|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عباس موسى الكعبي
2026 / 4 / 4
في عام ١٧٨١، كانت سفينة الرقيق البريطانية "زونغ" تعبر المحيط الأطلسي. وعلى متنها أكثر من ٤٤٠ أفريقيًا مستعبدًا، مكتظين لدرجة أنهم بالكاد يستطيعون التنفس.
ارتكب القبطان، لوك كولينغوود، خطأً فادحًا. فقد أخطأ في الملاحة، وسار بالسفينة بشكل سيئ فوق منسوب مياه منخفض. وبموجب القانون البحري البريطاني، هناك قاعدة تفيد بانه يُمكن التأمين على البضائع المفقودة، أما العبيد الموتى فلا يُمكن التأمين عليهم. لذا، أجرى الطاقم حساباته: إذا مات العبيد بسبب المرض، فلن يحصلوا على أي تعويض. أما إذا أُلقي بهم في البحر، فسيدفع التأمين. وهكذا، أختاروا رميهم بالبحر. وعلى مدى ثلاثة أيام، بدأ الطاقم برمي النساء والأطفال أولًا، بدفعهم من نوافذ الكبائن. ومن ثم الرجال، بسحبهم والقائهم في البحر. مات 132 إنسانًا، ليس من أجل شيء، بل من أجل الربح ليس إلا.
وحينما وصلت السفينة إلى جامايكا، لم يُخف المالكون الأمر، بل رفعوا دعوة قضائية ضد شركة التأمين. وحجتهم ان البضائع مفقودة. وهنا، وافقت المحاكم البريطانية مبدئيًا على هذا الادعاء. وأعلن النائب العام ان "الأشخاص السود هم سلع وممتلكات".
كانت مجزرة، وجريمة قتل جماعي، لكن لم يكن ينظر لضحاياها كبشر، بل كبضائع تالفة.
في هذه الاثناء، رفض رجل واحد الصمت، وهو أولوداه إيكويانو، أفريقي كان مُستعبدًا سابقًا، وكشف القضية. ونشر المُناهض للعبودية، جرانفيل شارب، الحقيقة في جميع أنحاء بريطانيا.
انتاب الرأي العام شعور بالرعب. لم يُوجَّه اتهام بالقتل لأحد. لكنّ قضية سفينة "زونغ" أصبحت رمزاً، ونقطة تحوّل تاريخية.
وفي عام 1807، ألغت بريطانيا تجارة الرقيق نهائياً.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |