|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 4 / 2
وصل عدد ضحايا التغيير السياسي في العراق ما بين 175,792 و 196,572 ضحية من يوم اسقاط صدام حسين وحتى نهاية عام 2017 . هذا العدد لا يشمل عدد من استشهد من القوات العسكرية والأمنية . لقد بدء القتل بالعراقيين منذ اليوم الأول لدخول القوات الامريكية العراق وحتى القضاء على تنظيم داعش عسكريا من ارضه , والذي احتل ما يقارب ثلث مساحة البلاد في صيف عام 2014.
لقد كانت حجة من رفع السلاح بوجه التغيير هو الاحتلال , الاحتلال الأمريكي للعراق , و كانوا مجموعتين , التيار الصدري و التيارات المتشددة السنية او السلفية الجهادية . كان هدف الأول , التيار, هو اخراج المحتل من العراق , فيما كان هدف الثاني هو اسقاط العملية السياسية في العراق وقيام دولة دينية مبنية على القاعدة السلفية . طبعا في داخل هذا التيار كان هناك مجاميع مسلحة غايتها اخراج المحتل من الأراضي العراقية ايضا, الا انهم لم يكونوا بحجم المجاميع الإسلامية المتشددة , وبذلك ظهر في الاعلام العراقي مصطلح "المقاومة الشريفة" , لتفريق هؤلاء من تلك المجاميع المسلحة التي اوغلت في دماء العراقيين , تلك المجامع التي لم تفرق بين جندي اجنبي او مواطن عادي ذاهبا الى عمله , والذي كان يقتل عن طريق الاحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والتي تزعم قيادتها أبو مصعب الزرقاوي و أبو عمر المصري , وأبو بكر البغدادي .
هذه الحركات المسلحة المتشددة لم ترفع السلاح بوجه قادة التغيير في سوريا , لأنها هي التي كانت تتحكم في الشارع السوري وهي التي سيطرت على الشارع بعد التغيير وأصبحت جزءا من القوات المسلحة . وبعد ان اطمأنت من هدوء الشارع السني السوري ,وجهت سلاحها واجرامها نحو الأقليات في سوريا . لقد اتفقت جميع وكالات الانباء بان القوات المسلحة السورية المدعومة بالمجاميع السلفية الجهادية قد شكلوا جدارا ضد أي قوة تعارض النظام او يشك بولائها للنظام الجديد . بالحقيقة ان انصار احمد الشرع من المسلحين هم الذين هاجموا المكونات السورية بدا بالمكون العلوي ثم الدرزي , وفي الأخير التفوا على المكون الكردي . بكلام اخر , ان المجاميع السلفية الجهادية بمعية الجيش السوري اخذوا على عاتقهم حماية النظام الجديد , و إرهاب المجاميع السكانية في سوريا في أماكن تجمعهم من أي ردة فعل ضد النظام الجديد , وهو ما لم يجري في العراق . في العراق ان الحركة السلفية الجهادية ولدت ما بعد التغيير من اجل اسقاط النظام الجديد , وفي طريقها حاربت ايضا المكونين , الشيعي والايزيدي , وعلى السنة المتعاونين مع النظام الجديد الامر الذي دفع القوات المسلحة العراقية الدفاع عنهم . الحكومة العراقية كانت هي التي تحمي المكونات من هجمات المسلحين السلفيين , وقدمت الالاف من الشهداء من القوى الأمنية.
اذا , لقد ظهرت المجاميع السلفية الجهادية في العراق من اجل القضاء على النظام الجديد , وأصبحت تقتل المواطنين على الهوية من اجل ارباكه , فيما ان نفس هذه المجاميع المسلحة كانت جزء مهم , بل العمود الفقري للتغيير في سوريا . وهذا يقودنا الى القول او السؤال , اذا كان كلا النظامان , العراقي والسوري , هما من الإنتاج الأمريكي , فلماذا تدفق جميع حثالات العالم الى العراق لمحاربة "المحتل الكافر" , ولم يتدفق احد منهم الى سوريا تحت حكم احمد الشرع؟ هل ان احتلال العراق كان حراما وفي سوريا كان حلالا ؟ لماذا استنفر الإسلام السياسي السني جميع امكانياته لأسقاط النظام في العراق ولم يتحرك نحو سوريا ؟ وهل ان جميع مكونات شعب سوريا استقبلوا احمد الشرع بأحضان والقبول وبذلك انتفت الحاجة الى تدخلهم ؟ بتأكيد لا , حيث ان الكل يعرف المجازر التي وقعت على المكون الدرزي والعلوي والكردي . وهل ان القوات السورية من القوة والمكانة بحيث استطاعت السيطرة على الشارع السوري من شماله الى جنوبه ومن غربه الى يمينه الى درجة لا يمكن لأي مجموعة مسلحة اختراق الشارع السوري ؟ قطعا لا . الكل يعرف كيف ان إسرائيل قد دمرت سلاح القوات السورية بلا رحمة ولم يبقى لهم حتى سلاح يكفي لفرقة عسكرية واحدة . وهل كان للقوات السورية القدرة على مواجهة القوات الكردية , والجوب هو الاخر لا. القوات الكردية كانت مجهزة بأحسن القدرات العسكرية , ومع هذا استطاع الشرع بالوصول الى قلب مراكزهم وبسرعة البرق . كيف ؟ لان الولايات المتحدة قررت عن انتفاء حاجة سوريا لقوات سوريا الديمقراطية الكردية ( قسد) , وما على قسد الا الإذعان الى القرار الأمريكي.
من قراءة الاحداث في كلا الطرفين , العراق وسوريا, لا يمكن للمراقب الا الاستنتاج بان هناك نوعين من الاحتلال عند الداعمين للقوى المسلحة المتشددة . احتلال مرغوب به واخر غير مرغوب به. احتلال سوريا كان مرغوب به , لأنه اسقط نظام كان يتزعمه شخصية علوية واستبداله بشخصية من المكون السني , حتى لو كان محسوبا على القوى الجهادية , وانه يحقق المطالب الامريكية وحلفاءها في المنطقة , وأول هذه المطالب هو اغلاق الباب بوجه ايران وجميع القوى المناهضة لإسرائيل . وهذا يفسر الحملة الشرسة التي يقوم بها انصار النظام الجديد ضد العراق ولبنان وايران , واعتبارهم أعداء لهم على وزن " اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا منها سالمين" , فيما يعتبرون إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا المخلصين لهم , واصبحوا يرفعون شعار " اللهم اخذل ايران وانصر إسرائيل " , ولا نحتاج العناء لأثبات ما نقوله , الا ان يأخذ القارئ نظرة سريعة على تعليق بعض السوريين على الحرب الدائرة على ايران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة . انهم يدعون لأمريكا وإسرائيل بالنصر المؤزر على ايران! واشيء المخزي الذي سوف لن يمحى من الذاكرة ان بعض السوريين يطالبون رئيسهم بعدم السماح للبنانيين الذين دمرت مدنهم بالهجمات الإسرائيلية دخول سوريا . موقف غير إسلامي والا عربي ولا انساني , ومن حق كل مسلم شريف ان يتساءل عن الهوية الدينية لهؤلاء .
العراقيون من طرف اخر , طردوا المجاميع السلفية الجهادية ولو بكلفة عالية جدا , ولم يدعون لإسرائيل بالنصر , وانما يدعون قاهر الجبارين دحارها , واكثر من ذلك اصبحت القوات العراقية والحشد الشعبي هدفا للطائرات المسيرة الامريكية والإسرائيلية و بعض الدول المجاورة للعراق. استشهد اكثر من 30 عنصرا من القوات العراقية لحد الان. اما الجانب السوري فقد رضى بما يجري على ايران ورضى بتحييد سوريا " نسبيا عن النزاعات الجارية" ,و " نحسب خطواتنا بدقة شديدة، ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع، وأن تحافظ على مسارها في التنمية والبناء" . كما جاء في خطاب احمد الشرع مؤخرا , ولكنه لم يخفي تضامنه مع قادة الخليج العربية ,مؤكدًا تضامن سوريا الكامل مع الدول الشقيقة في مواجهة أي اعتداءات تمس سيادتها وأمنها.
سوريا التي نعرفها لا تقل وطنية عن العراق , ولكن حسب المثل العراقي " الكثرة تغلب الشجعان" , وفي هذه المرة استفحل الإسلام السياسي المتشدد عليها محاولا محو ارثها القومي والوطني . سوف لن يبقى الامر طويلا , لان نظام يرفع لواء الفتنة الطائفية ستحرقه مهما بلغ الدعم الخارجي له , وعلى الشعب السوري العودة الى اصوله العربية والوطنية , ورفض الأفكار الإسلامية المتشددة والتي تحمل العداء للغير , عدا الكيان الصهيوني .
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |