|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

خالد محمد جوشن
2026 / 4 / 12
لدى قناعة راسخة ان الجمال له سطوة ، وجمال المرأة بشكل خاص قد يمثل بوابة العبور الى الثراء والبذخ وربما الى النفوذ باشكالة المتنوعة وخصوصا لو كانت صاحبة الجمال ذات عقل راجح ، لان الجمال على مايبدو ولو كان صارخا ربما لايصلح بذاته بوابة للعبور .
فى فترة تدربى على المحاماه ، ارسلنى المحامى صاحب المكتب لموكل عنده لاحضار بعض الاوراق لحاجة ماسة لها .
ذهبت الى المكان وجدتها فيلا بازخة فى الزمالك ، طرقت الباب ، خرجت لى فتاة غاية فى الجمال ، تقريبا لايتجاوز عمرها العشرون عام .
قلت لها انا فلان الفلانى وجاى لحضرتك علشان اخد الاوراق الى المهندس ب قال عليها ، قالت تفضل حضرتك ثوانى واقول لستى ، تقصد ربة المنزل .
دقائق قليلة وحضرت شابة لايتجاوز عمرها الثلاثين عاما ولا علاقة لها بالجمال اطلاقا ، قالت لى انت من طرف الاستاذ س تقصد المحامى الذى اعمل معه ،قلت اه ، قالت اهلا وسهلا ،حضرتك تشرب قهوة وحاضر هجيبلك ظرف الاوراق .
اخذت الاوراق وانصرفت وانا اعجب لتصاريف الاقدار العجيبة ، كيف تكون الجميلة هى الخادمة وتكون سيدتها هى الاخرى ، انه امر عجيب ولم انسى هذه الواقعة ابدا .
من سنوات قلائل كنت امشى فى اتجاه الشهر العقارى ووجدت سيدة تنبش فى صندوق القمامة ونظرت اليها فوجدتها امرأة غاية فى الجمال وجه احمر وتقاطيع دقيقة وعصابة قذرة تلف رأسها الذى تبين من شعرها الاصفر وعمرها لايقل عن الخامسة والاربعين
ويبدو ان المرأة قد انتبهت و لاحظت اهتمامى بها فحدقت فى علنى اخجل و فعلا انصرفت مسرعا ، ولكنى رجعت بطرف خفى لارأرقبها دون ان ترانى .
يا للهول كيف لهذه المرأة الجميلة ان يضيع عمرها بهذا الشكل وهى بالطبع كانت اجمل واروع فى شبابها ؟
كيف انتهى بها المطاف لتنبش فى صناديق القمامة لتستخرج منه ما يصلح للبيع ؟
وتذكرت للفور قصة الخادمة الجميلة التى كانت قابعة فى الذاكرة التى سردتها عاليه ، وانتهيت الى حقيقة ان الجمال وحده مهما كان لايمكن ان يكون وحده بابا للحياة الانيقة الباذخة الا فيما ندر .
ولماذا نذهب بعيدا ، لقد تذكرت انه كان لى قريبة غاية فى الجمال تصلح ممثلة بشعرها المنسدل على كتفيها ووجهها الجميل ، كانت احيانا تمر على ابى للسلام عليه ، كانت تلميذة فى ثانوى اقل من سبعة عشرة عاما وكنت اكبر منها ربما بعام ، كنت معجب بها جدا .
مضت الايام وبعد سنة بالصدفة سألت عنها والدى رحمه الله قال انها خُطبت لشاب يعمل ترزى فى محل ، وانه قد لام ابوها على انه وافق على تزويج ابنته الجميلة تلك ، لشاب لا مستقبل له . وابى كان فطن للغاية .
وقال والد الفتاة لابى ياخالى انا اديت كلمة ومش هرجع فيها ، وتمر الايام وينقلب حال المجتمع وتندثر مهنة الترزى لتشقى قريبتى الجميلة فى العمل فى الحقول لجمع الفواكهة والخضروات " عمال تراحيل " لتقيم اودها واولادها ، ولم يشفع لها جمالها لتنال حتى حياة عادية .
ولكنه ورغم كل شيء يظل الجمال فى كل الاحوال ، له سطوة كما قال توفيق الحكيم فى يوميات نائب فى الارياف عندما كان يحقق مع فتاة جميلة وكان يتحاشى النظر اليها عند سؤالها .
تحية للجمال ورباته
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |