|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

جهاد حمدان
2026 / 4 / 18
يبدو أن الماكينة الإعلامية الغربية، وعلى رأسها صحيفة "الديلي ميل"، قد قررت أخيراً اكتشاف أن الطبيعة الأم قد انضمت سراً إلى محور المقاومة. ففي مشهد سريالي، اجتاحت أسراب من النحل مدينة "نتيفوت"، لتتحول ظاهرة "التطريد" الربيعية المعتادة بقدرة قادر إلى "طاعون توراتي" وغضب إلهي يستهدف ديمقراطية الشرق الأوسط الوحيدة.
بالطبع، في ظل البارانويا الأمنية التي تعيشها المنظومة الاستعمارية، لا يمكن استيعاب فكرة أن هذه الحشرات تبحث ببساطة عن موطن بيئي جديد. المنطق يقتضي حتماً أن تكون هذه الأسراب التكتيكية جيلاً جديداً من "مُسيّرات النحل" الانتحارية التي طورتها طهران في مفاعلاتها تحت الأرض، كخطوة تصعيدية مدروسة للردع بعد الصواريخ العنقودية. فالعقل العسكري الذي يرى في كل شيء تهديداً وجودياً، لا يمانع في اتهام الحرس الثوري بتدريب ملكات النحل على إعاقة حركة الطيران، أو التشويش على الرادارات، أو ربما جمع المعلومات الاستخباراتية من شرفات المستوطنين.
وبينما ننتظر أن يعقدوا جلسات طارئة في مجلس الأمن لإدانة "إرهاب النحل" العابر للحدود، أو أن يُصدروا حزم عقوبات دولية صارمة تستهدف "مستعمرات النحل" المدعومة إيرانياً، نظل نحن أمام مفارقة سريالية. فبدلاً من أن يعترفوا بالحقائق العلمية البسيطة التي تؤكد أن ما نشاهده لا يعدو كونه ظاهرة "تطريد" بيئية وموسمية، حيث تنفصل الملكات استجابة لارتفاع درجات الحرارة في الربيع للبحث عن موطن لتأسيس مستعمرات جديدة، نراهم في حالة استنفار هستيري. منظومات إمبريالية مسلحة حتى الأسنان، تدعمها ترسانات ضخمة وإعلام عالمي مجند لصناعة السرديات، يقفون جميعاً اليوم مرعوبين أمام حشرات تمارس دورتها البيولوجية الطبيعية، ويستدعون نصوص العهد القديم لتفسير أزمة مرورية أحدثتها ملكات نحل يبحثن عن مواطن جديدة!
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |