|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 4 / 10
بكل تأكيد ايران انتصرت . ايران لم تبدء الحرب ولم تهاجم الكيان الصهيوني ولم تهاجم اسطول امريكي او قاعدة أمريكية في المنطقة العربية. ايران دخلت الحرب للدفاع عن نفسها ونظامها وارضها وسيادتها. ايران كانت في حالة دفاع وليس الهجوم . من هاجمها هما الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق اهداف ومنها القضاء على النظام السياسي فيها وتدمير القدرة النووية , وان امكن تقسيمها . لم يحقق المعتدي أي من الأهداف.
كانت الخطة هو اسقاط النظام من الداخل وذلك عن طريق تسيير تظاهرات مسلحة ضد النظام . لقد اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانه ارسل السلاح عن طريق اكراد ايران , الا ان السلاح قد اختفى ولم يصل الى المتظاهرين . دخل مندسين الى التظاهرات وجرت اعتداءات على الأجهزة الأمنية والمواقع الحكومية وحتى على بعض الأماكن الدينية ولكن القوى الأمنية كانت لهم بالمرصاد . تسريبات إعلامية قالت ان من استلم السلاح من الاكراد هو جهاز المخابرات الإيراني . انتهت التظاهرات بعد ثلاث أيام من بدئها , بعد ان وعد الرئيس الإيراني العمل على تحقيق مطالب المتظاهرين .
ولكن عندما فشلت خطة اسقاط النظام على يد المندسين في التظاهرات , أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على ايران , بحجة تدمير المواقع النووية . طالت الحرب 39 يوما , وقع دمار كبير للمواقع العسكرية الإيرانية والبنى التحتية . إضافة الى قتل اكثر من 40 قائدا من الخط الأول وعلى راسهم المرشد الديني السيد على خامنئي. والحقيقة , لو قتل هذا العدد من القادة في أي دولة , لسقطت هذه الدولة , ولكن , وحسب ما ترشح من الاخبار ان الخط الأول من القيادة الإيرانية قد عينت اربع خلفاء لكل قائد , تماما مثل ما جرى في معركة موتة بين المسلمين من جهة و الروم و الغساسنة من جهة أخرى وقتل في هذه المعركة القادة المسلمون الثلاث الذي اختارهم النبي محمد (ص) لقيادة المعركة وهم على التوالي زيد بن الحارثة و جعفر بن ابي طالب و عبد الله بن رواحه.
انتهت المعارك بهدنة امدها أسبوعين و بوساطة من باكستان ودعم كبير من السعودية ومصر والصين . ايران قدمت عشرة بنود للتفاوض عليها وقد قبلها الجانب الأمريكي . وبقبول الجانب الأمريكي تكون ايران قد كسبت الحرب . كيف ؟
كما ذكرنا أعلاه ان ايران كانت في حالة دفاع وليس هجوم , وقد تلقت ضربات مدمرة من قبل سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي , ولكن لم بسقط النظام . النظام بقى على حاله حتى مع مقتل راس النظام السيد علي خامنئي . كل ما تغير ان استشهد السيد علي , فنتخب ابنه ليحل محله . هذا ويجب الإشارة ان القيادة الدينية عند المكون الشيعي لا تورث , أي ليس من الضروري ان يستلم الابن امامة الاب للمؤمنين , ولكن المجلس الذي اختار ابن الشهيد علي خامنئي , مجتبى, قد تأكد من ان الابن يحمل جميع مؤهلات القيادة الدينية و السياسية . واكثر من ذلك , ان هذه الحرب جمعت جميع موطني ايران تحت قيادته , بما فيهم المعارضين للنظام. الإيرانيون قد يختلفون مع قياداتهم , ولكنهم لا يختلفون على وحدة بلادهم .
كان الهدف المعلن الثاني للحرب هو تدمير مواقع النووية . ربما استطاعت الهجمات الجوية الإسرائيلية والأمريكية تدمير بعض المواقع , وربما كلها , ولكن الهجمات الجوية لا تستطع قتل المعلومة . لقد حاولت إسرائيل بكل ما اوتيت من قدرة مخابراتية ووسائل التكنولوجية الحديثة بقتل الكثير من علماء الذرة في ايران , ولكن هل انتهي هذا العلم بقتل هؤلاء المغدورين ؟ حسب ما رشح من معلومات , بان هناك المئات من علماء الذرة ما زالوا على قيد الحياة , بل ان النظام الإيراني تقصد على نشر هذا العلم بين طلاب الجامعات الفروع العلمية . وعليه فان معلومات صنع القنبلة الذرية لا تموت بموت او قتل بعض من يعرف اسرارها. واكثر من ذلك , انه لا يوجد شيء يبقى الى ما لا نهاية . كل شيء يتغير الا وجه الله , وغدا ربما تتغير وجهة نظر أمريكا وترى انه من الضروري ان تملك ايران النووي . ما اريد قوله , ان تدمير المواقع النووية سوف لن ينهي الطموح الإيراني ولا يمحي علم الفيزياء النووية من الذاكرة .
خرجت أصوات متفائلة جدا عن "الانتصار الإيراني على إسرائيل وامريكا" مثل " ان ايران حققت انتصارا استراتيجيا كبيرا على أمريكا وإسرائيل , ومستقبلا على كل من ينوي التحرش بجمهورية ايران الإسلامية", ومثل " الجمهورية الإسلامية جعلت ترامب يمني النفس بأنهاء الحرب وطلب من قادة العالم التوسط لأنهاء الحرب لكن ايران المنتصرة رفضت كل الوساطات", او " ان تحول ايران الى قوة عظمى معترف بها ليس مبالغة ( وان هذا النصر) يضعها في مصاف الدول القادرة على تشكيل النظام العالمي الجديد".
اعتقد الاخوان من كتب هذه السطور متفائلين جدا لسببين , الأول هو ان ايران لم تنتصر عسكريا وانما انتصرت بصمودها ضد المعتدي . ايران لم تهزم اساطيل أمريكا ولم تسقط عدد من الطائرات لتخلق نوع من رفض الحرب داخل الولايات المتحدة ولم تستطع منع صواريخ أمريكا وإسرائيل من دخول أجواءها . ايران ليس لها طاقة للانتصار عسكريا على اقوى جيشين في العالم من ناحية التكنلوجيا , وهذا شيء تعرفه ايران. وثانيا , ان الحرب لم يتوقف وانما ما جرى هو اتفاق على هدنة امدها أسبوعين وقد تنهار هذه الهدنة امام أي خرق لبنودها .
والحقيقة , هناك مؤشرات كثيرة , لا سمح الله, من ان تنهار الهدنة في أي لحظة , ومنها تصريح رئيس برلمان ايران بقائي " لن نجلس الى طاولة المفاوضات مع واشنطن قبل وقف إسرائيل هجماتها على لبنان ", " ترامب يصف خطة ال 10 بنود للتفاوض مع ايران بالخديعة" و " ايران تحذر .. فتح مضيق هرمز رهن بوقف قصف لبنان" و " رئيس مجلس الشورى .. تم خرق 3 بنود أساسية" , " الرئيس الايراني مسعود بزشكيان اكد ان بند وقف اطلاق النار في لبنان هو احد نقاط اتفاق وقف اطلاق النار" و " نتنياهو : وقف اطلاق النار مع ايران ليس نهاية الحرب ونحن مستعدون لاستئناف القتال", و " أسعار النفط تجدد ارتفاعها مع تزايد الشكوك في صمود الهدنة بين واشنطن وطهران".
وهنا اترك للقارئ ما حذر منه الضابط الأمريكي دانيال ديفيس من أن تستغل واشنطن التهدئة مع إيران "لإعادة شحن الأسلحة استعدادا لهجوم جديد"، مشيرا إلى توجس طهران من غدر واشنطن واستعدادها للرد.وكتب ديفيس في منشور: "يوحي منشور ترامب على موقع TruthSocial الليلة الماضية بأنه وافق على وقف إطلاق النار لكي يتمكن من إعادة تزويد طائراته وسفنه بالوقود. وهذا لا يزيد الأمر إلا سوءًا، إذ يعزز سمعته في خداع شركائه في المفاوضات، وإيهامهم بأنه يمارس دبلوماسية نزيهة، بينما هو في الواقع يستعد لهجوم آخر". أتمنى ان يعم السلام على جميع بقع العالم.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |