|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
شادي الشماوي
2026 / 4 / 9
جريدة " الثورة " عدد 951 ، 6 أفريل 2026
www.revcom.us
و أنتم تقرأون هذا المقال – يمكن أن يكون ترامب – الزعيم الفاشيّ للولايات المتّحدة – قد صعّد بدرجة كبيرة جر ائم الحرب المريعة المقترفة ضد 93 مليون إنسان في إيران . و قد تعهّد ترامب بتدمير مصانع سلطة إيران و أن يسمّم أساسا تزوّدها بالماء النقيّ إذا لم يلبّوا مطالبه مع حلول ليلة الثلاثاء ، 7 أفريل 2026 . هذا المجرم قد هدّد بصفة متكرّرة بإرسال الشعب الإيراني إلى " العصر الحجري إلى حيث ينتمى " . و يوم الأحد قد نشر تهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي تتوجّه إلى الحكومة الإيرانيّة ب " إفتحوا المضيق الملعون أيّها اللقطاء المجانين ، و إلاّ ستعيشون الجحيم ."
إنذار :
لتنظّم إحتجاجات إستعجاليّة الإثنين – اليوم الذى هدّد فيه ترامب بتدمير البنية التحتيّة الإيرانيّة – للمطالبة ب :
أوقفوا حرب الولايات المتّحدة / إسرائيل على إيران !
باسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة !
هذا النظام برمّته فاسد و لاشرعي : نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا !
و يقول ترامب – وهو على رأس الحكم الوحيد الذى إستخدم أبدا الأسلحة النوويّة وهو يمتلك 3500 منها اليوم – إنّ هذا مبرّر لأنّ إيران قد تمتلك في يوم من الأيّام هي نفسها قنبلة نوويّة . و فعل ترامب هذا في تحالف مع نتنياهو ، رئيس حكومة إسرائيل المتعطّش أبدا للدماء – و إسرائيل بلد يمتلك ما يناهز 200 سلاح نوويّ و قد إقترف إبادة جماعيّة ضد الشعب الفلسطيني على مرأي و مسمع من العالم ، متسبّبا في قتل أو جرح خطير لأكثر من 10 بالمائة من سكّان غزّة في السنتين و نصف السنة الماضيين . (1)
لكن لفشلها إلى حدّ الآن في إسقاط النظام الإيراني ، تعدّ الولايات المتّحدة حاليّا لتدمير الإيرانيّين و الإيرانيّات أنفسهم . و هذا جريمة كُبرى . و لئن لم يتمكّن الناس في أمريكا من تحريك ضمائرهم و الوقوف لمعارضة هذا ، ستكون جريمتهم هم أيضا – سيكون تواطؤا . أجل ، النظام في إيران نظام رجعيّ قمعيّ . و نحن الشيوعيّون الثوريّون قد ساندنا سياسيّا الثوريّين في إيران و المقاومة البطلة للملايين طوال أكثر من الخمسة عقود من الزمن – و نواصل القيام بذلك .
إلاّ أنّنا نعيش هنا ، في بطن هذا الوحش ، و في الوقت الذى يقرأ فيه معظمكم هذا – و الفظائع الواقعة الجارية بعد و مزيد الفظائع التي يقع التهديد بها باسمنا لإيران تضع على كاهلنا مسؤوليّة . و الصمت الآن مدوّي و يجلب العار و يجب أن يتوقّف .
نحن ندعو بصورة إستعجاليّة كلّ من يقرأ هذا إلى تلبية النداءات إلى المسيرات بداية من عشيّة الإثنين ضد هذا التصعيد الذى يهدّد به ترامب .
ما هو السبب الحقيقي لهذه الحرب ؟
لنتعمّق في الموضوع ، لنتعمّق في " سبب " هذه الحرب . مجدّدا ، لا تملك إيران أيّ أسلحة نوويّة . و فضلا عن ذلك ، في المدّة الأخيرة ، قبل أقلّ من سنة من الآن ، شنّت الولايات المتّحدة و إسرائيل حربا على إيران ، عندما قصفا ، في 25 جوان 2025 ، بالقنابل ما لا يقلّ عن ثلاث مؤسّسات إيرانيّة للبحث النوويّ و تطوير الطاقة النوويّة . و حينها زعم ترامب أنّ " المؤسّسات المفاتيح لتخصيب الأورانيوم في إيران قد تمّ تدميرها تدميرا تاما " . و الآن ، ، بعد أقلّ من سنة ، عليهم أن يقوموا بالأمر من جديد ؟ هراء .
في الواقع ، لا يمكن فهم الأسباب الحقيقيّة لترامب بمعزل عن النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي ، و طبيعته و موقع الولايات المتّحدة صلبه . ما تملكه إيران فعلا ليس " القدرة النوويّة " و إنّما مخزون هائل من النفط و الغاز الطبيعي (2) ، و يعدّ سكّانها أكثر من 90 مليون نسمة ، وهي تملك موقعا جغرافيّا إستراتيجيّا في مفترق طرق بين آسيا و أفريقيا و أوروبا.
و يجرى كلّ هذا في عالم يهيمن عليه النظام الرأسمالي – الإمبريالي . وهو نظام يحرّكه المنطق الرأسمالي للتوسّع أو الموت و حسبه الحيتان الكبرى تأكل الحيتان الصغرى ... أو تُؤكل هي نفسها . إنّه نظام إمبراطوريّة عالميّة حيث مليارات البشر يعملون في معامل هشّة و مناجم أو مصانع عالميّة ، بما فيهم 138 مليون طفل سنة 2024 (3) – و حيث " تأكل أو تُؤكل " مكرّس على نطاق عالميّ . إنّه نظام يتغذّى من و يعزّز اللامساواة الوحشيّة صلب الولايات المتّحدة – و ليس فقط أو حتّى في الأساس إقتصاديّا و إنّما أيضا لامساواة بطرياركيّة إضطهاديّة و تفوّق البيض و رهاب الأجانب المعادي للمهاجرين . وهو نظام يحكمه الآن فاشيّون و فيه حتّى التنازلات الصغيرة نسبيّا للثمانين سنة الماضية للنضالات ضد الإضطهاد قد وقع محوها بجرّة قلم رئاسيّ .
إنّه نظام يهدّد الآن بإقتراف جرائم حرب و هجمات إباديّة جماعيّة ممكنة في إيران . و هذا هو النظام الذى يقف وراء حروب الولايات المتّحدة و الحروب بالوكالة في غزّة و أوكرانيا و أفغانستان و سوريا و ليبيا و العراق و بنما و السلفادور و لبنان و الفيتنام و كوريا – حروب قضت على حيوات تقريبا 15 مليون إنسان ، فقط منذ الحرب العالميّة الثانية . وهو نظام يهدّد الآن بحرب نووية بين القوى العظمي الإمبرياليّة المتنافسة ، كحركات لولبيّة متصاعدة للإنفاق على الأسلحة النوويّة في الولايات المتّحدة و الصين و روسيا .
و لنكن واضحين جدّا بشأن ما يمكن أن يعنيه ذلك ، حتّى بصفة مباشرة . فوّاز جرجس ، أستاذ في معهد الاقتصاد بلندن ، صرّح لشيكاغو كنسل المختصّة في الشؤون الخارجيّة في الأسبوع الفارط ، خاصة في علاقة بهذه الأزمة ، " بوسعي أن أتصوّر بسهولة سيناريو فيه تكون الولايات المتّحدة و الصين في حالة حرب ". لهذا نقول إنّ هذه الحرب يمكن أن تكون أخطر ممّا هي عليه الآن .
عند أيّ حدّ سندرك أنّ هذا النظام ، مستخدمين عنوان خطاب حديث للقائد الثوري ذي التفكير الثاقب ، بوب أفاكيان ، قد دفع الإنسانيّة إلى حافة الهاوية ... و أنّ هذه الحرب تعبّد الطريق لهذه الهوّة بطريقة أكثر مباشرة .
سبيل الخروج من هذا الجنون :
" لم يعد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة . و إنّه لواقع علميّ أنّه ليس على الإنسانيّة أن تعيش على هذا النحو " . – بوب أفاكيان
هذا الجنون و هذه العذابات ليسوا ضروريّين . نحن – الإنسانيّة – بوسعنا أن نقوم بما هو أفضل بكثير . و ذات المعرفة و التكنولوجيا التي تجعل الآن الحياة رهيبة لإخوتنا البشر في إيران ، و التي تُسخّر الآن للهيمنة على الناس و مراقبتهم و دفعهم إلى الإدمان على المخدّرات و ترهيبهم و سجنهم على كافة القارات ... التي تُكرَّس الآن لتعميق الإستغلال و الإضطهاد الواسعي الإنتشار ... هذه المعرفة و هذه التكنولوجيا من الممكن تغييرها لتلبية حاجيات الإنسانيّة كجزء من مشروع تحرير الإنسانيّة .
لكن هذا يستدعي ثورة – ثورة فعليّة و شاملة – لإنشاء نظام جديد تماما بعلاقات مختلفة كلّيا بين الناس و قيم أخلاقيّة مغايرة جوهريّا . و قد طوّر بوب أفاكيان إستراتيجيا للثورة و تحليل علميّ يتعمّق إلى ما يوجد تحت ما هو ظاهر لبيان الإمكانيّة الحقيقيّة و الفعليّة المتصاعدة للثورة في هذا الزمن – و طريقة إغتنام الفرصة . و قد ألّف بوب أفاكيان " دستور الجهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " – دستور يقدّم نظرة شاملة و أساس صلب و خطّة ملموسة لمجتمع جديد تفرزه هذه الثورة .
و يؤكّد الدستور بجرأة : " لن تطوّر الجمهورية الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا ولن تستعمل أسلحة نوويّة و ستتّخذ خطوات ملموسة و ستخوض صراعا صارما للقضاء على كافة الأسلحة النوويّة، و الهدف النهائيّ هو الإلغاء النهائي للحروب في صفوف البشر ، مع القضاء على النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و كافة أنظمة و علاقات الإستغلال و الإضطهاد التي تمثّل أسس الحروب و ستتحرّك هذه الحكومة الإشتراكيّة الجديدة ، بسرعة ، و بمنهجيّة و فعاليّة ، لتعالج الأزمة البيئيّة الحادة بعدُ و المتسارعة التطوّر ، بهدف إنشاء عالم حيث يمكن للإنسانيّة أن تعتني كما يجب حقّا بكوكب الأرض ."
هذا المستقبل ممكن . سيقتضى عملا شاقا و تفكيرا شاقا و قتالا شاقا . إلاّ أنّه مستقبل يستحقّ القتال في سبيله . و المستقبل الذى ينبغي الوقوف ضدّه ، و يتمّ إنشاؤه بسرعة كابوس أبعد من ما يمكن لنا تصوّره .
[ من أجل فهم أعمق للديناميكيّة التي تدفع نظام الرأسماليّة – الإمبرياليّة ، ننصح القرّاء بالتوجّه إلى
هنا
www.revcom.us/en/bob_avakian/exploitation-what-it-ishow-put-end-it
و هنا
https://www.revcom.us/en/bob_avakian/why-world-so-messed-and-what-can-be-done-radically-change-basic-scientific
و هنا
https://www.revcom.us/en/bob_avakian/humanity-brink-forced-march-abyss-or-forging-way-forward-out-madness
هوامش المقال :
1- "The Human Toll of the Gaza War: -dir-ect and In-dir-ect Death from 7 October 2023 to 3 October 2025," Neta C. Crawford, October 7, 2025.
لاحظوا أنّ هذا الرقم نُشر قبل أكثر من ستّة أشهر ؛ و الرقم هو بالتأكيد أعلى بكثير الآن .
2- تملك إيران ثاني أكبر مخزون من الغاز الطبيعي و ثالث أكبر مخزون من النفط في العالم . و ترغب الولايات المتّحدة في التحكّم فيها و القدرة على إنكارها على منافسيها .
3- "Despite progress, child labour still affects 138 million children globally – ILO, UNICEF"
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |