مأزق إسلام آباد - بين هدنة الضرورة ومخاطر الإنفجار

زياد الزبيدي
2026 / 4 / 17

ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


17 نيسان/أبريل 2026


يشكّل المقال الذي يقدّمه الصحفي الروسي سيرغي ستروكان قراءة سياسية دقيقة للحظة مفصلية في مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث إنتهت محادثات إسلام آباد دون إتفاق، لكنها في الوقت ذاته لم تنزلق إلى التصعيد الفوري. هذه النتيجة "الرمادية" تفتح الباب أمام تحليل أعمق لطبيعة التوازنات التي تحكم الطرفين.

أولاً: فشل تفاوضي… أم نجاح جزئي مؤجّل؟

رغم غياب إتفاق نهائي، لا يمكن توصيف محادثات إسلام آباد بالفشل المطلق. فإعتراف الطرفين بوجود نقاط تقارب، مقابل خلافات محدودة ولكن "حاسمة"، يعكس نمطاً كلاسيكياً في الأزمات المعقّدة: تقدم تكتيكي يقابله إنسداد إستراتيجي.
التصريحات الصادرة عن إسماعيل بقائي تشير إلى عنصر بالغ الأهمية: إنعدام الثقة البنيوي. وهذا العامل تحديداً هو ما يجعل أي إتفاق سريع أمراً شبه مستحيل، بغض النظر عن طول جلسات التفاوض.
في المقابل، إمتناع جي دي فانس عن توجيه تهديدات بعد المفاوضات يعكس إدراكاً أمريكياً بأن التصعيد الكلامي قد يغلق ما تبقى من قنوات التفاهم.


ثانياً: حرب الروايات والتسريبات

رافقت المفاوضات موجة من "التسريبات الإعلامية" — مثل الحديث عن إلغاء تجميد الأصول الإيرانية أو إزالة الألغام من مضيق هرمز — وهي مؤشرات على: صراع داخل مراكز القرار في واشنطن، ومحاولة ضغط نفسي على طهران، وربما أيضاً إختبار ردود الفعل الدولية.
في هذا السياق، تبنّت وسائل إعلام أمريكية خطاب "تعنّت إيران"، وهو توصيف يحمل بعداً سياسياً أكثر منه تحليلياً، ويهدف إلى تبرير أي فشل تفاوضي أمام الرأي العام.

ثالثاً: مفترق إستراتيجي مزدوج
1. معضلة دونالد ترامب
يقف ترامب أمام خيارين كلاهما مكلف:
▪️التصعيد العسكري:
يعزز موقع "الصقور" داخل الإدارة، مثل بيت هيغسيث، لكنه يفتح الباب لحرب طويلة غير مضمونة النتائج.
▪️التهدئة المرحلية:
قد تُفسَّر كضعف داخلي، لكنها تمنحه وقتاً لإعادة ترتيب أوراقه وتجنب الإنزلاق في "مستنقع إيراني".
النقطة الجوهرية هنا: القوة العسكرية لا تساوي بالضرورة مكسباً سياسياً — وهو درس تعلّمته واشنطن من تجارب سابقة.
2. حسابات طهران
من جهتها، خرجت إيران من الجولة الأولى: صامدة سياسياً، لكنها منهكة عسكرياً وبشرياً، وهذا يضع القيادة الإيرانية أمام معادلة صعبة: الإستمرار في التصعيد قد يستنزفها أكثر، بينما التهدئة قد تُفرض بشروط غير مريحة.

رابعاً: منطق "الهدنة القسرية"

الإستنتاج الأهم في المقال يتمثل في فكرة أن الطرفين قد يتجهان نحو: "سلام ناقص أفضل من صراع مفتوح"
وهذا يعكس منطقاً براغماتياً بحتاً: واشنطن لا تريد حرباً طويلة، وطهران لا تستطيع تحمّلها. بالتالي، فإن تمديد الهدنة أو تثبيت وقف إطلاق نار غير رسمي يصبح الخيار الأكثر ترجيحاً، حتى لو لم يُعلن كإتفاق رسمي.

خامساً: قراءة أعمق — ما وراء النص

يمكن توسيع تحليل ستروكان بثلاث ملاحظات إضافية:
1. إدارة الوقت كأداة سياسية: كلا الطرفين يستخدم المفاوضات لكسب الوقت، لا لحسم الصراع فوراً.
2. توازن الردع غير المكتمل: لا توجد قدرة حاسمة لأي طرف لفرض إرادته دون تكلفة كارثية.
3. دور الوسطاء الإقليميين: إختيار إسلام آباد يعكس محاولة إدخال أطراف غير تقليدية في الوساطة، ما قد يشير إلى إعادة تشكيل قنوات التفاوض بعيداً عن المسارات الكلاسيكية.

خلاصة

المشهد الحالي لا يشير إلى نهاية الأزمة، بل إلى إعادة ضبط إيقاعها. فالفشل في إسلام آباد ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها: "التفاوض تحت ظل التهديد، لا التفاوض من أجل السلام".
وبين خيار الحرب الشاملة وخيار التسوية الكاملة، يبدو أن الطرفين يتجهان نحو المنطقة الرمادية:
هدنة طويلة… بلا ثقة، وبلا ضمانات.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي