جورج واشنطن .. رئيس وليس مجرد رمز..

عباس موسى الكعبي
2026 / 4 / 19

في الخامس من نيسان/ أبريل عام ١٧٩٢، واجهت الولايات المتحدة الفتية أزمة دستورية. لم يتوقع أحد ذلك. فقد أقرّ الكونغرس للتو مشروع قانون يتعلق بكيفية تقسيم مقاعد مجلس النواب، لكن ثمة مشكلة. الحسابات كانت مُختلة، فهي تُرجّح كفة الشمال على الجنوب بشكل واضح.
جلس جورج واشنطن في مكتبه، وفكّر في مستقبل التجربة الأمريكية. في ذلك الوقت، كان الدستور نفسه على المحك.
وجّه توماس جيفرسون وجيمس ماديسون تحذيرًا، قائلين إن مشروع القانون غير دستوري، بيد ان ألكسندر هاملتون دافع عن إقراره.
حينها، مسك واشنطن قلمه بكل جرأة وشجاعة، وكتب شيئا لم يسبق له مثيل في التاريخ الأمريكي، فقد أصدر أول حق نقض رئاسي. نعم، ببضع ضربات من الحبر، أكد على بروز حقيقة جديدة: الرئيس ليس مجرد رمز، بل هو الرقيب الأخير على سلطة الكونغرس.
لم يكن هذا مجرد رفض لمشروع قانون، بل كانت اللحظة التي أظهرت فيها السلطة التنفيذية قوتها الحقيقية. لقد أرست سابقةً لكل قائدٍ أتى بعده ليقف في وجه السلطة التشريعية وقراراتها الفئوية الاقصائية.
إن توازن القوى الذي نشهده اليوم قد وُلد في تلك اللحظة الهادئة من التحدي. وبعد مرور أكثر من مئتي عام، لا يزال صدى ذلك الرفض يتردد في أروقة مبنى الكابيتول.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن