(في المَنفى)

سعد محمد مهدي غلام
2026 / 4 / 17

1/
تَعِبْتُ،
والعُمرُ يمضي :
كسهْمٍ في مَجاري رُؤايَ،
يمْضي،
وتَلْحقُني أَشْباحُ أَوْطانٍ مذْبُوحةٍ،
كأَنَّني:
نبْضٌ منْفيٌّ في دمي
2/
يا مَنْزِلَ الرِّيحِ…
كمْ نامتْ على جُدْرانِكَ
حِكايةُ نبيٍّ بِلا سِفْرٍ،
هذِهِ الحقائِبُ أَلْقتْ أَقْدارَها
بَيْنَ الدُّروبِ،
كأَسْرارٍ تُسافِرُ
مِنْ غيْرِ أَنْ يُمْسِكَها أَحدٌ
3/
نادى الغريبُ:
أَما يكْفينا هذَا التَّشرُّدُ ؟
أَمَا كفانا وُجوهٌ صُنِعتْ مِنْ خزفِ الغُرْبةِ؟
نمْضي،
فيُسْقُطُنَا:
المنْفى على حافَّةِ العدمِ،
ويُسْقِطُ الدَّمْعَ…
يُبْكينا على كتِفٍ:
ليْسَ لنا
4/
هذِهِ نوافِذُنا انْطفأَتْ…
مَنْ يرِثُ ضوْءَ المُدُنِ
بيْنَ ليْلٍ يتصدَّعُ ،
وصُدفٍ تُغامِرُ؟
مَنْ يُعيدُ لَنا لوْنًا
تَعلَّقَ في وَجْهِ الصَّباحِ
كسهْمٍ ضَلَّ في مَراقِدِ النُّورِ ؟
5/
والرِّيحُ…
تَجْمعُ أَجْزاءَ حياتِنا المُنْكسِرةِ
على شُطْآنِ
منْفًى يميلُ،
كمنْ يَمْسِكُ
بَعُمرٍ ينْفلِتُ مِنْ كفِّهِ،
فلا يبْقى سِوى ظِلٍّ يسْأَلُ:
مَنْ أَنا…
لوْ لمْ تكُنِ الأَرْضُ لي؟

كُودا
في المنفى،
لا أحدَ:
يحْفظُ أسماءَنا،
إلا الغُصَّةُ التَسْكُنُ بيْنَ الضِّلوعِ،
ولا أَحدَ يَرْثي خُطانا،
إلَّا صدَى يتعثَّرُ بدَرْبه

في المَنفى،
يتغيّرُ شكلُ النُّور،
تتحوّلُ الخطوةُ إلى وُجهةٍ
تسمعها ولا تراها

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن