدا للإنسانيّة مثلما تمثّلانه امبرياليّة الولايات المتّحدة و إسرائيل . أنظروا المزيد ، " “An Important Point,” at revcom.us.
3- Israeli Strike Kills Infant Girl During Her Father’s Funeral in Lebanon, Democracy Now!, April 13, 2026.
4- بالمقابل ، قتلت قنابل حزب الله مدنيّين إسرائيليّين و قتل 13 جنديّا إسرائيليّا أثناء القتال .
5- Israel Continues Deadly Strikes on Lebanon Even as Diplomats Hold First -dir-ect Talks in Decades, Democracy Now!, April 16, 2026, and Lebanon and Israel Hold First -dir-ect Talks in More Than Three Decades, Democracy Now!, April 15, 2026.
6- ليست للبنان و إسرائيل علاقات دبلوماسيّة و تقنيّا كانا في حالة حرب منذ 1948 . أنظروا كذلك
Haaretz, Lebanon Wants Partnership. Israel Wants It to Be a Tool Against Iran and Hezbollah:
" في حين يبحث لبنان عن وضع نهاية للحرب و ضمان إيقاف إطلاق نار كشرط مسبٌّ للخطوات الدبلوماسيّة التي يمكن أن تقود إلى التنسيق و في نهاية المطاف إلى الشراكة ، تؤكّد إسرائيل على إجراء مفاوضات تحت النار ، ضامنة فعليّا مواصلة العمليّات الحربيّة .
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |