حزب الله ليس المشكلة , المشكلة في جيش لبنان

محمد رضا عباس
2026 / 4 / 19

لا احد يحب ان يرى السلاح بيد غير يد الدولة . السلاح يجب ان يكون حصريا بيد الدولة صاحبة القرار النهائي لإعلان الحرب او السلام , وهذا هو ديدان الدول ذات السيادة الكاملة و تماسك السلطات فيها . في النزاع الأخير بين الهند وباكستان , كانت المعركة تدار من قبل كلا الجيشين , ولم يسمحا ان يتدخل فصيل مسلح في المعركة , مع كثرة الفصائل المسلحة في كلا الطرفين . حرب أوكرانيا مثلا اخر , حيث ان الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا منذ عام 2022 لم يسمحا بتدخل قوى مسلحة او مجاميع مسلحة في الحرب , وانما من يقاتل على جبهات القتال جنودا يستلمون رواتبهم من وزارة دفاعهم , ولو سمحوا بتدخل المجاميع المسلحة في المعركة الدائرة لتشرذمت الحرب و اصبح لكل جبهة قائدا يتصرف بما يحلوا له. تفرق المقاتلون الفلسطينيون كان درسا بليغا بنهايتهم وتعرض القضية الفلسطينية الى الاندثار.
الا ان الوطن له حق على سكانه بالدفاع عن سيادته وتربته وحاضره ومستقبله عندما تكون الحكومة غير قادرة على رد الاعتداء . أي عندما تكون الحكومة ضعيفة وغير قادرة بدفع المعتدي , فان من حق المواطنين حمل السلاح والدفاع عن مقدساته , وهذا ما تم في العراق عندما انهارت المنظومة العسكرية العراقية ودخول داعش محافظة نينوى في صيف عام 2014 . رجال العراق لم يسمحوا لداعش التمدد جنوبا نحو بغداد وكربلاء , النجف و الديوانية , ذي قار والبصرة , وانما اوقفوه على تخوم بغداد وقاتلوه بكل شراسة حتى تعافت القوات المسلحة العراقية ورجعت الى سواتر القتال وهم في احسن الأحوال .
وهنا يجب تبيان أهمية وجود قيادات شعبية , ففي العراق ظهرت قيادة السيد علي السيستاني , الفقيه الأعظم للشيعة في العراق , حيث دعا أبناء العراق كلهم وبمختلف اديانهم ومذاهبهم و قومياتهم التحرك نحو محاربة المحتل , داعش . لقد تحرك على الفور الملايين من الشعب العراقي نحو جبهات القتال , وقاتلوا وقتلوا , ولكن في النهاية كان النصر المؤزر. المواطن العادي لا يمكنه وحده حمل سلاحه الشخصي لمقاتلة محتل , وانما يجب ان تكون هناك قيادة وطنية محترمة لتحقيق ما تصبوا له , وتم ذلك. مثل اخر عن العراق . عندما غزا الإنكليز العراق بصفة محررين وليس محتلين في العشرينيات القرن الماضي , وظهر انهم يريدون الاحتلال , ولعدم وجود حكومة قوية في ذلك الزمان , برز هنا قادة العراق الوطنيين من رجال دين وافندية وشيوخ عشائر وتكاتفوا لرد المحتل ونجحوا في ذلك واضطر الإنكليز على منح العراق استقلاله ولو كان شكليا .
اذن , عندما يحتل بلدا ارض بلدا اخرا , والحكومة عاجزة عن دفع المحتل , تصبح القضية قضية شعب وعلى احرار هذا البلد التحزم بما لديهم من سلاح لمحاربة المعتدي, وهذا ما جري في لبنان . إسرائيل احتلت أجزاء من الأراضي اللبنانية , وعندما عجزت الحكومة اللبنانية باسترجاع الأرض المسلوبة , ظهر حزب الله من اجل الدفاع عن لبنان وكرامته. واذا اتهم حزب الله في ذيليته لإيران , فان الامة العربية جميعها مسؤولة عن هذه الذيلية . حزب الله لم يرفض سلاح قادم من الحكومة المصرية او السعودية او الأردنية او الجزائرية . تذكروا , ان الحركات الإسلامية التي كانت تحارب القوات السوفيتية كانوا يستلمون السلاح والمال من كل طرف لا يحب السوفييت . وان دخول طالبان للقضاء على حكم الحزب الشيوعي في أفغانستان كان بدعم و تمويل من باكستان , وان المقاتلون في فيتنام وهم يقاتلون الامريكان كانوا يستلمون السلاح من السوفييت والصين , وكذلك في الحرب الكورية. اذن, لا عيب على حزب الله استلام السلاح والمال من ايران بعد ان شح عليه العرب , تماما عندما يتهمون العراق بانه وقع في أحضان ايران , والحقيقة لم يتقدم بلد عربي لمساعدة العراق طيلة محنته وهو يقاتل المجاميع الإرهابية.
انها سنة الله في خلقه ان يدعم المظلوم أخيه المظلوم , وعندما وجد حزب الله لا ناصر من العرب , عدا بيانات التنديد , لغزة , تحرك الحزب لتخفيف حدت الهجمات الإسرائيلية على القطاع , وهو ما اغضب الإسرائيليون واعلنوها حربا على جنوب لبنان . وعندما بدء الهجوم الأمريكي – الصهيوني على ايران تحرك الحزب لنصرة ايران ردا لجميل ايران له . وهكذا , عندما يغيب الرد الحكومي العربي على اعتداءات الحكومة الصهيونية , فعلى القوى الجاهزة للتضحية من اجل الكرامة الذهاب الى مضاجعهم , الموت او الحياة بكرامة.
وهنا بيت القصيد . في كلمة لرئيس وزراء لبنان السيد نواف سلام له عشية ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية - "ذكرى 13 نيسان" ,وهو يذكر الشعب اللبناني بأهمية استقلاله وعدم الانحياز والسماح لدولة خارجية التدخل بشأنه , قال فيها " أخطأ كل من لجأ إلى دعم خارجي متوهما أن لا هدف لهذا الخارج سوى دعمه، فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه" . , الرئيس لم يذكر ايران بالاسم ولكنه بكل وضوح كان يعني ايران . انه يلصق جريمة قتل المواطنين اللبنانيين وتدمير البنى التحتية فيه برقبة ايران , ولولا التبعية لما كان هذا التدمير . وان ما أصاب لبنان انما كان نتيجة تبعية حزب الله لإيران واستلامه المساعدات العسكرية والمالية منها .
كلام السيد سلام جميل ومعقول , من ان وقوع بلد او منظمة مسلحة في حضن بلد اخر يجلب الكوارث , ولكن السيد سلام نسى ان أجزاء من أراضي لبنان كانت محتلة من قبل إسرائيل ولم يقدر الجيش اللبناني من استعادتها لولا حزب الله ومساعدة ايران . كما ولو ان إسرائيل قد انسحبت من الأراضي اللبنانية , لنتفت الحاجة الى سلاح حزب الله. المشكلة ان إسرائيل تريد ارض بدون مقابل ولو سلمت إسرائيل الأرض اللبنانية المحتلة الى حكومة لبنان لما بقى السلاح بيد حزب الله , ولو بقى السلاح بيده لأغضب جميع اللبنانيين الشيعة والسنة والمسيحيين.
إسرائيل تريدون نزع سلاح حزب الله بدون حتى الجلوس على مائدة المفاوضات . نتنياهو قالها بكل صراحة انه لا يريد الجلوس على مائدة المفاوضات قبل سحب سلاح حزب الله . ما هي الضمانة سحب سلاح حزب الله وإسرائيل باقية في الأرض اللبنانية ؟ وهل ستسمح إسرائيل بعودة مليون مواطن جنوبي الى مدنهم بعد التفاوض ؟ هل ستقوم إسرائيل بإعادة بناء المدن الجنوبية التي دمرها الطيران الإسرائيلي ؟ . ثم لماذا هذه الحساسية التي يحملها السيد سلام ضد ايران , في الوقت الذي تقع لبنان الجريحة تحت وصاية عدد من الدول العربية والأجنبية. لماذا تتدخل دول عربية في كل مفاصل الحياة في لبنان , وعلى ايران حرام؟ ولماذا تقع لبنان ذو التاريخ المجيد تحت الوصاية الاوربية ولا يحق لإيران؟ كان على السيد سلام عندما يرفض تدخل ايران في حياة لبنان ان يرفض تدخل الدول الأخرى فيه أيضا.
وفي الأخير , على العرب سماع صوت الرئيس سلام وهو يقول " أخطأ كل من لجأ إلى دعم خارجي متوهما أن لا هدف لهذا الخارج سوى دعمه". عسى وان يتذكر العرب الذين سمحوا ببناء قواعد عسكرية امريكية و غربية في المنطقة ما حذر منه الرئيس سلام . نعم , لقد اثبتت الحرب على ايران ان القواعد الأجنبية لم تقاتل من اجل البلدان التي استقبلتهم , وانما من اجل مصالح اوطانها او من اجل تحقيق طموحات قادتها . في هذه الحرب دعت أمريكا والدول الاوربية جاليتها في الخليج الى الرحيل السريع , فيما تركت أبناء الخليج تحت وابل نيران الطرفين.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر