الهجمات الإسرائيلية على لبنان خرقا للهدنة الايرانية - والامريكية

محمد رضا عباس
2026 / 4 / 16

إسرائيل سوف لن تترك منطقة الشرق الأوسط تعيش بسلام وتنمية اقتصادية . انها داء أصاب المنطقة , و ان هذا الداء لا يعيش الا على الدماء أبناءها , ومن يقول ان المنطقة تستطع العيش بسلام بجانبها فهو مخطا . إسرائيل لا يعجبها تقدم المنطقة اقتصاديا وسياسيا وعلميا , وسوف لن تبقى مكتوفة الايدي وهي ترى دولا شرق أوسطية تدخل مجال العلم والتكنلوجيا , وما الحرب على ايران وتدمير ما يقارب 154 مركز بحثي و 21 معهد علمي الا مثال حي على ما أقول . ايران أصبحت الدولة العشرين في العالم من ناحية اصدار المقالات العلمية , الامر الذي دعا إسرائيل الى ان تنظر اليها على انها البلد الذي يشكل خطرا على حاضرها ومستقبلها , ومن اجل هذا ابتدعت ان ايران في طريقها صنع القنبلة الذرية وهي تعلم ان مرشدها حرم انتاجها , لأن القنبلة لا تفرق بين عدو وصديق وبين امرأة ورجل وبين مدني وعسكري , وبين مستشفى وثكنة عسكرية.
ومع هذا فقد نجح بنيامين نتنياهو بأقناع الرئيس الأمريكي ترامب بإعلان الحرب على ايران بحجة تدمير المواقع النووية , وبعد 39 يوم من الهجمات الجوية الامريكية والإسرائيلية , وافق الرئيس ترامب بهدنة امدها أسبوعين . وكانت شروط الهدنة خمسة عشر بندا من أمريكا يقابله عشرة بنود من ايران بحسب الإعلان الرسمي للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وهي:
1. عدم شن أي عدوان جديد ضد إيران
2. استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز
3. الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم
4. رفع جميع العقوبات الأولية والثانوية
5. إلغاء قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين
6. دفع تعويضات الحرب لإيران
7. الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية القتالية من المنطقة
8. وقف الحرب ضد محور المقاومة بما فيه لبنان
9. إطلاق الأصول الإيرانية المجمدة
10. المصادقة على الاتفاق بقرار ملزم من مجلس الأمن (احمد صالح سلوم)
لاحظ ان البند 8 ذكر اسم لبنان صراحتا وان حزب الله التزم بالهدنة , ولكن لم يمر يوما على الهدنة واذا بسلاح الجو الإسرائيلي يشن هجمات جوية في قلب بيروت وصف الأعنف منذ عام 1982. ضحايا هذا الهجوم بلغ اكثر من 100 شهيد وجرح اكثر من 200. ومن اجل تبرير هذا العمل الاجرامي والجبان على المدنيين , اعتبر نائب لرئيس الأمريكي فانس بان هناك سوء فهم للبنود العشرة الإيرانية , وان واشنطن لم تتعهد بان يشمل اتفاق وقف اطلاق النار لبنان. فيما طالبت بريطانية ادراج لبنان في هدنة واشنطن وايران .
اذن , نحن امام طرفين لم يتفقوا على تفسير بنود الهدنة وعمرها لا يتجاوز اليوم الواحد , وان هذه الهدنة قد قراءة وفهمت و وقعت من قبل الطرفين , ومن المفروض التزام كلا الطرفين بها والتفاوض على تفاصيلها . ولكن على ما يبدو ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما زال يصر على ارجاع ايران الى العصر الحجري , وانه سيطلق يد جنرالاته ب " اطلاق النار سيبدأ بشكل اكبر واقوى مما راه احد من قبل". انه يريد ان تلتزم ايران ببنود الهدنه و ليس هو , وهو مالا تقبله ايران.
واذا رحبت البشرية بإعلان الهدنة , فان إسرائيل لم ترحب بها ولا تريدها , حيث اعتبرت الهدنة خسارة فرصة ذهبية لإزالة عقبتين كبيرتين عن وجهها في المنطقة , ايران وحزب الله . اسرائيل لا تريد اقاف الحرب لأنها لم تربح الحرب في غزة ولم تربح الحرب على حزب الله , ومن اجل القضاء على حزب الله يجب ان تستمر الحرب , ولابد ان تصنع الاعذار لممارسة اعتداءاتها الى مستوى اعلى , متخذه تهديدات الرئيس ترامب بمحو حضارة فارس عن الوجود طريقا لها . ففي المجلس الوزاري السياسي الأمني الإسرائيلي ، على خلفية قراره التوجه لمفاوضات سلام مع الحكومة اللبنانية , جاء مطالب المجتمعين في المجلس ما يلي:
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: "لبنان دولة، وعليها أن تدفع ثمن أفعال "حزب الله". يجب تدمير بنيتها التحتية وقطع الكهرباء عنها. لا يجوز السماح لحزب الله بالاختباء خلفهم. يجب فرض الظلام على لبنان، وسيمارس سكانها الضغط عليهم، وسننهي حزب الله".
وزير الطاقة إيلي كوهين: "يجب أن يدفعوا الثمن عبر البنى التحتية. الدولة يجب أن تتحمل المسؤولية – قصف منشآت الطاقة والمصافي، وعدم ترك الجسور لهم. كفى الاختباء خلف حزب الله".
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: "حزب الله سيتعلم فقط إذا سيطرنا على مزيد من الأراضي. يجب التوسع قدر الإمكان والسيطرة على مواقع إضافية".
هذه الأنواع من المخلوقات يتعامل معها حزب الله , والمنطقة بكاملها. مخلوقات لا تعرف الرحمة وليس في قاموسها احترام منطقة قدمت للبشرية ما لم تستطع حضارات أخرى تقديمه . انهم يصرون على القتل والتدمير, معتبرين ان القتل ينهي مشكلتهم , ولا يريدون تصديق ان دماء الشهداء فم ينطق , وان الجراح لا تلتحم بالتقادم , وانهم يدمرون المدن والبنى التحتية ظانين ان تدميرها سيرغم اهل الأرض تركها , ولم ينظروا الى إصرار أبناء غزة الذين صلوا صلاة العيد على انقاض بيوتهم ,وبدلوا الكهرباء بالفانوس و ماء الصنبور بتنكات الماء.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر