|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
شادي الشماوي
2026 / 4 / 9
كافح ميلاني
جريدة " الثورة " عدد 951 ، 6 أفريل 2026
www.revcom.us
ملاحظة ناشر موقع https://www.revcom.us : في ما يلي مقتطف من مقال نٌشر باللغة الفارسيّة في آتاش/ شعلة عدد 173 ، مجلّة الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) . و الترجمة و تغييرات طفيفة أنجزها متطوّعون من موقع https://www.revcom.us أضافوا كلمات / جمل بين معقّفين لمزيد التوضيح .
---------------------------------------
مقدّمة : دخل العالم مرحلة خطيرة جدّا في تاريخه . و عاد التهديد بحروب كبرى بحماسة متجدّدة ، و النزاع الجاري حاليّا في الشرق الأوسط – لا سيما العدوان العسكري من قبل الولايات المتّحدة و إسرائيل – ليس مجرّد أزمة إقليميّة . و هذا النزاع إنعكاس مباشر لأزمة عميقة في النظام الرأسمالي – الإمبريالي و تشديد المنافسة بين القوى العظمى للحفاظ على أو تغيير النظام العالمي .
ما يجرى في إيران و عبر الشرق الأوسط اليوم جزء من نزاع أوسع نطاقا بين كتل قوى ضمن النظام الإمبريالي . و الولايات المتّحدة و حلفائها يحاولون الحفاظ على النظام الذى ظهر إلى السطح عقب الحرب العالميّة الثانية – نظام قائم على هيمنة الولايات المتّحدة على الاقتصاد العالمي و الهياكل الماليّة و الشبكات العسكريّة و السلطة السياسيّة . إلاّ أنّ هذا النظام لم يعد يسير كما إعتاد السير . و الأزمات الإقتصاديّة و عدم الاستقرار السياسي ، و المنافسات الجغرافيّة السياسيّة تبيّن أنّ هيكلة النظام العالمي ما بعد الحرب العالميّة الثانية يعرف أزمة عميقة .
و في الأثناء ، الصين ، كقوّة عظمى إقتصاديّة و قوّة جغرافيّة سياسيّة ، قد صعّدت من تحدّيها للهيمنة العالمية للولايات المتّحدة . و هذا التنافس بين القوى الإمبرياليّة يحصل في زمن يواجه فيه الاقتصاد العالمي أزمات عميقة . و النتيجة هي ضغط متزايد لإعادة تقسيم العالم و إعادة تشكيل ميزان القوى في النظام العالمي .
يمكن لحرب في إيران أن تصبح نقطة حيث تلتقى هذه النزاعات العالميّة الكبرى . الشرق الأوسط أحد أهمّ المناطق الإستراتيجية الأهمّ في العالم : منطقة حيث موارد الطاقة ، و طرق التجارة العالميّة و النزاعات الجغرافيّة السياسيّة للقوى العظمى متداخلة . لهذا ، أيّ تصعيد للحرب في المنطقة يمكن أن تكون له تداعيات أبعد بكثير من نزاع محلّي .
و الخطر الحقيقي هو أنّ تتصاعد هذه الحروب إلى مستوى أخطر بكثير . و التهديد بحرب نوويّة ليس مجرّد شعار سياسي أو حرب نفسيّة ؛ إنّه سيناريو حقيقيّ في الحسابات الإستراتيجيّة للقوى الإمبرياليّة . و قد حذّر [ القائد الثوري ] بوب أفاكيان في تحليله للوضع العالمي الراهن : يواجه النظام الرأسمالي – الإمبريالي أزمة قد تفضى إلى كوارث كبرى بالنسبة للإنسانيّة، و ليس بوسع هذه الأزمات أن تعالج في إطار هذا النظام .
في مثل هذه الظروف ، نواجه [ بعض ] المسائل الجوهريّة :
ما هو بالضبط السلاح النوويّ ؟ كيف يعمل ؟ و لماذا يعتقد العلماء أنّ حتّى حرب نوويّة محدودة يمكن أن تهدّد مستقبل الحضارة الإنسانيّة ؟
لقد دخل العالم العصر النوويّ بتفجير قنبلتين نوويّتين [ من قبل الولايات المتّحدة في مدينتين باليابان ] هما هيروشيما و نغازاكي سنة 1945 . و قد قتل التفجيران أكثر من 200 ألف إنسان في فترة زمنيّة قصيرة ، و عدد كبير آخر قتلوا جرّاء الإشعاعات في السنوات التي تلت ذلك الحدث .
تنجم الطاقة التي أطلقها الإنفجار النوويّ عن عمليّات الإنفلاق أو الإنشطار النوويّة ، وهي سيرورة يتحوّل فيها قدر ضئيل جدّا من كتلة mass إلى طاقة energy .
هذا التحوّل وفق معادلة شهيرة لأنشتاين يساوي :² E=mc حيث :
o / الطاقة الصادرة (E) Energy released
o / الكتلة المتحوّلة(m) -convert-ed mass
o / سرعة الضوء (c) Speed of light
و لأنّ سرعة الضوء رقم كبير جدّا ، حتّى تحوّل بضعة غرامات من المادة يمكن أن يُنتج طاقة تساوي عشرات ملايين الأطنان من متفجّرات التي أن تي/ TNT. لهذا ، الأسلحة النوويّة أشدّ دمارا بعديد المرّات من أيّ سلاح تقليديّ .
قوّة و طبيعة الأسلحة النوويّة الحديثة :
تقاس قوّة الإنفجارات النوويّة بالكيلوتون أو الميغاتون من التي أن تي . (1) [ الكيلوتون يعادل ألف طنّ ؛ و الميغاتون مليون طن ]
للحصول على فهم أفضل لهذا ، لنلقى نظرة على بضعة أمثلة :
السلاح
قنبلة هيروشيما
قنبلة نغازاكي
رؤوس حربيّة [ نوويّة ] حديثة
القوّة الإنفجاريّة
15 كيلو تون
20 كيلوتون
100 إلى 500 كيلوتون
و هذا يعنى أنّ العديد من الرؤوس الحربيّة اليوم هي 20 إلى 30 مرّة أقوى من قنبلة هيروشيما . و وفق المعلومات الصادرة عن معهد بحث السلام العالمي بستكهولم SIPRI و فيدراليّة علماء أمريكا ، هناك 12 ألف رأس حربي في عالم اليوم .
و حينما ينفجر السلاح النوويّ ، يحقّق أربعة أنواع من التأثيرات :
1- موجة إنفجار : بوسع موجة الإنفجار أن تدمّر المباني و الجسور و البنية التحتيّة المدنيّة .
2- إشعاعات حراريّة : الحرارة بمركز الإنفجار تبلغ عدّة ملايين من درجات السلسوس Celcius و قد تتسبّب في حرائق شديدة على مسافة عدّة كيلومترات [ الكيلومتر = 0.621 ميل ]
3- تأيين الإشعاعات : تضرّ إشعاعات غاما gamma و نوترون neutron خلايا الجسد [ الإنساني ] و تحطّم الدي أن أي DNA .
4- نتيجة عرضيّة للنشاط الإشعاعيّ : جزيئات النشاط الإشعاعي تدخل الجوّ و لاحقا تستقرّ على سطح الأرض .
و هذه التأثيرات الأربعة يمكن أن تدمّر تمام التدمير مدينة ضمن شعاع عدّة كيلومترات .
سيناريو إنفجار في مدينة كبرى : من أجل فهم أفضل للإنعكاسات ، لنتصوّر قنبلة نوويّة ب300 كيلوتون تنفجر في مدينة كبرى من الشرق الأوسط .
نماذج المحاكاة مثل NUKEMAP تبيّن :
- نصف قطر الدمار التام : حوالي 2 إلى 3 كيلومترات [ 1-2 ميل ]
- نصف قطر حرق شديد : يبلغ 10 كيلومترات [ + من 6 أميال ]
- ضررا جدّيا بالمباني : يبلغ 15 كلم [ = من 9 أميال ]
و في مثل هذا السيناريو ، يرجّح أنّ مئات آلاف الناس سيقتلون في اللحظات الأولى بالذات .
لكن الكارثة لا تقف عند هذا الحدّ .
يمكن لعديد الناس أن يخسروا حيواتهم في الأيّام و الأسابيع الموالية بسبب :
- الحروق
- الجروح جرّاء الحطام
- الأمراض الناجمة عن الإشعاعات
و تدلّل الدراسات الطبّية أنّ الإشعاعات التي يفوق قدرها 4 sieverts مميتة في أكثر من 50 بالمائة من الحالات .
التلوّث الناجم عن النشاط الإشعاعيّ :
من أخطر تبعات الإنفجار النووي هو ما ينجم عنه من نشاط إشعاعيّ . ففي هذه السيرورة ، جزيئات النشاط الإشعاعيّ تنتشر في الجوّ و تاليا تستقرّ على سطح الأرض ... و يمكن أن تدخل هذه الجزيئات في السلسلة الغذائيّة ...
الشتاء النووي ّ :
- و من أهمّ ما يشغل العلماء ظاهرة ما يسمّى بالشتاء النوويّ . إن تمّ إحراق عديد المدن أثناء حرب نوويّة ، الحرائق الكبرى ستفرز كمّيات كبيرة من جزيئات السخام و الكربون . و قد تدخل هذه الجزيئات في الجوّ و تبقى هناك لسنوات .
و نتيجة هذه السيرورة :
- تقلّص ضوء الشمس
- هبوط حرارة الكوكب
- إضطراب في سقوط الأمطار
و تفترض دراسات المناخ أنّه يمكن لحرارة الكوكب أن تهبط بدرة إلى خمس درجات سلسوس . و هذا القدر من التغيير ضخم جدّا بالنسبة لنظام مناخ الكرة الأرضيّة .
أزمة غذاء عالميّة :
و من أخطر إنعكاسات الشتاء النوويّ تقلّص إنتاج المواد الغذائيّة . و قد بيّنت دراسات من جامعة روتغارس [ بالولايات المتّحدة ] أنّه حتّى حربا نوويّة محدودة بوسعها أن تقلّص الإنتاج العالمي للحبوب ... في عالم يعدّ سكّانه أكثر من 8 مليارات إنسان ، سيكون مثل هذا التقلّص في الإنتاج كارثيّا . و يقدّر البعض أنّ أكثر من مليار إنسان مهدّدين بالجوع الحاد .
التبعات البيئيّة :
من الممكن أن يكون للإشعاع النوويّ تأثيرات على المدي البعيد على البيئة ... فبعض الأنواع قد تضمحلّ في المناطق الملوّثة. و يشير بحث في منطقة تشارنوبيل [ الكارثة النوويّة في روسيا سنة 1986 ] أنّ عديد الحيوانات شهدت تغيّرات جينيّة ...
خاتمة :
تبيّن الدراسات العلميّة في مجالات متنوّعة أنّ حتّى حربا نوويّة محدودة يمكن أن تكون تبعاتها كارثيّة . و تشمل هذه التبعات:
- التدمير المباشر لمدن
- قتل مئات آلاف الناس
- تلوّث على نطاق واسع نتيجة النشاط الإشعاعي
- تغيّر مناخيّ
- أزمة غذائيّة عالميّة .
هوامش المقال :
1- في القرن العشرين ، كان التي أن تي من المتفجّرات العسكريّة الأكثر إستقرارا التي يمكن التعويل عليها . لهذا ، جرى إختياره لطاقة التفجير في المخابر العسكريّة و الفيزيائيّة .
2- Sievert وحدة قياس للتأثيرات البيولوجيّة لتأيين الإشعاعات على جسد الإنسان . و يشير إلى كيف أنّ الكثير من ضرر إشعاعات النشاط الإشعاعي يمكن أن تتسبّب في أكثر من مجرّد كمّية من الطاقة المستوعبة .
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |