مضيق هرمز… حين يصرخ الماضي ولا يسمعه أحد

احمد عناد
2026 / 4 / 14

من امس اجد ان الكثير يراجع مقال مصطفى نبيل حول مضيق هرمز
(مضيق هل يصبح بوابة الحرب العالمية الثالثة )
والبعض يريد ان يرى المقال نشر في مارس من عام 1980، جلس مصطفى نبيل يكتب في صفحات مجلة العربي، لا بوصفه شاهدًا على حدث، بل قارئًا لما سيأتي. لم يكن مقاله عن مضيق هرمز مجرد وصف جغرافي، ولا رحلة صحفية مدعومة بصور وجولة بطائرة الهليكوبتر وأسئلة الخبراء وسكان السواحل… بل كان تحذيرًا مبكرًا مكتمل الأركان.
كان يرى ما لم نرَه.ويقول ما لم نُرد أن نسمعه.
تجوّل فوق المضيق، اقترب من ضفتيه، سأل عن الأمن، عن المرور، عن من يملك القرار حين تختنق السفن في ممر لا يتجاوز بضعة كيلومترات. لم يكن يبحث عن إجابات بقدر ما كان يكشف هشاشة العالم. طرح السؤال الأخطر:
من يحمي هذا الشريان… إذا قرر أحد خنقه؟
لكننا، كعادت القراة ، يقراة المقال كما تُقرأ المقالات… ثم يمضي حتى أنا كنت المواضبين على قراة العربي. وجمعها لا اذكر المقال حتى عدت اليوم لاراجعة حقيقة قراة موضوعية وضعت في المجلة باثنان وعشرون صفحة مع الصور للمنطقة وسكانها والجولة بالطائرة والان لنذهب ما جاء في المقال بصورة اليوم
من التحذير إلى العمى
لم يكن ذلك النص نبوءة، بل تشخيصًا دقيقًا:
العالم يعتمد على عنق زجاجة النفط يمر من ممر واحد والقوى الكبرى لن تقف متفرجة إذا اختنق هذا الممر.
ومع ذلك، لم يتغير شيء.
لم تُبنَ منظومة أمن حقيقية للمضيق، بل تكدست الأساطيل.
لم يُصنع توازن مستقر، بل تراكمت احتمالات الانفجار.
لم يُفكك التوتر، بل أُدير كأداة ضغط.
كأن العالم قرر أن يعيش على حافة الهاوية… ويؤجل السقوط.
اليوم… المضيق يتكلم بلغة أخرى
بعد أكثر من أربعة عقود، لم يعد السؤال: هل يمكن أن يُغلق المضيق؟
بل أصبح: من يلوّح بإغلاقه أولًا؟
• تهديدات متبادلة
• استعراضات عسكرية
• ناقلات تُحتجز أو تُستهدف
• وأسواق ترتجف مع كل تصريح
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر…
بل صار زرًا جيوسياسيًا يمكن الضغط عليه في أي لحظة.
العالم اليوم لا يمر عبره النفط فقط،
بل تمر عبره رهانات القوى الكبرى،
وأعصاب الاقتصاد العالمي،
ومخاوف الحرب.
المفارقة القاسية
أن كل ما يحدث اليوم… كان مكتوبًا هناك، في ذلك العدد القديم.
لكن الفرق الوحيد:
• هو كتب ليتفادى العالم الكارثة
• ونحن نقرأ لنفهم كيف وصلنا إليها
من المسؤول؟
ليس طرفًا واحدًا دول المنطقة التي أبقت الصراع مفتوحًا القوى الكبرى التي فضّلت إدارة التوتر بدل حله والعالم الذي قبل أن تكون طاقته رهينة ممر واحد
الجميع شارك… في صناعة هذه اللحظة
ذلك المقال لم يفشل…
نحن الذين فشلنا في الإصغاء.
واليوم، ونحن نقف على حافة سؤال قديم يتكرر بصيغة جديدة،
لا يبدو أن العالم تعلّم شيئًا.
لأن المشكلة لم تكن يومًا في ضيق المضيق…بل في ضيق أفق من يديرونه.
مضيق هرمز لم يتغير الذي تغيّر… هو حجم المخاطرة.
والكارثة؟
لم تعد احتمالًا نظريًا…بل خيارًا موضوعًا على الطاولة
اغلق المضيق والحرب تشتعل والنفط متاخر لايشتعل هو بل تشتعل أسعاره وتهدد المواطن بشرق الارض وغربها ارتفاع الاسعار تطبق على رقبة الناس وان ارتفعت الاسعار اكثر ستخنقه