صنو الكريستال

فاتن نور
2026 / 4 / 2

الأصوات كثيرة
ولا شيء يُقنعني
كيف هجعت الأسود
وبذخ النهار نفسه
لخرابيش السرد

الأحداث تتأنق وتمضي،
لعفونتها،
كما تشتهي
كلاب القصور

الأرصفة تزدهر،
والطريق يُعاد برمجته
كي لا يصل

أرى وجهاً واحداً
مُمِلّاً
لهذه الأصوات
الكثيرة،
كأنه مخلب
يخدش مرارة الكون
وينصهر

أحاول منذ رجوع الفجر
عن ذمته
جدولة أعواد الثقاب،
ونفسي المأهولة
بأشياء لا تُقنعني،
ولا أتذكر أنني اقتنيتها

كنت أحاور فراغها الداخلي
المصقول بعناية،
لكنه لا يعكس ضراوة النية
كرة الكريستال
هي الأخرى
ما عادت تُقنعني

على جدار روحي الراكدة
رميتها بمرح،
ذات مساء وثني عابر
لطفولته

الطريقة التي تطايرت بها
لم تُقنعني البتة،
الصرخة العالقة بالجدار
عجزت تماماّ
عن الصراخ

ولم تُقنعني طقطقة الفك،
كانت صوتاً آخر
لم يُمسك أذن (مونك)
ولو بهمسة خجولة
لمواساة الحطام

إنما صار أجمل بحقيقته
الجديدة،
إطار لوحته المكسور
وهو يحتضن بلاطة (بورسلين)

حين كنس الزجاج نفسه،
وهدأت الشظايا
من روعها،
تذكرت ذلك النهار الحاذق
كان نازلاّ
لتدوين سرديته

وقتها أهداني حارس الريح والنار
كرتين توأماً
من صنو الكريستال

كان انفجاراً
طوطمياً
ذلك الفرح الذي غمر نفسه
ونسي أن يغمرني

بلمح الألم،
كدت أن أغيب روحاً زاحفة
في الجدار المقابل
لحظة حيازتي،
فيما بدت روح (غارنيكا)
العالقة
رباعية الأبعاد
وتصاعد المشهد
لصلب معناه،
ثم عاد منهكاً
لرواية الجمود والتحجر

دونها خشونة القيد
والاستبصار،
الأولى كانت صغيرة،
كسرها الصوت الدبق
قبل بلوغي
سن الارتطام

وحده المطر، بسَكْرات الهطول،
يُقنعني
كصهيل الموج الأزرق المرتفع
بداخلي.

April 01, 2026

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن